|
الجسد المهجور*
محمد جميل أحمد
1
ربيعـُك موسمُ الدِيدان في المدنِ التُـرابيّة ْ
نديمُـك ضّلت ِالدنيا حكايَـته،
ينازعُ في تـُراب الموت، موطنه خيامُ الدهر ِ
والأيّام عاصفة ٌ نُحاسية ْ
عناقيدٌ تـُعطـِّـنُ خـَمْرَها جَسَدا ً
يَسُوقُ السَّائِسُ المخمورُ في يدها
خيولَ الموت للأبـدِ
قناع ٌ دونما رُؤيا
كليـلِـك يا غـُبار الروح متربـةٌ تشـدُّ الطينَ من حمأٍ
يُخـثــّره رمادُ العـُمر ِ كالـّـزبد
عنيفٌ حينما يغدو سجينـُك يا خريف َ الـلـّـذة الحمراء ِ
مصلوبا ً على الجـّـسدِ
2
تهـّجيتُ كينونتي في السراب الذي أسرجته الحكايا.
فيا جسداً هجرته القناديلُ في متـْربات الدجى،
أين مرساك في ا للـُجّ، والموج رش المدى ...
والمرايا،
شركٌ للوجوهِ التي لونتها التماثيلُ ... واللوحة
المعدنية ْ
تُفتـِّح للضوء ما عتــّمته الزوايا
وظـِلـّي أديمٌ تحجّر في مرقد الوهمِ يرنو إلى صورة
الموت حول المكان الذي
جفّ منه الضياء ْ
حمأ ٌ أذبلته الحنادسُ تحت الرياحْ
تائهاً يسرق العمرَ في زفـّة الـبـِيدِ والرمل
يهجو المسافات حتى انفلاق الصباحْ
عارياً خفَّ عنه الكساءْ
والنعل كم أثـقلَ الخطو بين المتاريس
يمشي على فِــتــَن ٍ كالجراحْ
3
شركٌ رفرفاتُ الخطى في الأثير إلى مخدع ٍ
صّورته الأماني
حظك اليوم نحسٌ كرجع الصدى حين تـقرع ُ آنيــةً من
نحاس الأساطير ِ
تمسك فـُـقــّاعة َ الرّغوِ... ماء السراب الذي
أهـرقته القناني
عتيقٌ كدالية الكرم عطنــّها سكر العاشقين
في مهرجان الــِّدنان
4
دلفتَ العالمَ المنخورَ، بين مدائن الموتى،
يــدُ الديدان تشتعلُ
وحيداً تنهب الأيامُ وحشته،
تدور سنابكُ الظلمات لا ريـثٌ على غدهِ
ولا عجَــلُ
وحيداً في الثرى الصادي
يطارد في تراب الوهم تحت سمائه العطشى
سراباً رقّ في قاع المدى شركاً
يمدُ له يدَ السـُّـقيا،
فلا يصلُ
*
نشرت بصحيفة الحياة اللندنية، في عددها رقم 14300 الصادر
في 15/5/2002.
|