|
عفيف إسماعيل
قصائد من مجموعة ممر إلي رائحة الخفاء
COW BOY
مفتوناً بأفلام رعاة البقر منذ الصغر
بالجبال
والخيول
والأنهر
المتوحشة
عندما كنت طفلاً كثيراً ما حلمت بأنني "جون
واين"
أمتطي حصانين بالمقلوب في آن واحد
ولي مسدسان أحصد بهما أشرار القرية من غير
أن أُخدش
أنفخ فوهة المسدس الأخير قبل أن أرجعه
ظافراً إلي خصري
أصلح قبعتي قليلاً وأضع سجارة عملاقة بين
أسناني
بعود ثقاب أشعلها علي رأس أصلع خائف أمامي
النادل المرتجف
يأتيني بأفخر أنواع "الويسكي" و"النبيذ"
المعتق من أسفل الدرج
بعينه اليسرى يغمز لغانيات "البار"
يتراكضن نحوي
علي المرآة أمامي آخر الخونة يصوب سلاحه
إلي ظهري
بحركة خلفية بارعة أجندله
أنا راعي
البقر
البطل الأوحد الذي لا
يقهر
الموسيقي تصدح بلحن غجري
أراقص جميلة الجميلات إلي الفجر
ثم
كبرت
وها هو "الكاو بوي" يترجل من علي الشاشة
إلي
خرائط الدنيا
يتجول في قريتي الوديعة يحتل أنفاسي
من أين لي بعصبة طيبة من الهنود الحمر
كي ندحره إلي
ما
وراء
النهر.
2 يونيو 2003
القاهرة
ما أطولها من ثلاثاء
اسمي عبد الرازق
مهاجر
أم مطروداً قسرياً؟؟
أم متخاذل؟؟
تلطفاً تسميني الأمم المتحدة مواطناً
عالمياً
.. ها..
يا صاح
نحن في القرن الحادي وعولمة
بلادي بعيدة كرائحة الغبار التي تخنقني
الآن
لن أبوح أين موقعتها من الكرة الأرضية
ربما للـ
C.I.A
أسلاك تصنت تحت الركام
لكنها قريبة من قلبي
ليت لي هاتفاً محمولاً
كي أودع في الأثير رسالة لكل الذين أحبهم
هناك بين نهرين
ومقبرة
في عالم ما بعد الثالث
ظللنا احتياطي بشري للسخرة الجديدة منذ
كلمبوس
تروساً لا تتوقف عن الحنين المرضي
أو
الهذيان
-
ما الذي جاء بي إلي هنا؟
-
إنهم أبناء العم سام
قد أطلقوا من أجلي نداءاً لحقوق الإنسان
حين جئتهم علي ظهري خارطة لتضاريس جميع
الأنهر وبالروح ندوب وقروح
وأوشام
وها أنا محصوراً بين الخرائب
تماماً
تماماً
كتلك الليالي الباردة في زنزانة يطل من
بين قضبانها قمر زاجل
به وجه أمي وطفلتي يرفرف بي إلي ما وراء
الأطياف
خلف اللوعة
والأشجان المجنونة
.. أنه أيلول الأسود
وما أطــــــــــــــــولها
من ثلاثاء
الحجارة الأسمنتية تفتت من حولي رماد
شظاياها في رئتي
وألعن منها تلك الجرذان التي كسرت عدسات
نظارتي الطبية
اقتلعت أحدي عينيا
قرضت حلمة أذني
وصارت تقتات من فتات قدمي المكسورة
-
اللعنة-
أنا لا املك تأمينا صحياً
أنا عبد الرازق
مهاجر
أم مطروداً قسرياً
أم ميتاً مجهولاً تحت الركام.
12سبتمبر
2001
القاهرة
شادي في أوان البكاء
هنا
وهناك
كأبناء الغجر ولدوا كلا في ظلال بعيدة لا
يعرفها شقيقه/ تلك التي تشبه ابتسامات
الفراشات والوعد النبيل حلت أمها ضيفه في
أحد أزقة المدينة الكبرى/ في بيت يضيق
بساكنيه وتتسع أرواحهم/ كم كانت محظوظة
تلك الشقية وهي تشهق وتصرخ فتتسع ابتسامات
من حولها/ وان كان رب الدار كارها لميلاد
الإناث لأن له سبع بنات/ هم فقراء مرحابون
ودائما يبتسمون/ بسطاء الناس يفرحون
بالأطفال وهم أساس الشقاء لو يعقلون/..
