logo
RESPECT

 
 

نحو مشروع ديمقراطي للتثاقف السلمي في السودان
البيان الختامي للمؤتمر العام لاتحاد الكتاب السودانيين
المنعقد بالخرطوم في الفترة من 20 إلى 22 سبتمبر 2006

 

ديباجة

 التأم في الخرطوم بين يومي 20 و22 من سبتمبر المؤتمر العام لاتحاد الكتاب السودانيين بعد غياب قسري دام سبعة عشر عاما، بمشاركة أكثر من مائة من الكتاب يمثلون مختلف ضروب الكتابة، وبحضور معتبر من ممثلي القوى السياسية، والتيارات الثقافية والإعلاميين والدبلوماسيين. شهدت أروقة المؤتمر حوارات غنية عكست واقع التنوع الثقافي والفكري، وتوق الكتاب السودانيين إلى مناخ معافى يسهل التفاعل الحر بين مختلف الثقافات السودانية ويفسح الطريق أمام المساهمة الضرورية للكتاب السودانيين في بناء الوجدان المشترك لأمة سودانية لا تزال في طور التخلق. وقد كان لافتا مشاركة أجيال مختلفة من الكتاب مما أتاح جسرا لتواصل أجيال الكتابة، وأتاح درجة من التعارف المطلوب وتواصل تقاليد الحركة الثقافية التي أربكتها ظروف القهر والهجرة والحروب الأهلية المديدة طوال العقدين الماضيين.

 انعقد المؤتمر في لحظة مفصلية من تاريخ التفاعل بين السودانيين دفعت بالصراع الثقافي إلى تخوم الاحتراب الدامي وألبسته أردية إثنية وجهوية بائسة. فالعنف غير المسبوق الذي تشهده دارفور يكاد يطيح بآمال السودانيين في التعايش السلمي والانتقال الديمقراطي، ويهدد بوضع البلاد في مواجهة معظم العالم المعاصر أخلاقيا وسياسيا.

 إن الكتاب السودانيين هم اليوم أكثر إدراكا للحقيقة الأولية المتمثلة في أن شعبنا أمشاج من أعراق وثقافات وأديان ولغات متنوعة، وان تيارات حضارية متعددة تداخلت لتصوغ واقعنا الثقافي صياغة متفردة، وأن هذا التنوع والتعدد ينبغي ألا يكون عامل فرقة أو احتراب، بل جماع مكونات لسلام مستدام ووحدة وطنية راسخة، إذا ما أحسن أخذه في الاعتبار، وجعله أساساً لسياسة مستنيرة، بالأخص في المجال الثقافي.

 ينعقد المؤتمر كذلك والعالم ينخرط في علاقات تبادل أقل عدلا ومواتاة لأحلام مهمشي ما يسمى بالنظام العالمي الجديد والذي لا يعدو كونه استعمار ما بعد الاستعمار الحديث. ومع ذلك، فالعولمة تحمل من الآمال والفرص مثلما تحمل من المخاطر والتحديات. إن التطور المذهل في تقنيات ووسائل الاتصال جعلت العالم قرية تنكمش يوما بعد يوم وتتقارب فيها المسافات، وجعلت تحقيق معاني التضامن بين الشعوب والحركات الاجتماعية أحلاما إنسانية ممكنة بغض النظر عن الحدود الجغرافية. لكن العولمة أيضا تتم في سياق عالم أحادي القطبية يزداد الأغنياء فيه غنى، والأقوياء قوة، ويزداد فقرا وتهميشا أكثرية البشر.

 من ناحية أخرى، وجه المؤتمر التحية لكل من وضعوا لبنة في بنيان الثقافة السودانية ممن تشرف الاتحاد بتكريمهم في مؤتمره أو ممن ساهموا في بلورة فكرة الاتحاد منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، حيث انطرحت، ربما لأول مرة، بواكير الأفكار الأولية حول ضرورة التضام المستقل لكل القابضين على جمرة (الكتابة المبدعة) فى حقولها المختلفة، من (الأدب) إلى (العلوم الاجتماعية). وفي هذا السياق أكد المؤتمر الاعتراف بفضل من ارتحلوا عن دنيانا خلال سنوات غياب الاتحاد القسرية والتحقوا بجمال محمد احمد، أول من تسنم قيادة الاتحاد، قبل أن يسبقهم أجمعين إلى الرحيل: على المك، وجيلى عبدالرحمن، ومحمد عبدالحى، وعبدالرحيم أبو ذكرى، ومحمد عمر بشير، وعثمان خالد، وأحمد الطيب زين العابدين، وصلاح أحمد ابراهيم ، وسر أناى كلويلجانق ، وعلى عمر قاسم، ومحمد الحسن دكتور، وخالد حسين الكد، وعلى عبدالقيوم، وعمر الطيب الدوش، ومحمد عثمان كجراي، وعبد الهادي الصديق دار صليح ، وعصمت زلفو، وحسين شريف ، ومحمود محمد مدني، مثلما ارتحل أيضاً، فى بعض منعرجات هذا الغياب الفادح، طيب الذكر والأثر الباقي عبد الله الطيب. كما فتح الاغتيال الفاجع للأستاذ محمد طه محمد احمد، رئيس تحرير صحيفة (الوفاق)، آفاقا خطرة تهدد حرية الرأي والتعبير. والمؤسف أن عوامل انسداد آفاق الحوار، وتعثر مسار التحول الديمقراطي وسيادة ذهنية الإقصاء والتكفير وسائر مهددات الحوار والتثاقف السلمي ما تزال تعتقل التفاعل الحر بين مكونات المجتمع الحية.

