|
نصار الصادق الحاج
العائلـــة
( 1 )
كثيرون
كانوا يعيشون الحياةَ
مثلهم
تفاصيل الشوارع
أزقة المدارس، الرسائل
الخائفة من شكوك الأهل
رهبة الخطوبة
قلق الزواج .....
والحياة تسيرُ
أولاد وبنات مشاكسون حتى
في النوم
الآن فراغ طويل من تلك
المشاوير
المنزل خاوٍ من السكان
مثل ملعب كرة القدم في
الضحى.
( 2 )
رغم هطول
المطر وتعثر القطار في محطةٍ قريبة من هنا، لم تتشاءم
السيّدة التي تحلمُ برحلةٍ هانئةٍ نحو قريتها، فالقطة ما
زالت تحدّقُ في الثلج وتسقط من عربة مجاورةٍ كلما حاولت
رؤية الصوت المختلط بالرعودِ، لكنها بهذا السلوك المرح،
أو تلك الطفولة الماهرة، رشّت غيوم اللّهو في أرق المرأة
التي على مشارف أن تغرف النسيان من تلك الساعات الطوال
التي قضتها تلوك اللُّبانَ دون جدوى واضحة من انتظارها هنا،
بينما زوجها العجوز، غسل ملابسهُ بتعثرٍ شاق كي يبدو أنيقاً
وهو يستقبلها في المحطة. منذ خمس سنوات وهي تعمل مشرفة
تربوية في مدينة تبعد خمس ساعات بالقطار.
( 3 )
كلّما طال العمر
وظلّ طفل المحبة يرعى
قناديلهُ
نمشي بأقدامٍ واثقةٍ
نحو فاكهةٍ تشبهُ خَدَر
المغني القديم
ولهفة الرفاق لعناقٍ حار.
( 4 )
البياضُ
زرعَ رغوتَهُ بكسلٍ طويلٍ
بعد أن غادر الأنجال حياضَ
المكان
ربّما
كي يُضئ شُرفةً
حانَ الوقت
لتحكي
كم من التفاصيل تخبئ تحت
خصلات الشعر البيضاء.
( 5 )
من بعيدٍ يلوّحُ القطارُ
هطلت دموع السيدة
كادت أن تعود بحقيبةٍ من
الشوقِ
ويذهب العجوز إلى بيتهِ
بضجرٍ مربكٍ
وخوف مُبجلٍ من سوءٍ هنالكَ.
(6 )
كمْ من الأحلام عبرت
دون أن يتقاسما هواجس
العناقِ تحت زخّاتِ السؤال
فقط
قليلٌ من الصّمتِ
لذهابٍ أكيدٍ تحت خيمة
الموت
الذي يسرقُ سكانهُ بملاكٍ
لا يتقاضى أجراً
سوى طاعة تخلّف حيرةً
لنفاد الوقودِ من ماكينة الحياة.
( 7 )
الرفيق الوحيد يرى تسرّب
الوقت من بابٍ ظلَّ موارباً
يضعنا في جحيم النهايةِ
وينفض الغبار عن خيطٍ باهتٍ يمسكهُ الرّب ليقطع رفقةً
ينهكها تأخر القطار
وتبدو عاجزة
إذنْ
كيف للموتِ قسوة تكسر شهوة
الحياة.
( 8 )
حينما يقترب العُمر
من الرغبة في نحرِ وردة من
سكانهِ المخلصين
سريرُ الألفةِ
يحصى الملاءات،
أكياس المساند
روائح الخيوط،
طلاء الغرفة
الباب الذي يرى كل شئ
........................
........................
أربعون عاماً مرّت من هنا.
8 ديسمبر
2003 |