هراء
هراء
أحيانا كل ما ينطق به الأطباء المتحذلقون
الذين يظنون أنهم ورثة الحكمة علي هذا
الكون/ برغم انفهم المتعالي جاء الثاني/
ليس قبل أو بعد كما حددوا بالضبط بل فى ظل
حميم بعد أن طرد أبوه من منزله الأول وهو
بلا عمل انفض من حوله الاصدقاء /الأقارب/
حتى أبناء تلك الدروب الخضراء البعيدة
كلهم صاروا بعيدين/..
مطر
مطر
يا لها من مفردة شاعرية عندما ينز فوقك
سقف البيت المتهالك وأنت لا تملك حتى قدرة
اللعنة/ والبرق ضوء مصور فاشل لا يعرف كيف
سيضبط اللحظة أو يختارها/ وأنين الحبلى
وصرخاتها صلاة وثنية تنوس تحت سقف الغرفة
الضيقة/ القابلة المحترفة لا تبالي بكل
الرعود وتوذع أوامرها الصارمة بين فتاتين
مرتجفتين وتقطع إلي أعلى كأنها تقص شريط
تشريف لصرح جديد/ لم نختره هذا الثالث
الذي لا يعرف أحوال الطقس ولم يسمع أو
يشاهد النشرة الجوية لأن التلفاز قد بيع
ليفي بنفقات الطبيب/ لكنه عنيد كجده
التركي الذي اختار بقعة نائية كي ينقش
حروفه
التي لا تبين/ شقيقه ذو الثلاث سنوات
ينتظر طفلة ليدعوها "وانجا" في أغلب
الأحيان "رحيق" إلي أن يفيق ويطيق مزاحما
له في صولجان الأبناء الذكور في ميراث غير
موجود/ سوف ندعه لحزنه الطارئ فغدا أو بعد
غد سيتذكر جيب أبيه مخزن حلوته الذي لا
ينضب قد ينسى هذا الوافد الجديد/ أخته ذات
الخمس سنوات تريد أن تسميه "فادي" هو
الاسم السري لشهيد صعد إلي مشنقته مبتسما/
وهذا العاثر بعد عام سيخطو فوق عتبات
القرن الحادي والعشرين فلم نثقله
بالكوابيس وخسوف وعدنا وقد انتظرنا من
السنوات اكثر من قرن لئيم؟؟
أوراق وقصاصات كثيرة هي الذكريات تأتي بلا
ترتيب كأول الحلم/ نداء غائبا في دهاليز
الروح والروح تنبش قبر "لوركا" تناديني
كي اسميه بذبيح الفجر الأندلسي خيرا له أن
لا يتسمى بالفداء/ خيرا له أن يعبر ولا
يتعثر/ لذا سوف نسميه "شادي" في أوان
البكاء.
25أغسطس1999
إيلين وقطتها الصغرى
واجهة المجمع المركزي للسلع بطوابقها
العالية ترمي بظلها الباهت في منتصف ميدان
"الاسكندر بلازا".. مترو الأنفاق ينبت
فلولا مذعورة.. بمنظاره الأسود قرب الساعة
العالمية وقف بكلبه ذي اللسان المتدلي غير
مبال بالندف المتهاطلة.. يغني من خلف
قيثارته المبحوحة الأصوات عن طير يحب
ابتسامته يهاجر الآن من عمق الشتاءات
المتثلجة يبحث عن دفء الاستواء.. يجوب
الخرائط باحثا عن طعم الشموس ورائحة
الحياة.. أنا ابحث في جيبي المثقوب عن
قطعة عملة صغيرة تهدهد حنيني تواري دمعتي
الراعفة.. ليتني كنت في تلك اللحظة ذاك
الطير
عفوا:
"الحمامات
مغلقة اليوم في محطة "ديمتروف"!!