 إن الإدراك العميق لحقيقة أن آمال مختلف تكويناتنا القومية فى تجاوز وهدة التخلف، والانطلاق على طريق السلام والوحدة والديمقراطية، إنما تتعلق تماماً بدرجة وعى هذه التكوينات بثمار الفكر الإنساني الرفيع، وتشبعها بقيم الحق والعدل والخير والجمال والمساواة والأخوة والازدهار العام، والإدراك العميق أيضاً للدور الذي تلعبه الكتابة المبدعة في إشاعة هذا الوعي وخلق هذا التشبع، فضلاً عن الإدراك العميق لكون مسئولية الكاتب عن إنقاذ ملايين الناس في مجتمعنا من بين براثن الجهل والتخلف والبؤس لا تتمثل في الاكتفاء بإنتاج ثمار هذه المعارف الإنسانية، فحسب، بل تمتد لتشمل النضال الدؤوب ضد كل الظروف التي تحول دون تذوق الأفراد والجماعات لهذه الثمار.

 وتوقف المؤتمر أمام تشابك المضامين المعرفية لكل ضروب الكتابة المبدعة، سواء فى حقل الآداب والفنون أو في حقول العلوم الاجتماعية المختلفة، والوعي كذلك بواقع الضمور النسبى لشرائح المشتغلين فى بلادنا بالكتابة فى هذه الحقول، وما يقتضيه ذلك من تحشيد وتنسيق لطاقاتهم في سبيل تهيئة المناخ الملائم لازدهار نشاطهم في إنتاج المعرفة الإنسانية، وتعزيز التكامل بين حقول هذه المعرفة عموماً، وفق فهم مشترك لقيمة الكتابة، ولأهمية اصطناع منصة مناسبة تؤسس لحوار رصين بين الكتاب كافة، بصرف النظر عن تبايناتهم العرقية أو الجهوية أو الدينية أو الثقافية أو اللغوية، أو تعدد انتماءاتهم الفكرية أو السياسية، أو تنوع تيارات ومدارس ومناهج الكتابة المبدعة نفسها.

 وبناءً عليه ينادي المؤتمر بـ:

 تعزيز الديمقراطية والحريات العامة وحقوق الإنسان بوصفها شرطا لازما لازدهار الكتابة.

 التزام الدولة السودانية والمؤسسات المجتمعية بروح الديمقراطية وحقوق الإنسان في إدارة التنوع الثقافي والعرقي والديني والإفادة منها في تعزيز الاندماج الوطني.

 أهمية إثراء النقاشات الجارية في البلاد حول نظرية ومتطلبات العدالة الانتقالية بالنظر في الأبعاد الثقافية لمظالم الماضي واستلهام تجارب الشعوب الأخرى في تعزيز التعايش السلمي. إن مخاطبة الذاكرة الجماعية بالتركيز على ما هو مشترك على أساس المكاشفة والاحترام والتسامح عتبة مهمة في بناء المجتمع السوداني التعددي.

 تطوير وتنمية اللغات السودانية المختلفة والترجمة بين هذه اللغات.

 ضرورة إعادة النظر في المناهج التعليمية لتنسجم مع متطلبات العصر وتعبر عن التنوع والتعدد الثقافي والإثني والديني لبلادنا. وتشجيع تعليم اللغات والتواصل مع العالم.

 ويدعو المؤتمر وسائل الإعلام الرسمية والمستقلة إلى تشجيع الحوار بين مكونات الثقافة السودانية المختلفة من خلال إتاحة فرص العرض المتوازن والنزيه الذي يساعد السودانيين في التعرف على بعضهم البعض وتعزيز الاحترام القائم على المعرفة لتنوعهم واختلافاتهم من خلال تأكيد المواطنة والمساواة واحترام الآخر وهدم الصور النمطية.

 يدعو المؤتمر أجهزة الدولة ومنتجي الثقافة والفنون للإسهام في محاربة كافة أشكال التمييز واللامساواة وتجلياتها، خاصة العنف ضد المرأة بضروبه المختلفة.

 يناشد المؤتمر كل الجهات المعنية بحفظ وصيانة الآثار السودانية والعمل على استرداد آثارنا المنهوبة، وكذلك تسهيل وصول الباحثين السودانيين إلى الوثائق الخاصة بالمراحل المختلفة من تاريخ السودان، خاصة الموجودة خارج السودان، من خلال بروتوكولات التعاون الثقافي الثنائي.

 

 

 

 

 
 
                         Editing Staff              Comité de Rédaction  
Ihtiram Home Page ihtiramlogo
                        General Idea

        Aperçu

 

©جميع حقوق النشر محفوظة للجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية
TOUS DROITS RSERVS © 2005
Copyrights © 2005 Sudan for all. All rights reserved

Designers:

mardi|Shaggag