header
 

الوقوف على تخوم الفجيعة

رسائل حول الشعر بين الخاتم ومروان


ترجمة: مصطفى آدم

هذه ترجمة لرسائل متبادلة حول الشعر بين الصديق الخاتم عدلان، العقل الجبّار والفقد العظيم، في هذا الزمن الصفيق، والروائي المبدع الصديق د. مروان حامد الرشيد، الذي جعل محنتنا خلال العقدين من الزمان الفائتة قابلة للاحتمال بأدبه الجم ولطفه المفرط في الإنسانية وإبداعه الأكيد.

كتب مروان حامد الرشيد الآتي:

يا خاتم،

مساء البارحة وأنا اقلِّب صفحات مجموعة من الشعر الإنجليزي، بدون هدف واضح، توقفت فجأةً عندها! قصيدة أسرتني بسخريتها المخاتلة منذ أكثر من ثلاثين عاماً مضى. وعيوني معلقة بسقف الحجرة، استدعت الذاكرة، دون تدخل مني، تلك القصيدة الماكرة كاملة. كتب هذه القصيدة شاعر أمريكي أسمه آرلنقتون روبنسون، توفى في عام 1938 وعنوانها "ريتشارد كوري".

تقول القصيدة:

ما أن يخطو ريتشارد كوري نحو البلدة،

نشخص، نحن من نقف على الرصيف دائماً،

بأبصارنا إليه.

يا له من سيد مكتمل البهاء،

من قمة رأسه حتى أُخمص قدميه.

نظيفٌ تماماً وإمبراطوري الرواء.

منسق الهندام واللباس دائماً

رفيقٌ عطوفٌ بنا كلُما تحَّدثَ،

ولكنه يصاب بالخفقان عندما

يقول "عمتم صباحاً"

ويمشى عل الطرقات يحفه البريق واللمعان.

وكان فاحش الترف،

يبز أكثر الملوك في الثراء.

تمرّغ في رعاية كاملة السمو والفضيلة.

باختصار،

كان كل ما نحلم أن نكونه.

وهكذا تدور بنا الأيام بانتظار الضياء،

ننسى، في غمرة الأسى، طعم اللحم،

ونلعن الخبز الضنين.

وذات ليل صيفٍ هادئٍ تماماً،

عاد ريتشارد كوري إلى داره،

وأفرغ رصاصة في رأسه.

******************


يا خاتم، ماذا يقول الفيلسوف فيك يا صديقي؟؟

مروان


وهذا نص رسالة مروان الأصلي والقصيدة المعنية باللغة الإنجليزية:


 
 

Ya Khatim!

Last night I was leafing through an anthology of English poetry (for no good reason at all!) Suddenly there it was in front of my eyes! A poem whose supreme irony I have found -for over 30 years- to be most intriguing. I looked up at the ceiling and was able to recite it from memory. It's by Arlington Robinson, an American poet who died in 1938. It's called "Richard Cory" and goes like this:

Whenever Richard Cory went downtown

We people on the pavement looked at him

He was a gentleman from sole to crown

Clean favored and imperially slim.

And he was always quietly arrayed

And he was always human when he talked

But he still fluttered pulses when he said,

"Good morning!" and he glittered when he walked.

And he was rich- yes, richer than a king-

And admirably schooled in every grace

In fine, we thought he was everything

To make us wish that we were in his place.


And so on we worked, and waited for the light

And went without the meat and cursed the bread

And Richard Cory, one calm summer night,

Went home and put a bullet through his head.


What say the philosopher in you, my friend?

 
 

كتب الخاتم يقول:

يامروان،


لقد أحال الشعر حياتي إلى جحيم لا يطاق خلال الأيام القليلة المنصرمة من عمري. ستعرف السبب لاحقاً من بين سطور هذه الرسالة والتي ستكون طويلة على غير العادة وجامحة تماماً.