هكذا أشارت اللافتة الطارئة!! وصوت ينبعث
من مكبر الصوت ينبه المحصورين مثلي.. كنت
أريد أن أتبول علي هذا السكير المغرور..
لكن جنون أن افعلها في المحطة القادمة فهي
محطة "روزا لوكسمبروغ".. علي أن أنتظر
أكثر من ثلث الساعة إلي "برلين بوخ"..
هناك تنتظرني أردية بيضاء ذات أصابع
ميتة..وكثيرا من الإبر والمحاليل.. تريد
أن تبحث بين شعاب رئتي المهترئة عن
السرطان
السرطان : هو أن أكون بعيدا عن أناس
يبادلوني التحايا ولا أعرفهم
هو أن أرتدي نصف ما امتلك من الملابس لكي
احضر "ساندوتش"
هو أن لا أشم رائحة عرق آسن في زحام
المحطات
هو أن يذبحني الحنين بين كل زفرة وأخرى
لكل الذين احبهم
هو أن يقول التقرير بإيجاز:
"عليك عند صباح الاثنين القادم المجيء إلي
السرير الأول من الغرفة رقم"
6"
ثلاثة أيام فقط لكي يكون الذبح كما يجب
ثلاثة أيام هل تكفي لكي أودع هذى الدنيا
بنت الشهوة الحاذقة
ثلاثة أيام كم تبقى لي من الشهقات
- عفوا … كم الساعة الآن؟
-
الموت إلا قليلا
-
ماذاااااااا؟
-
الحداد علي إذن بالضبط
-
عفوا أنا أسألك عن الوقت
-
واحد وسبعون ساعة من صباح الاثنين الدامي
أحتاج إلي كتف حان
خطواتي التائهة تقودني إلي بحار غروب
عينيك
ضوء أزرق يترقرق يتسرب من بين ستائر
النوافذ علي لوحة فسورية:
"ايلين وقطتها الصغرى"
طرقت الباب
-
من؟
- ابن غابة باعت كل أبنوسها وشموسها
للنخاسين يا حفيدة "استير"
-
مرحبا يا ابن النار والملح ورائحة
المدارات البعيدة عصير برتقال أم "بيرة"؟؟
- فقط ابتسامتك
(أفرخت ضحكتها زقزقة سبعة عصافير وسنبلتين
وهمست):
- كلما أراك أتتذكر تلمودنا القديم
- ألا تحنين إلي ارض الميعاد؟
- لا ميعاد لي فيها فهنا خارطتي وحدودي
ورفات جدودي
- إذن فلنرتل سفرا جديدا يخصنا
هل البحر الشاسع هو ظل الله علي الأرض أم
نحن الغارقون؟ هل نحن الهالكون في بحر
الأموات؟ أم من الماء تنبت الأساطير
والحكايات جبل البارود ترجل* ومعه نخلة
صبية* يستأنسان بنجمة مراهقة لا تنام
يوغلان في تيه المجهول أزمان طويلة* ثم في
وسط الصحراء الكبرى توقفا* عشرة قرون لم
يمت الجبل وكذلك النخلة* من "كانو" جاء
السحرة وتبعتهم رائحة أهل الخفاء* من وراء
البحر عبر "الطليان"* من "الهند" حجا
متعبدا زاهدا هاربا من نفسه* من كل الجهات
جاءوا حتى أبناء الحاخام "والفينيقيون"*
والأعراب شراذم متعارك علي ظل نخلة وثروات
الجبل* ابتعدت الغيوم الخضراء* النجمة
القديسة راعفة تصغي بقلبها وتراقبهم
بدمعتها وهم لنحيبها الحكيم لا ينصتون*
وبين عبراتها تقول لهم ما أنتم إلا موتى
تعانقون الحياة* مكتوبا عليكم التسفار
وعدم اليقين* كل التاريخ وما أدراك ما
