header
قصة، شعر، كتابات نثرية، مسرح
Nouvelles, Poésie, Œuvres en prose, Théâtre
Fiction, Poetry, Prose writings, Drama
 
Théâtre Drama مسرح Œuvres en prose Prose writings كتابات نثرية Nouvelles Fiction قصة Poésie poetry شعر
  Poésie poetry شعر

نصار الحاج

يخيط جلباباً يسع الشتاء



هذيان الوحيد

في الركن المعتم من خلوة العراء

بشوك متناثر في وبر الخراف

يخيط جلباباً يسع الشتاء

يعركُ رأسه بقلق عاجل

تحت وطأة الشّهوات الطارئة

بينما امرأة ضالّة مثله

تمرّر ضفائرها بنزوة طائشة

عبرَت كبرقٍ فاشلٍ في مراوغة المطر.

أول الوقت

من زجاج النافذة

يستدرج الكائنات إلى ظلال الضحى

ثرثرة عابرة

ولقاح يمجّد الصوت

يلوذ بالوقت من عزلته الواسعة

في الليل

يكشط قمراً واحداًً ليضئ بأحجاره

دخان المسافة

يسهر مع كأس واحدة من نبيذ الحدائق

تحت أجراس تعزف الأناشيد

صوت موسيقى

يتسرب هادئاً

من حناجر المراهقات في ثيابهن الزرقاء.


أسوار


 

يُرهقُ الكائن

غياب الروح في شرك الوحشة

تلملم أحزان المغنين خلف الستائر

من عزلة الحواس

يشرد في الفراغ الطويل

هنالك

خيمة تطرق الصّحراء

بأشواق تطارد القادمين بالرهبة نفسها

من أهوال البيوت العالية.

آخر الصمت

يحدث

أن يصرخ الصمت بشهوة الكلام

يفتح الصوت في رياح الآلهة

حينما يعلو الضجيج في ذاكرة الشوارع

ويصعد الغبار إلى جنة الكون

بينما

الأصوات الفارغة

تواري ظلال شهوتها لبرهة

قبل أن يعود الصدى

باهتاً يتسلق نهايات الصراخ.

نهاية

الجحيم

حديقة مهيأة لسكانٍ غائبين

زرعوا السّؤال

لعنةً

لعنةً

في بوار الذاكرة

لتقطع مسامير غربتها

و تمشي في برزخ الضوء

ترافق الصباح

الذي كان هنالك أيضاً

يتصيّد الليل

بشمس وحيدة تبدأ الطواف بعد قليل

لو أخطأت مرة

لن يعود الصباح إلى غوايته المعتادة.


هلوسة

يفترس الشرير قبعة الحارس

بلعبة خائبة من خرائط النوم

يغذي وحشة المكان

بهلوسة تعلق عزلة الليل داخل الروح

مثل غابة تعيِّن موتاها في عرس الوحوش

تقطع الأشجار و أعواد الأبنوس

تتلاشى في الحرائق

كدم يُهندس الموت في غابات الكائن.


معبد

ناسكٌ يتلذذّّ بأصواتهِ

وهي تتسرّب من مسبحة الصندل

حفر شرفةً في الجبل

صارت كهفاً تظلِّله العنكبوت بسياج العتمة

وأوراق الشّجر

تعبره الشمس

دون أن يصرخ برغبةٍ عالية

في الصعود إلى قمة الجبل

شاهقٌ ضلال المحبة

يسرق الكائن

من دوائر النور إلى قبر العزلة الطويل.




أصدقاء

في الرمال الصفراء

شجر متوحش

يكتفي برطوبة القاع البعيد

مثل جسدٍ جفّفته الغربة في مدن الصّفيح

له في الظل ذاكرة ضئيلة

تسعفه لنسيان الظهيرة

في هذيان الليل

يحتاج لأغنيات تمرّر أشواقه

لنسر جريح كان يشاركه الوحشة في سراب الصحراء.




ضباب


سحابة الدخان

حزينة هذا المساء

تركتها الرياح لتعبر طريقاً ضيّقاً

وهربت تتسلق المناخ في درجٍ خامل يصنع الغبار.



الطين


تقف اللعنة على الباب

مثل فزّاعة

تهش الطيور في الصباح الباكر

وأزهار الجحيم

تذبل قبل أن يقطفها الصبيان

وهم على شفاه الهاوية

يحفرون مسارب الصعود

كثير من الطين

لم يعبث به رعاة التماثيل.


شقاوة

العابر ساحل المنفى

يتلكأ في البوابة

كثيرون قبله تركوا أرواحهم في المحيط

وخرجت أجسادهم

مثل خرق دُلِقَت عليها ماء النار

مزّقتها شهية الحوت

الذي يتسكع يوميا ليغمر البحر بلحوم نادرة.


حالة سفر


 

هكذا

أمزجة المسافرين

قهوة تشرّد الدخان في زوايا الشوارع

أوراق شفافة

تصلح للتبغ والسعال والكتابة

أسمال ممزقة

وأحذية تتخفى تحت الرأس المنهك

كل هذا

وهم يقترحون المقاهي

أندية للنوم الرخيص.

ممرات أخيرة

المشاوير التي قالتها الحكيمة ذات صباح

تعثرت أخيراً

في الباب المفضي إلى قبة صنعتها شهوات الطاعة

قرباناً لأصنام الأساطير

قبل أن يخرج الطريق إلى وعورته الأكيدة

إذن

ربما تحتاج السماء

إلى قادم سحبته الريح من تخثرِ الهذيان

له في الغربة نعل شاخ من عذاب المنفى.

الوردة الغائبة

 

البناتُ – النباتات

يعبرنَ بالرائحة نفسها

لبرزخِ الجالس يتأملُ يدهُ

وهي لا تمسك أنيسة واحدة من كائنات القلب

لهذا كله

ظل يفتح شبابيك القيامة بعربات العزلة

ليرمي في غيبها

كل اللافتات التي لا تشير إلى البنات.

 

29 يناير 2004

© جميع حقوق النشر محفوظة للجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية
TOUS DROITS RSERVS © 2005
Copyrights © 2005Sudan for all. All rights reserved

Web designers/ developers:mardisco