header
قصة، شعر، كتابات نثرية، مسرح
Nouvelles, Poésie, Œuvres en prose, Théâtre
Fiction, Poetry, Prose writings, Drama
 
Théâtre Drama مسرح Œuvres en prose Prose writings كتابات نثرية Nouvelles Fiction قصة Poésie poetry شعر
  Poésie poetry شعر

قرنـق
 

نجلاء عثمان التوم


منذ هدأة الطين؛

قبل فوران البذرة في عروق السداة؛

قبل المحارب؛

قبل التماسيح في نذر أمي؛

قبل أن ينمحي اللهب ُ إلى ضياء والضياءُ إلى نيـل؛

بماء الزَرَاف

عمّدنا قلبك.

حفرنا على جبينك

من العين والحسد

رقية ً اسمها جونقلي

وانتظرنا شموسك.


 

تنتبهُ الحصاة ُ.

تلك خطواتك للبيت؟

ينهض ُ التيتل؛

وثبة ً ويهز الدمازين من غيمها؛

انهضي

قومي إلى السد

استطلعي ناره؛

مرقد َ الوحشِ في فاشر النور،

عقود اللبلاب على قمر هـَيـَا.

بشرّي بشرّي بشرّي

يا سهوب البطاحين

إن علاك الغبار؛

تلك سيماؤه في الرجال

قاس ٍ

مستبد َّ الحنان

زنده عار ٍ وأشجاره حافية.




تلك خطواتك،

و تلك ساحاتنا

يا قرنق؛

وهل تنقصنا الأغاني

يوم تشرقُ أغانيك؟

قلوبنا حية

بأحلامها

ولدينا الكثير من الخوف أيها المطمئن.

لدينا القروح

كما تشتهيها الخناجر

سمراءَ،

غضة،

كليمة ً للأبد.



 

قبل مجيئك

اخبرونا عن قامةٍ تشبهك؛

قالوا

لا تبحثوا في النقوش

هو ليس هناك.

بين أيدي الطيور

خلف الغابة المطيرة

يأتنا جبلٌ

يحبنا؛

يرطن بفصاحة نبع ويبسم بخجل رضيع.

لا تبحثوا

ليس في النور ليس في الظلام؛

انتم علامته

هو من يجدكم

ومن سيفرح بكم.



 

ولما أُخذتْ بك الطرق

هرول السجعُ من أغانينا لشفتيك؛

انشقت غيمة الفضة عن قروحنا كلها

وإذ رأيتَ كم نحن فقراء للعدل

كم ناحلين

بكيت؛

لمحنا عيونك بين ألفي يمامة بين مئات الجسور.

أيها الطفل الذي ننتظر؛

صباح النور علينا وعليك

أنت بيننا يا أخي

مستدركاً صوتنا في اللغات القديمة

بضحكة.

كنت أجمل مما ظننا

وأقوى.

أسودَ من خطاياك

أنقى من غفرانك.

ولما عبرت

تملينا قليلاً بوجهك

ورمانا الحنانُ على البهجة الغامضة.

كنت تغرس شمساً

في جسد الليل

وتشرق في الموت.


 

"أيها الرب الواحد

امنحنا الفخر؛

اغسلنا من الغضب.

افتح لنا كهف الفجيعة

ليرانا ويحزن.

نوّر الطعنة بالطعنة

وجملنا بالندوب

لنعرف أجسادنا في الخناجر

ونغفر لنا".



 

الآن

من سيدعوك

مرة أخرى

لتحط قليلاً هنا

قائلاً: اشرب القهوة يا صاحبي

أينما طاب لك؟




 

- تعرف انك تغالي.

- اعرف أنكم متعبون.

- لماذا ذهبت؟

- ومتى كف الجبل عن كونه أبي؟

- نعم ...

رأيناكما

في الأعالي.

جاء يُـسـلّـمُ عليك

وبـادرته ُ بالقبل

من هنا ومن هنا؛

ظل - لساعة- يشم ثيابك عند الكتف

مطرقا ً نحو قلبك

لئلا ترى دمعة ً تسقط كالجمر

في بحيراته

وهى لك.


 

الآن،

يا مليك السلام

متوجاً بالحقول؛

هل جلست إلى حزننا ..

تحللت فيه من الأمنيات،

من تشكي الحبابيب والمتعبين؟

هل علوت على نارنا وهى تعلو؟

هل عبرت إلينا

حارقاً مثل حلم خافقاً مثل نسر

جائلاً للأبد

أعالي الاماتونج

هذا المهيب ُ العابث ُ السعيد

المتحدث منذها بسم جسدك إلينا:

- (يا جماعة ..

عاد الرجالُ من الحرب؛

تلزمكم الحاصدات.

عاد الرجال من الحرب؛

نحتاجُ للتبغ

- قطعاً-

نعم ...

"للحنة" والقابلات ....)

                  وتضحك ُ مليا ً.

 

© جميع حقوق النشر محفوظة للجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية
TOUS DROITS RSERVS © 2005
Copyrights © 2005Sudan for all. All rights reserved

Web designers/ developers:mardisco