التاريخ ما هو إلا مقبرة عظمي* الأهرامات*
معمار"بيزنطة" * "براغ " القديمة* سور
الصين العظيم* "انطاكيا" مدن محنطة*
الآريون أشلاء* جماجم القراصنة ما زالت
طافية فوق المياه* هياكل صدئة جيوش
الغزاة* فرن "فايمر" رفاتهم الخالد*
انتم موتى تعانقون الحياة* بعد غد تندثر
الأرض بمعطفها الشتوي وترحل وتترككم وحدكم
أيتام خاشعين بلا محراب * ولا تتعرفون علي
أرواحكم في أهداب المساءات* فاذا انتبه
الشارع المطروق بالأحذية القذرة انه لا
يعني موطئي أقدام* فطوى نفسه ومضى إلي
سبيل الأولين* فأين ستذهب خطواتكم؟؟
وأبناء الرصيف؟؟ وكيف ستعلمون قططكم
المشي؟؟ وبنات الليل* اللائي لا يغشاهن
ويل* يدركن أنهن الفخاخ عكس ما تظن "الميرسدسات"
المعطرة* فلا فخ وفريسة سواكم في هذى
المحرقة* فهذا الكون الصاخب جنازة مؤجلة*
- ايلين أين الطريق إليكِ وأنت معي ؟؟
- أنا بين نصلين
-
في هذه اللحظة بالذات عيناك محرابي
هل لديك أجنحة لنحلق بأرواحنا قرب تلك
النجمة الخضراء؟؟
- لدي أوتاد تثقلني منذ الميلاد
- لولاها لما عرفت طعم السماوات
-
أتظن ذلك؟؟
- بل اقسم بحزنك وأعالي حزني بأن لكل منا
فضاء أوسع من حلمه
-
كل الناس تحلم بالفراشات والحدائق
والياسمين
أنا تحاصرني كوابيس العناكب تكاد تلتهمني
أكاد اجن بالأمس حلمت بعنكبوت مهندم في
كامل زي السهرة بيده اليسرى سيجارة ضخمة
مد لي مخلبه الأيمن ودعاني للرقص!!
- هل قمت برسمه كالكابوس الأول؟؟
- ليس بعد سوف أكمل رسم عنكبوت ضخم ينحني
ويفتح لي باب السيارة
- ها.. ها .. ها يا له من مجامل عصري
- حلمت مرة انه جاءني وحمل عني طفلتي
والطرقات خالية
- لا عليك
للريح مهام أخرى فهي تذرو العمر أمام
مواكب الأنبياء..
وتحب الصدى والدوامات تخص الأفق بنجمة
تجلو عنها عتمة سحابة سوداء ولا تخفي
بوحها وتجهش حتى تستيقظ رمانة الوقت
المحقون بالصمت والنعاس..
قد كنا هناك أمام جنازاتنا نسير.. المطر
يسبقنا يتخلل مسامنا وبين خطوات المشيعين
نترنم بأغنياتنا لقوس قزح حفاة نخوض في
ممرات رائحة الخفاء.. ويعود الطين إلي
الطين.. لسنا حزينين ولكننا نتكئ علينا
وعلي وجهها الذي يحدق بنا عبر جهات..
الصدى يسكن نبض المسافة صوتها المسكون
ببحة الناي وعودة العصافير في المساءات
ينادينا لعودة مُره لا تروي ظمأ
الانتظارات
لا عليك
سننبت في نهايات الخريف سنابل قمح انثرينا
ليمام هذى المدينة ليعلم الطرقات الهديل
أو
الرحيل
أو كيف سيكون صباحي في الاثنين الدامي
الاثنين:
في غرفة العمليات دائما يخفي الأطباء
وجوههم خلف الأقنعة حتى لا تعرف قاتلك
بينهم أضواء قمرية فوق رأسي كأنني في
مركبة فضائية
- أأنت جاهز؟؟؟
- أفضل من حمامة تعرف أنها سوف تذبح..
