|
احترام تطفئ شمعة عامها الأول
مع صدور هذا العدد تكمل احترام عامها الأول وهي تمضي قدماً
في أداء دورها الذي نتمنى لها أن تنهض به لتساهم في الجهود
المبذولة على صعيد إضاءة قضايا التعدد الثقافي وترقية ونشر
ثقافة حقوق الإنسان في بلادنا.
في هذا الوقت الذي يتعمق فيه تأكيد شعوبنا في مناطق
السودان المختلفة على حقها في صون ثقافاتها وعلى الارتقاء
بها، بشكل لا يقل أهمية عن إصرارها المشروع على حقها في
السلطة والثروة، نأمل أن نتكاتف معاً من أجل مزيد من
الاهتمام بقضايا تعددنا الثقافي، ومزيد من التباحث
والمفاكرة حول تعميق التبادل بين ثقافاتنا والحوار بين
شعوبنا باعتبارها عناصر أساسية من عناصر ترسيخ الوحدة
والسلام. لذلك، نتطلع لأن تقدم احترام مزيداً من البحوث
والمشاركات في سبيل المساهمة في ترسيخ مفاهيم الديمقراطية، والحقوق
الأساسية وتأسيس دولة القانون التي تستجيب مؤسساتها لحاجات
شعوبنا وثقافاتنا في التأكيد على هوياتها، والتوثيق
لتاريخها وتوطيد الحوار الخلاق بينها.
وقد حرصنا على أن تكون موضوعات هذا العدد منسجمة مع هذه
القضايا وهذه الغايات، ومعبرةً أيضاً عن آمال شعوبنا وحقها
في تقرير المصير في إطار سودان نتمنى له أن يكون قوياً،
موحداً وناهضاً. من هنا كان اهتمامنا بتقديم البحث الذي
كتبه كلٌ من بروفيسور فرانسيس دينق وبروفيسور عبد الله
النعيم تحت عنوان: "الوحدة وتقرير المصير، الحالة
السودانية نموذجاً". لقد أعدنا نشر هذه الورقة التي كتبت
في عام 1996 في هذا العدد من احترام إذ نرى أن القضية التي
تعالجها لا تزال قضية راهنة في وقت تتصاعد فيه مطالبة القوى
السياسية والشعبية في أنحاء السودان المختلفة بهذه الحقوق
الأساسية. وقد جاءت مساهمات كلٍ من د. مجدي الجزولي، "تورم
الهويات: اختراع الوطن في ضنك التخلف"، ومحمد عثمان دريج،
"الدولة السودانية والعنف المعرقن"، وعائشة حميدة،
"العولمة والدولة في جبال البحر الأحمر: قضايا البجا على
صعيد إدارة الموارد وآفاق السلام"، لتلقي مزيداً من
الإضاءات حول المنعطف الراهن الذي تعبره بلادنا. بينما
قدمت لنا باتريشيا موسى نموذجاً للتبادل الثقافي السلمي
بين المجموعات المختلفة إثنياً وثقافياً.
أيضاً، من ضمن المساهمات التي يتضمنها هذا العدد وتتناول
حالات دراسية محددة لكنها تنطبق في الوقت نفسه على مناطق
مختلفة ـ المتأثرة بالحروب في هذه الحالة ـ تجدون الورقة
التي كتبها د. لوكا بيونق دينق عن "التعليم في جنوب
السودان". ولا ننسى أن نتقدم له بجزيل شكرنا لاستجابته
الكريمة لطلبنا نشر هذه الدراسة على صفحات احترام، ونشيد
باهتمامه ورده الذي وصلنا منه مباشرةً في زمن قياسي على
الرغم من مشاغله ومسئولياته الكثيرة كوزير لشئون الرئاسية
في حكومة جنوب السودان.
بعد أن خصصنا الملف الرئيسي للعدد الثالث
تحت عنوان
"حقوق المرأة ركيزة أساسية لترسيخ العدالة والتنمية
والسلام"، أضفنا إلى أقسام المجلة باباً ثابتاً يتناول
قضايا المرأة، تساهم فيه في هذا العدد أمينة الرشيد بورقة
تحاول فيها تسليط الضوء على التطور السياسي في السودان
وصلته بقضايا المرأة من خلال حالة دراسة محددة متمثلة في
النساء السودانيات المقيمات في المهاجر، وفي المملكة
المتحدة بوجه أخص.
في إطار اهتمامنا بالوقوف على تجارب الشعوب الأخرى
في مجال التعدد الثقافي وقضايا حقوق الإنسان، والذي بدأناه
في العدد الثالث بتقديم البحث الذي أعدته الباحثة
الهولندية مارينا دي ريخت عن "المرشدات الصحيات وتجارب
التنمية في اليمن"، نقدم في هذا العدد ورقة بعنوان
""الأقليات العرقية" والدول في الشرق الأوسط، الحالة
العراقية نموذجاً"، يساهم بها الدكتور هشام داؤود، وهو
باحث عراقي بالمركز الفرنسي للبحث العلمي متخصص في
الأنثروبولوجيا. ونأمل أن نقدم إليكم في المرات القادمة
مزيداً من البحوث والدراسات والمقالات التي تتناول فضاءات
إنسانية أخرى.
أخيراً،
ستحتل قضايا الطفل مكانها بين المشكلات التي تتطرق لها
احترام. لذا، سنخصص العدد القادم لقضايا الطفل من منظور
التعدد الثقافي وثقافة حقوق الإنسان. ننتظر مشاركاتكم
ومشاركاتكن من أجل أجيال جديدة تنهض في سودان جديد يسع
الجميع باختلاف ثقافاتهم ولغاتهم وأشواقهم للسلم والعدل
والمساواة والإخاء.
هيئة
التحرير
|