|
شاكسوا وتحايلوا يا أطفال
عادل عبد الرحمن
هل جرّبت أن كنت طفلاً، مرّةً ؟
وصرخت، إذ قُطع حبلك السُرّيّ ـ
فاجأتك الدنيا لأوّل مرّةٍ ؟
هو / الطفلُ،
يحبو،
يتشبّث بالحوافْ
تصفعه الأيامُ،
تحشوه السنونُ،
يوْدعُ مدرسةً،
يزور الشوارعَ،
يلطّخ بالهاب وبالمشاكسة / الهزارْ
الطفلُ / هوَ
يربك مَنْ صنعاهُ،
يخدش حرمة الربّ بالسؤال المريبْ
يغشنا فنضحكْ
طفلٌ / هو
يصرخُ ـ
ركلها أمْ ركلتهُ الطفولةُ
طفلان / أنثى وذكرْ
فعلاها ببراءة،
وبعيداً عن الأعين ـ بخبثٍ حريفْ
يا أطفال العالم ـ
أعبثوا،
شاكسوا،
وتحايلوا،
تمرّغوا في الأرض،
أصعدوا الأماكن العاليةْ
وتصنّعوا السقوط،
أشغلوا أهليكم الكبار ـ
ألهوهم /
كيْ لا يفعلوا الحربْ
................ ويشتبكانْ
أربعُ أرجلٍ / أربع أيادٍ / غابة أصابعٍ / فمٌ في
الترقوّةِ / لسانٌ على كتفٍ / سماءُ عذبةٌ / براكين وردٍ /
ارتطام أقواس قزحٍ / عريُ ياقٍ / خفيفةٌ هيَ الأرضُ / عجبُ
الدنيا في سُرّةٍ / عضّةٌ على أنفٍ / خربشةٌ على دهشةِ
الروحِ / همسٌ رهيفٌ ـ
وتصعد روحانِ نحو إلفةٍ،
فسكونْ
هكذا
يصرخ الإنسان شهوته الأبديّة،
فيأتي أطفال العالمْ
يغدو صبيّاً،
فشابّاً،
من قعر الطفولة رجلاً،
يقف خلف مَن أحبّه أو إشتراه،
يصعد إلى سُدّة العرشِ، أو كرسي المباحثْ
أمْ تراه يقع في سجون إحدى الأنظمة ال............... ؟
هل فكّرت أن كنت طفلاً،
أن النساءَ ـ هائلات الجمالِ ـ قبّلنكَ كثيراً في الطرقات،
في الأماكن العامة،
بلا وجلْ
يا التي أحبّها،
هل تعاونيني على صنع طفلٍ ـ لا أعرف مدى طواعيّته لنا؟
ود مدني،
20
نوفمبر
1986
|