header
قصة، شعر، كتابات نثرية، مسرح
Nouvelles, Poésie, Œuvres en prose, Théâtre
Fiction, Poetry, Prose writings, Drama
 
Théâtre Drama مسرح Œuvres en prose Prose writings كتابات نثرية Nouvelles Fiction قصة Poésie poetry شعر
  Poésie poetry شعر

نصار الصادق الحاج

شِتَاءْ

اللّيلُ

يدخل باكراً

بكفٍ لها في البَرْدِ أطفالٌ مجانين

النّساء يُعطِّرن أجسادهن برائحة الصّندل

يرصفن النهار لطائرٍ أنيق

يدخلُ الأحوالَ

مثل عاشقٍ

يمحو رهبةً

من صمتِ ذاكرة الرحيل

يكشط البركان من عصب الصخور

التي على قاع ممشى الأرض

تبني مراجيح الكلام

عند هذا الوقت من وهج السّماء

صوت الهواء البّارد

يطرق الأبواب

يدخل في تفاصيل الملابسِ والجسد

بينما

الشبابيك تهتزُّ تحت عويل الرياح

كعائلة العصافير

التي باغَتَها الشتاء بأهوالِ الصقيع

هنالك

ثمّة أرصفة فارغة

تركَتْهَا أصوات العابرات

لغُبار الشتاء

والشوارع التي كانت ترافق الأصدقاء

لبيتنا البعيد

نادتني

لأفتحَ الرسائل التي

خبّأتْها صديقة النهار في أوّل الطريق

كلمات

وأشواق

وأحزان

وأتربة

وأطوار من التاريخ تنتظر الحياة.

ليلة الميلاد كانت همسة في الضوء

تُمسكُ بالرعاة على مشارف غربةٍ أخرى

هي الأنثى

على غيمٍ

تبلّل حاضر الرؤيا

وترسل لقطةً أخرى لأطفال المزارع في حقول البرتقال

وتحزن مثل أوراق تٌمزقها بنات الخوف في شجر الشتاء

ثم أركن للكلام المُرِّ في هذا الفراغ

وحدي

برفقةِ هذا الشتاء

أنسج الليل بأشواك الرحيل

وأجرح المكان

بصراخٍ غريب

الغرفة باردة

الملاءة باردة

الحوائط باردة

المواسير جفّفها الشِّتاء

مفاتيح الكهرباء غطّتها العنكبوت

وغرفتي موحشة

تسكنها ذكريات أحضرتها معي من معسكرات النازحين

وبعض ألوانٍ

كآخرِ ما تساقط من هواتف لحظةٍ

في العمرِ كانت

صرخةً

في الرمل

في الميعاد

في جوعٍ تمدد وانتهى غيماً

يُضاحك شهوةً في خيمةِ الربع الأخير من البكاء

إذنْ

أيّها الأصدقاء

كيف أعبرُ الشتاء

إلى نجمةٍ في آخر الصّقيع

تصنعُ النّهر والأغنياتْ.
 

25 ديسمبر 2004

© جميع حقوق النشر محفوظة للجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية
TOUS DROITS RSERVS © 2005
Copyrights © 2005Sudan for all. All rights reserved

Web designers/ developers:mardisco