أعتقد أن الإرث الحقيقي للسيد ريتشارد، كما جاء في القصيدة (وأسمح لي أن أؤسِّس صيغة التخاطب الحميم معه)، هي الأسئلة المستحيلة وليست الأجوبة المبذولة. وهذا بالضبط ما رغب فيه بفعلته، وإلاّ لكان قد ترك وراءه ما يفيد بالأجوبة، عقب انتحاره الغامض وبما يسمح لنا باستكناه مغزى ما من حياته ومماته. ربما كان هذا البائس التعس، على درجة كبيرة من الغرور والتباهي بالنفس، بحيث لم يعتبرنا (نحن من نقف على الرصيف، حين يمر موكبه المهيب) جديرين بذلك التوضيح أو قادرين على إصلاح الكون الذي اختار بطوع إرادته التخلي عنه. ربما لم يخطر بباله، إطلاقاً، أنه من الممكن أن يتواصل معنا بأي شكل من أشكال التواصل الإنساني. ربما كانت وحدته مهولة وعصية على احتمال البشر. علينا أن نقر بأنه كان مدركاً، بصورة مبهمة وغائمة نوعاً ما، للإعجاب الذي نكنه له، نحن من نقف على الرصيف. ولأن مصدر إعجابنا لا يعنى ثمة شيء بالنسبة له وفارغا تماماً من المعنى كجوهر للحياة، فلابد انه كان يدّخر لنا مقتاً وبغضاً لا قرار لهما في دخيلة نفسه.

ولكن إذا كان كل ذلك صحيحاً، لماذا كان مهتماً، غاية الاهتمام، بتقديم نفسه بتلك الصورة الملكية المهيبة. لماذا كان مصرّاً على أن يكون مثالاً يحتذي من الفخامة والعظمة؟ ولماذا جمع كل ذلك المال وكدَّسه؟ ربما كان في وقت ما من حياته السابقة واقفاً، مثلنا، على رصيف الحياة، وامتلأ إعجابا برتشارد آخر عتيق و من زمن سحيق. وفي نهاية الأمر، وبعد تمثُّله التام لذلك الريتشارد الآخر، وجد نفسه خالي الوفاض وفارغ الفؤاد، ورغِب في تنبيه كل من يقف على الرصيف أن لا طائل يُرجى من كدِّهم واجتهادهم. فليقنعوا بما في أيديهم وينسوا أمر اللحم ويلعنوا الخبز بانتظار الضياء. وهذا هو الجانب المخيف والبالغ الخطورة فيما يتعلق بسيرة السيد ريتشارد كوري، وعلىّ هنا أن أحتفظ بمسافة آمنة منه يكفلها الخطاب الرسمي. وهذا بالضبط هو مصدر تعاستي العظيمة فيما يتعلق بأمر الشعر!

وماذا عن من يقف على الرصيف؟ لماذا لا ينضجون قليلاً؟ ولماذا يكتفون بالمظهر فقط عوضاً عن الغوص في أمر الجوهر؟

ولكن دعنا نُظهر القليل من التعاطف مع ريتشارد. دعنا نفترض جدلاً انه يصدر عن مشروع عظيم عن العالم ويحلم حلماًً باهراً جديراً بالإنجاز. أمّا أنه قد اكتشف عدم مقدرته التامة على انجاز ذلك المشروع الحلم، أو تحقق له جلياً أن ذلك الحلم المشروع ليس جديراً على الإطلاق بالسعي من أجله: كان من الممكن أن يقلِّص مشروعه، في المقام الأول إلى حدود الممكن، أو أن يغفو على أجنحة حلم غير ذاك الحلم الباهظ، في المقام الثاني.

هذه، يا صديقي، بالضبط الخيارات المتاحة أمامنا. هل كانت رغبة ريتشارد الملحَّة هي أن نحتشد بالخزي والإرباك؟ هل كان يمنِّى النفس بأن يلطِّخ احترامنا لذواتنا؟ وأن يقول لنا بملء الفم إننا جبناء؟

وتمتد الأسئلة الصعبة إلى ما لا نهاية.

