|
نصار الصادق الحاج
الذئاب
ليست كريهة دائماً
( 1 )
السكاكين لا تحبذ الموت
فقط حينما تستدرجها يدٌ
عابثةٌ تفعل ذلك
تسحلُ الضوء ليذهب مرتبكاً
إلى جنةِ السماء
يدقّ لحظة الهروب
من متاهة الخطيئة التي
تسير بين خيمة
لناسكٍ يعيد صوته من غربة
الظلال.
( 2 )
تحت أنوار الغروب الذابلة
الخطى
يقف الليل مذعوراً لوجه
الدم الذي رسمته الأناشيد
هنالك مثل شاهد في القبر
يشير إلى غياب النبي
لكنها
بريئة هذه الكائنات من دمِ
الأرنب البري
الذي علّقته الأساطير في
الحبال العالية
كي يعود ثانية
بعد أن تُمزِّق الرائحة
دم الخرافة
وتُنهي رغبةً في النومِ
تحت سقوف الغياب.
( 3 )
الذي صعدَ كان قريباً من
السّماء
يحفر بئراً ترسل الحبر
لأطفال الينابيع
هو الضوء الذي كان في
المجرّة
يذيل الصخرة من قبر الكلام
يسيل من بحيرة النبوءة على
أرض النّهايات
بأوراقٍ بيضاء تتبعهُ نحو
السراج الذي يعرف الطريق
إلى سلالة العائدين بأقلام
النهار
كنجمٍ طاهر يحلب النار من
ثدي الأشجار
ليطهو عائلة البياض
ويُضحك العيون التي
أنهكتها عتمة الليل
في انتظار نيزكٍ عابرٍ فوق
أطياف المزامير.
( 4 )
الزوايا
التي تكفي لصلب غابة من
شجر الأنبياء
لم تكتب وصيّتها لغفران
يحوّل القيامة إلى كسل طويل
كأنها تود الوقوف مثل
ملائكة تحصي القادمين إلى بركة الجحيم
تعيد الهياكل دائماً إلى
جسد مبتل بالذنوب
لا يموت
وحده الرسول
يحمل المناديل مثل فراشة
توزع الغفران في شجر
الذكريات.
( 5 )
الذي صعدَ
كان يعبر الشوك بأقدام
مبللة بروح المكان
يرعى الصرخة على صفيحٍ في
المدى
يكسر الخوف بأنوارٍ تسير
بين العتمة
كلّما أرهقتها ليلة الشوقِ
ويكتب مثل الآلهة
نصوص الطريق إلى ذاكرة
الألم.
( 6 )
يأتي الغائب
يزحزح الرهبة عن أطوار
الكائنات
في اللحظة الأخيرة من
هرجلة النهاية
يفتح النوافذ التي ظلت
هادئة
منذ أن عبرت شهوته نحو
البحيرات
يزرع الطين وألواح المحبة
بين الأقواس الشريرة حول
كائنات الأرض
إذنْ
ربما يحدث هذا
يأتي الصباح بربطة أنيقةٍ
يستقبلُ العائد
بذئابٍ غسلتها الآلهة من
دمِ الرسول
كأي عابدٍ يغسل باب الصلاة
بأنهار كأنها السماء
تبذل الضوء ليمشي عارياً
يطعم الكائنات
زهو الخروج من علبة الصمت
ويفتح الأبواب للناجين من
هول القرون
بفانوسٍ يضئ الرياح
قبل أن تُنهي الحياة
وردتها
في الشروق الأخير من غريزة
الماء.
فبراير 2004
|