header
قصة، شعر، كتابات نثرية، مسرح
Nouvelles, Poésie, Œuvres en prose, Théâtre
Fiction, Poetry, Prose writings, Drama
 
Théâtre Drama مسرح Œuvres en prose Prose writings كتابات نثرية Nouvelles Fiction قصة Poésie poetry شعر
  Poésie poetry شعر

 

عالـم الجنــوب *

محمد جميل أحمد


 

هناك في زرائب القرى.

حيث تحبل الحياة ُ بالرّعُودْ

حَشدُ صبية ٍ على مسافة ِ الخرابْ

تـدورُ في عيونهم أسئلة ُ العذاب.

هناك حيث دهشة ُ الحياة في ابتدائها

مدائن تمردت على الزمان.

كل دارة ٍ على شفيرها عويلْ

والعطش الليليّ في الرَوايا

والحزن في التكايا.

 تقوضت على الخيام.

آنياتُ الموت لم تزل أوانئ الحياة.

لو أن في القرى بقيـّة ً من السلال

لو أن في الحقول زهرة ً

وفي صحارى الشمس نبعةً من الظِلالْ

لو أن (...).. أُمنياتٍ

بعضها يموت في الطريقْ

والبعض ما يزال

هناك في متاهة الجنوب ْ

ملاءة ُ السواد رقـّـة ٌ تـُخَبئ ُ العذارى

على الرصيف في انتظار من يؤوبْ

وأعين ٌ معروقةٌ تسّرحُ الآفاقْ

مهاجرَ الطيور في البحار.... شَهقة ُ المُنى، أين يا طيور؟

معابر الدروب في الشمال ِ

عن مسافل الجنوب؟

حيث رعشة الهوى على حقول الموت تقتل الحياة

وتفرش النجوم في دروبها الحَسَكْ

مَن مرّ في طريقها هلكْ

أواه كم نأت حدائقُ الشمال في الطريقْ

والصّدفُ الليليّ

يشع ُ في أسوارها

 يشع كالبريقْ

                                      ****

 

هناك في متاهة الجَنوبْ

هناك حيث حانة الحياة لعبة من الفخارْ

فوضى من المكان كل حارة ٍ

والناس في مضيق

الحرب في الطريق

والموت في الطريق

ومأتم ٌ يفيض في مآتم الديارْ

هناك حيث أغنيات الموت تفضح النهارْ

وكلما تنفست حرائق القـُرى

تفحمـّت زرائب ُ الديارْ

ذ ُ بالة ً يحترقُ الضـِّعاف ُ في لهيبها

كاللـّحم المشويّ في موائد الكبار ْ

وحينما تنبجس الدروب

عن خيمة السماء في القِفارْ

عن امتهان القتل في ملاعب الصِغارْ

عن الأسى، والفقر، والدمارْ

والسحر، والطقوس، والأوزارْ

 

         * * *

وحينما تـُـعلـّـق الحياة

أقنعة ً كالثلج في المَصِيفْ

تذوب قطرة ً فقطرهْ

في عالم مُخيفْ

كالليل تصرخ الذئاب في مداره ِ

ويهرب الأطفالُ مِن ظلامه العنيفْ

الموت للإنسان

الموت للمهرج الجبانْ

مَن يُقايض الحياة بالطغيانْ

هناك في متاهة الجنوب

ملاءة السواد رقـّـة ٌ تخبئ العذارى

على الرصيف في انتظار من يؤوب

محّملا ً بالحُبِ والثمارْ

ومَن يتيه سارباً كالضوء

في مدائن النهارْ

 

 

 

 

* نشرت بصحيفة الحياة اللندنية، في عددها رقم 13898،

الصادر في 4 أبريل/ نيسان 2001.

 

 

 

 

 

 

© جميع حقوق النشر محفوظة للجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية
TOUS DROITS RSERVS © 2005
Copyrights © 2005Sudan for all. All rights reserved

Web designers/ developers:mardisco