سألني صديق قبل عام ونيف ما إذ قد خطر لي أحيانا بأن الحياة لا تنطوي على أي معنى. لقد كانت عيناه تبرق رعباً غامضاً، لم تستطع ابتسامته العرجاء أن تخفيه. أجبت: أي نعم! وفي الكثير جداً من الأحيان. ولكني قد أدركت أيضاً ضرورة أن تنظر إلى الأمر برمته من زاوية بعينها، فتتفجّر أمام بصيرتك ثروة هائلة من المعاني. أنت هنا، معي. وقد تناولنا للتو هذا الطعام الطيب معاً. وقرأنا ما عنَّ لنا من كتب ومقالات، وتحدثنا بمهارة وحذق حول أمور تهمنا جداً. هنالك مغزىً عميق وراء كل هذه الأمور، وهذه هي الحياة! ولكن يمكنك أيضاً يا صديقي أن تنظر إلى الحياة من زاوية مغايرةً تماماً، فترى نفسك محض حفنة من هباء، ويتراءى الأمر برمته مختلفاً وعديم الجدوى. أنا آخذ ممَّا تُعطى الحياة وبقدر ما تُعطى، وعلى أتم الاستعداد للتخلي عن مقعدي ومغادرة هذا القطار الأبدي في المحطة القادمة، ما لم تسمح بطاقة سفري بمسافةٍ أخرى، أبعد قليلاً أو كثيراً، لا يهم، من ذلك المنتهى.

والآن دعني أحدثك عن محنتي مع قصيدة أخرى. فقد ذهبنا ومعي عائلتي وبرفقتنا الصديق محمد عمر بشارة وعائلته، لأكسفورد لزيارة صديقي وأستاذي سابقا بجامعة الخرطوم، ريب بلكلي وشريكته في الحياة، جين. وقد كان يوماً عجيباً، لايمِتّ لأيامنا هذه بأية صلة. وأهداني صديقي، بالإضافة إلى نسخة من بحثي الذي قدمته لجامعة الخرطوم خلال أيام الدرس، وكنت قد أضعته، في تلافيف الغياب المستمر، نسخةً موقعةً من مجموعته الشعرية التي أصدرها بمناسبة ذكرى ميلاده الستينية. لقد كانت قراءة لا تبذل نفسها للتناول الفطير. ومن بين تلك القصائد، أوقفتني (على تخوم الفجيعة)، قصيدة بعنوان: "مدينة الحب" (كتبت في الخرطوم في العام 76). لقد زلزلتني تماماً. ومن حينها وأنا أعود للقصيدة كشيء ضروري لكيمياء جسدي. والغريب في الأمر أنه، ومن حينها، لم أستطع التواصل الحميم، أو غيره، مع بلكلي بالرغم من انقطاع التواصل بيننا على مدى سبعة وعشرين عاماً متصلة. وتملَّكني شعور طاغٍ بأنه لم يعد صديقي الذي أعتدُّ بصداقته. لم أتصل ببلكلي منذ ذلك الحين ولا أرغب في ذلك أيضاً. قد يبدو إن الأمر ينطوي على الكثير من الغرابة لديك كما هو لدي. وقد قلت لنفسي ربما لم أعد قادراً على تحمُّل الشعر، ولم يعد لدى من الجَلَد ما يحملني للتعاطي مع تقلباته الجامحة وقنابله الهيدروجينية المشبعة بالخير أو الشر.

القصيدة عن مدينة الخرطوم وتقول:

مدينـــة الحــب

مدينة الحب،

من غير الممكن هنا، وعلى مدىً بعيد،

أن تحس بسعادة من أي نوع

بينما يغسل البِشر والحبور حوائط الشر المنتصب،

أبديةً خارج قوانين الممكن

ووجدت ذاتي التائهة أُحبُ و أُحَب

أقرب إلى من عَرَقي في عيون ظهيرة

طويلة رتيبة مكررة،

ممتدة بلا حصر،

وبلا جدال.

