|
سقوط
البطريــق
محمد جميل أحمد
إلى عرَّاب "الإنقاذ"
الأعظم
إلى... الأشدق الضحوك!
غـَرِقتْ رِكابُـك في هجير ِالبـِيـد ِ
واختنقتْ مواويلُ
الحـِّداءْ
أصداء َ أغنية ٍ تـُرَجِّعُ في هدير
الليل ِ
زفزفة َ الخـُطى ،
رَبـَـذاً (1) بقافلة الدماءْ
ما رجْرَج الحاكون غير طبولك السوداءِ
ِ تقرع ُ
دمدمات ِ الرعب، في الساحات،
تخرق طبلة الدنيا
وتقتحم السماءْ
الزاحفون هناك للعدم المخبـّـأ في حديد
البؤس ِ
فاكهة ً بدالية الدمارْ
تتراشق ُ الموتى شـِباك ُ النارِ: شكلُ
بيارق
رُفـِعتْ بسارية الشعارْ.
ما كان وعدك غير هذا القحط
يرشحُ بالرمادْ
وقناعـُـك "البسـّـامُ"
برقُ سحابة ٍ دلـقتْ دماء َ
المُـدلجين َ إلى الردى زُمَرا ً
كأسراب
الجرادْ
يا شيخ من باعوا نقاءَ الغيب شهوةَ َ
ساعة ٍ ولغت بكف القهر في وطن
الغنيمة ْ
تنداحُ حولك تستفيق مرارة الذكرى
وتفضحك الجريمة ْ
شربت
خيولُ الموت موردَ مائك الموبوء
وازدحمت عصافير الشقاءْ
ترتاش، من
خـَدَرٍٍ، زعافك في جحيم الوعد
عارية ً وتخترم الفناءْ.
رحلت رياحك أينما
ولـّـت "رواكيب ُ"
الأسى الممدود في وطن البلاءْ
* * *
وبقيت
وحدك والخواءْ
تتسلق الأيام َهاوية ً تخثــّرُ في
خريف العمر
أوهام الرجاء
ْ.
* * *
هتـَفـَتْ لآخر مَنْ تــَدِيـِنُ عصابة
ٌ سَـلبـَتْ قناعكَ
ما توشـّحَ من بريقْ
يتداولونَ فظاعة َالأيـّام ِ مُــذ ْ
بزغتْ
شموس ُ
النار في وطن الحريقْ
هتــّافة ُ التهريج (2) يلتحفون أغطية
الشعارات ِ
التي نفـَـقتْ بقارعة الطريقْ.
حصدوا خريفكَ في الشباك الحاسرات ِ
الرِّيـِعَ
عن يدك القطيعة ْ
نفخوا رمادك في هباء الوهم عاصفة ً /
صدى ً
للذاريات الهـُوج ِواحترفوا مواريث
الخديعةْ.
أسفا ً، تبـّـدِلُ من صروح
الملك أرصفة َ الأسى
المهجور في الظلمات ِ
تشربُ في نزيف العمر ِ
وحشتك
الفظيعة
* * *
وهويتَ ضحْضاحا ً تحــّـدرَ
من تـُخـُوم ِ
النـَرْجـِسيِّـة ْ
يهوي من الفلك ِ المعـلـّق في السماوات
القصيةْ.
تذروا
عواءك في المدى رجعا ً يُـنـَـشـِّـرُ
ما تـُحبـّـذ ُ من مديح ْ
ويذيع
-
ما هدَرَتْ طـُبـُولـُـكَ - دنـْدَنـَات ٍ للرَّديحْ.
للخاسرين يرجعون مع
الصدى ـ والصوت
ـ
زخرفك الفصيح
:
ـ أنا من أنا؟
*
للسِّـِلم
ِ...
*
للحرب ِ الخديعة ِ
*
للفـُـتـُوح ِ العالمية ْ؟!
*
غيثُ الغمامة
للثرى الصَّـادي
*
ونفحة ُعبقرية ْ ؟!
*
فيضُ المصابيح السَهارى
في
البلاد الليلكية ْ؟!
*
عِـرقُ النقاء الطاهر المصقول
في جسد المياه
المرمريةْ؟!
* * * *
ـ الوهمُ أرخصُ ما تـُعاين في المَرايا
السُّودِ
يا شَيخ الخراب!
الوهم أوهنُ مايعـلـِّقُ نعشكَ
المثقوبَ
في
عين السرابْ
سقطت عيونك في الدجى خرَزا ً
ويـا وطن الجواهر
عشتْ
يا أغلى تراب.
(1) ربذا: سراعا ً
(2) التهريج: التـقـتـيل، من الهرج وهو القتل
|