ببطء يسري في عروقي الدوار تختلط كل
اللغات علي طرف لساني.. يصير أثقل من
جبل.. اغرق في بئر علي فوهة يطل قمر به
وجه زعيم وحدوي.. سبعة خيول مسرعة تعبر في
شوارع حجرية إيقاع حوافرها كختام لحن معقد
لمخيلة أكاديمية.. أطفال مولودون للتو
يحتلون الشوارع يحرقون بزازتهم.. كلاب
مدربة تتناهشهم.. سلحفاة منهكة لها وجه
صديقي الشهيد تدعوني لامتطى ظهرها.. تحت
شجرة الحور يتعانق عاشقان.. صالة رقص تعج
بأجساد ثعبانية.. تراتيل أمي وأدعيتها
ومسبحتها في يدها لا تتوقف كأنها تستغفر
عن ذنوب أهل الأرض جميعا.. أو إنها تسند
هذا الكون من كارثة آتية لا ريب أن توقفت
عن تسبيحها.. فيلٌ يلهو بي بخرطومه
كفقاعة.. عقرب مهندم يحمل أكوابا ايلين
تصرخ:
لا تقترب
لا تقترب
أنا لا أحب القهوة لا تقترب
لا تقترب
حذار
اقفز نحوها
أحملها بين يداي
وأركض بها
والعقرب يطاردنا مسرعا يحمل أكوابه كنادل
محترف
أحيانا يسبقني ويلتفت مقهقها، أركض عكس
اتجاهه
وهي بين يدي تصرخ بهستيريا تغطي وجهها
أتسلق صخرة عالية
أفقر إلي البحر يا الهي
أنا
لا
أعرف العووووووم !!
-
أوه يا عزيزي
-
قلق هذا الصوت اعرفه يلامس وترا محزونا في
روحي
-
هل أنت بخير؟؟
-
ااااايلين .. أأأأأأ نقذيني من هؤلاء
الجزارين المحترفين
-
نم .
-
هل رأيت كم لوحة للقط في الصالة؟؟
-
أميرات مسبيات قططنا تقاسمنا تحت أرجلنا
طعامنا/ في الظلام تتلصص علي شهواتنا/ لها
في كل ركن من غرفنا مرحاض/ أرواح شريرة
بعد منتصف الليل تتقمصها لتشاكس العباد/
قد نقتلها بهراوات غليظة وفي أحسن الأحوال
في جوال/
لا تستغربي
ولا تحدثيني عن حقوق
وعقوق
و واجبات
نحن نولد مشاريع شهداء بلا حداد/
من يعشق الشموس والياسمين والأبنوس يقتل
قبل أوان الممات/
بحبل/
أو
برصاصة لا تساوي غير محنة الجلاد/
لا تستغربي ولا تحدثيني
عن
حقوق
وعقوق
وواجبات/
فما قطط إلا القطط
ما حمام إلا الحمام
ما رصاص إلا الرصاص
ليت الناس في كل مكان هم الناس
سارقنا في الصف الأول من المصلين
قاتلنا دائما يكون أول المشيعين
فلا تستغربي
ولا تحدثيني عن
حقوق
وعقوق
وواجبات
فقط أخرجيني من هنا
ودعي الشفق علي عينيك ينام
لتصحو مدائن شوقي التي لا تغفو
ويتقافز ظمئي برجل واحدة
وألف جناح من الحنين
وأرجوحة من العطر طقس أنفاسك يهدهدني يصير
الليل بيننا بستان
أنا فلاحه المسحور أروي عطشه المستحيل
وأنت تتفتقين رياحينا وأزهاراً
وحقولا من النعناع
وندى وارفاً
يتبرعم بين مفاصلي ورد توق
خذيني مني
وأبداً
أبدا لا ترجعيني إليَّ
-
الحب لا يعني الامتلاك
-
إذن ما هو ؟؟
-
اختلاف منسجم ، وقد يكون تواز
الثلاثاء
:
أأكون فقاعة كبرى بصقها البحر ذات زبد ؟؟
تعهدت أنا المذبوح أدناه أن أطلق الجرح من
فم التنين
وخيول صرخة مدفونة منذ الأزل في حنجرتي
الصدئة
وأن أعقد مصالحة بين دود الأرض وجسدي
الرطب الحار المسجى قربي
كنت قبل لحيظات أضج بالإيقاعات والرقص
وشهوات عظمى
فمن ذا الذي يسبح بديمومة الآتي ويذبح
هديلي
ثم يغفو يعد بالقادمات من أحلام نحيلة هشة
أأكون فقاعة عظمى بصقها البحر ذات زبد
ثم مضى يغازل في الليل كائنات أخرى !