ولكن،

مدينة تُخَفضُ فيها النساء إلى حجم التعاسة،

فكيف أذن لأية حسناء

مكتملة البهاء،

أن تمنحنا البهجة في حنايا وجودك،

كيف لنا أن نمنع عن مضاجعنا حضورك،

وكل منّا، في مخدعه واهمٌ، يشتم رائحة غير

جنون الخِصاء.

ويا مدينة الحلوى،

حيث يسَّمن الأطفال دونما احترام،

كيف طاوعتني النفس أن ننجب بناتنا هنا،

وكيف،

تذوقت مرارة الخوف الصبي في عيونهن،

في صميم قلبي الجزع؟

أيُ شباب يافع تبسمين في وجوههم،

يا مدينة الأبوة المدفوعة الأجر؟


مدينة الحب المزيف،

هل أقف، منتظرا دوري، وفي جيبي ريالين

في شارعك المبوَلة،

أم تفضلين أن استمني فارهة

خلسةً إلى أحيائِك الفاخرة

حيث استخدم نسخة نظيفة سليمة الجسد

من جنس البضاعة الأثيوبية عينها.


باهتةً قبيحةً ومتَّسخة،

يا مدينة العيون الجميلة

والأيادي والسواعد الرشيقة،

أبداً تبرز، خلسةً، من بين ثنايا الثوب بلا أمل،

وحيث تتكسَّر الرغبات الميتة كمذاق

على عطر الصندل.

هل تنكرين كل ذلك التسافد الأبله بالعيون

حيثما تكون؟

وهل لكِ من كل ذلك غير النفي بالقبول.

يا مدينة البغض الكريه،

حيث يضرب البعض من الرجال،

بسياط خوفهم،

على ظهور زوجات الأجانب المتراخية.

يا مدينة من عالم متخيَّل،

مدينة الشبق المُغتَصِب البذيء،

والعنف في المضاجع.

ما أفدح الثمن الذي دفعت من تبلُّد الشعور،

حتى يكون الحب ممكناً هنا.


رِِيب بلكلي،

أستاذ الفلسفة في جامعة الخرطوم خلال السبعينيات.

كتب بلكلي هذه القصيدة في مارس 1976، في الخرطوم.




هل يمكنك يا صديقي أن تنقذني من هذا المزاج الموغل في الغرابة؟

خاتم

بعث الخاتم هذه الرسالة لصديقه مروان بتاريخ 27/5/2002


وهذا هو النص الأصلي باللغة الإنجليزية للرسالة والقصيدة:

 
 

Ya Murwan,

Poetry is making my life like hell these days. I'll tell you why, later in this letter which I think will be rather long and absolutely unruly.

I think that the real legacy of Richard, let me establish this first name intimacy with him, is questions rather than answers. That is what he wanted, otherwise he could have left a suicide note to help us make some sense of his life and death. May be the poor thing was so proud that he didn't deem us (people on the pavement) deserving of that explanation or capable of rectifying the world that he chose to forsake. May be it didn't even occur to him that he could communicate with us. May be his loneliness was too much of a burden for him. I think he was aware of the admiration the people on the pavement have for him, vaguely aware I may add. And because what the people on the pavement admire in him was meaningless to him and vacuous as a substance of life, he must have suffered a feeling of bottomless contempt for all of them.

But if that is true, why did he care to present himself in that regal way? Why did he make himself a paragon to be emulated and glorified? What did he amass all the riches for? May be he was standing on the pavement himself sometime and emulated an older Richard and found himself empty handed at the end and wanted to tell all people on the pavement that nothing is worthy of their while. So let them do without the meat and stop cursing the bread and waiting for the light. This is the dangerous aspect of Mr Cory, let me keep my distance now, and this is what is worrying me about poetry.

And what about the people on the pavement? Why don't they grow up? Why don't they see the essence rather than the appearance.. alone?