الأربعاء :
مهجور مثل ناي راع مكسور قرب بقايا نار
مهملة
تحت شجرة عجفاء تظل بئر جافة
الريح تعدو في رئتي
كأن هناك يدا خفية أطفأت زراً خفياً في
روحي
فماتت كل مصابيحي ولم تنج من العتمة إلا
عيناي
في فراغ الصمت تسبحان
الخميس
:
هذه الغرفة البيضاء كفن
من يخرجني إلي شفق عينيك ؟
ليس بي الآن غير عري الروح
والحنين
وجوع أزلي لسحابة تخبئ بينها أحلام فتى
يشرع فأسه منذ الصيف .
الجمعة :
خفاش طال نهاره تلكم روحي
قلق مثل صرصار نفذت مؤنته في منتصف الشتاء
لأرتق زمني في هذا المنفى الرمادي
لابد لي من شجو "إبراهيم موسى أبَّا"
السبت :
تبقى
يوم واحد
على انتظارك.
الأحد:
كم
أنا
يتيم.
1أبريل 1995م
الحصاحيصا
ممر بعيد
جلبابك الذي يلبس بالوجهين /قبعتك ذات
المئذنة التي يطلق عليها حفيدك اسم
الصاروخ / حذاؤك الجلدي العتيق/ مسبحتك
الألفية/ تراتيلك تجوس في غبش الصبح /
ترداد صداها بين الأزمان والروح/..
وأنت عبق المكان والذاكرة ونبض الأشياء /
حلمك "بزمزم" "والصفا "
"والمروة" يدك البيضاء في السراء
والضراء / مؤشر مذياعك المضبوط على "قرينتش" وأخبار الميتين في تمام السادسة والنصف
صباحا / هم في هذا المساء يستقبلونك بلا
رياء بينهم/ شيخك /أصدقاؤك في الخلوة
والسوق / حفيدك الشهيد / زوجتك الأولى /
جارك الودود / كلهم ينتظرونك بحنين صادق
وأنت ما زلت راعف البال معلقا بين هموم
أبنائك.
1999
الحصاحيصا
جدل
مايكوفسكي
ياسوناري كاواباوتا
شيبون
فان جوخ
همنجوي
آن سكسون
خليل حاوي
يوكيو ميشيما
عبد الرحيم أبو ذكري
يا أصدقائي الشجعان الأعزاء:
حول أي فكرة
رائعةا لآن تتسامرون؟؟
2000
الحصاحيصا
آثــــــــــــــار
إلي صديقي وسواف تُل "عاشق
مدينتي المنسية"
الحصاحيصا:
بصقها النيل الأزرق ذات ضجر علي ضفته
اليسرى
ولم يغسل وجهها من بقايا الزبد والغبار
صوفيا:
قرب فندق الخطوط الجوية البلغارية يوجد
نفق أرضي، تستطيع أن تبدل كل ما تملكه من
دولارات تشتري تبغاً فاخراً وامرأة تصلح
لكافة أغراض مسافر الترانزيت ، ربما تجد
تركياً يتحدث قليلاً من العربية يذكرك
بقهر مسكوت عنه، إن لم تكن ذا معرفة
بأهواء الغجر وفنونهم لاصطياد الحياة سوف
تسرق تلك الهاربة من أسطورة ما كل ما
بدلته من دولارات قبل أن تفيق من دهشتك
بها أو يغيب صدي ضحكتها وبقايا الكحل الذي
يكاد أن يتدفق من عينيها.
الحصاحيصا:
كنا نسميه العالي
ربما لأننا صغار لم ندرك إنه مجرد تل
ترابي صغير لا يستطع أن يحجب عطسات أخي
الأكبر في المدرسة المجاورة عن أذن أمي.
قد تشير لك أصابع فرحه إلي منزل آيل
للسقوط
-
لابد أن يتحول هذا المبني يوماً ما إلي
متحف، فهنا كان يسكن فنان القرن العشرين
"مصطفي سيد أحمد"
القاهرة:
جبل"المقطم" لم يعد أحد أوتاد الله في
الأرض، تناهشته أسنان معدنية حادة من كل
الاتجاهات، يهدي المدينة قبحاً مهملاً
والكثير من الغبار.
|