But let us have more sympathy with Richard. Let us assume that he had a grand design for the world and a great dream to achieve. One of two things: either he discovered that he didn't have what it takes to achieve what he wanted to achieve or he discovered that the dream itself was not worthy of the effort. He could have settled down for less in the first instance and could have slept again to have another dream in the second! These are the choices which we have made. Does Richard want to confound and disturb? Does he want to taint our self respect? Does he want to say we are cowards?

The questions are endless.. A friend of mine asked me a year ago whether it occurs to me so often that life is meaningless? There was some fear in his eyes which he tried to hide in a wry smile. I said yes it occurs to me so often. But I have learnt how to look at life from certain angles where you can find a wealth of meaning. You are now with me, we have taken this meal, read those essays and talked intelligently about things that are very important to both of us. This is meaningful and it is life. You can look at life from another angle and see yourself as a handful of dust and the whole thing will appear in another light. I believe in taking from life whatever it can offer and I'm ready to leave the train at the next station, but if my ticket allows of further mileage I'll not leave my place for the next man.

And now let me tell you about my experience with another poem. Last month I went to Oxford to visit my friend and former supervisor in the university of Khartoum Rip Bulkely. I and my family spent a wondrous day with Rip and his partner Jane and with Mohamed Omer Bushara and his wife and his children. It was a day out of this world as people say. Rip gave me, together with a copy of my dissertation which I lost years ago, an autographed collection of his own poetry which he published on his 60th birthday anniversary. It is difficult reading as a whole. But there is a poem titled "City of Love" composed 1976 when he was in Khartoum. I have been reading that poem since that visit and couldn't get it out of my system at all. What's more serious about the poem is that I couldn't relate to Bulkley after reading it and the more I read it the more I feel that I cannot relate to him or be his friend again. I know that this might seem weird to you, it sometimes feels weird to me as well, but this is my feeling and I didn't get in touch with Bulkley up to now although that was my first meeting with him in exactly 27 years. I said to myself maybe poetry is no longer for me, may be I don't have the stamina to bear its vicissitudes and violent turns and hydrogen bombs of good and evil. The poem is about Khartoum and it goes like this:

 

City of Love,

It has always been impossible here to be happy,

Yet happiness washed over walls of evil,

An infinity outside laws of possibility,

And I found my lost self loved and loving,

Closer than sweat in the eye of uncounted uncontested afternoons.

 

But,

City of mutilations cutting women down to the size of misery,

How could even the whollest sweetest woman,

Bring us to joy while you went on existing?

How could we shut you out of our bedroom

And each pretend her nose was shut

To the smell of your insane castrations?

 

And, city of sweetmeats where children are fattened but rarely respected,

How was it in you that I achieved our daughters

And tasted their new terrors at my heart?

What youth will you ever smile upon,

Paid city of parents?

 

City of love travesties, shall I stand in line

With my two ryals on your street of urine?

Or would you prefer me to masturbate a Mercedes

Quietly out to costlier quarters

Where I can use a cleaner version

Of the same uncircumcised Ethiopian commodity?

 

Flat ugly and dirty city of beauties of eyes and hands and arms

Unbearably reaching out from tobes beyond hope

Where dead desire breaks out like a taste on sandalwood skin,

Do you deny the vacuous visual copulations

Filling your streets the offices the suq?

Yet what else can you do but deny them?

 

City of hate,

Where some men have to strike the dark scourges of their fear

Against the slackening skins of foreign wives,

Cinema city of sickly grabbing lusts and force in bed,

What a price I must have paid in insensitivity

To have been capable of love in such a city?

Rip Bulkely
March 1976

 

Can you negotiate me out of my mood?

Khatim

 

 

 

 

 

 

 

 

  ترجمة مصطفى آدم  

© جميع حقوق النشر محفوظة للجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية
TOUS DROITS RSERVS © 2005
Copyrights © 2005Sudan for all. All rights reserved

Web designers/ developers:mardisco