header

 
News |
Actualité  | أخبــار
 

 
مقــالات وآراء

 

د. الترابي ... من الإسلاموية إلى السودانوية!

 

يوهانس موسى فوك*

 

 

بعد التصريحات المدوية الأخيرة التى أدلى بها زعيم المؤتمر الشعبي الدكتور حسن الترابي، اتجهت أنظار كل القادة والفقهاء الإسلاميين الى السودان، وسبق ان قلت لو كان الترابي باكستانيا أو إيرانيا لقتل، وبدا التطرف يدق ومعه صرير أسنان الرافضين لتلك التصريحات، هتف بعضهم فى وجهة الترابي فقط لأنه أراد أن يثبت لهم من باب الاجتهاد "جواز زواج المسلمة من غير المسلم" ولا أريد الخوض فى البراهين والآيات التي تحرم أو تبيح لأنني لستُ مسلما، لكنى سأتطرق للموضوع لان "الغير مسلم" المثير للجدل هو نفسى.

 

ربما الدكتور حسن الترابي تناول هذا الموضوع من باب التحويل، او الاسقاط او التبرير ولكنى تلقيتُ المعلومة من باب آخر، ولو كان "جنوب السودان" دولة مستقلة لما كنت تناولت الموضوع على الإطلاق، ولأن السودان دولة مترامية الأطراف فيها المسلم والمسيحي ومعتنقي المعتقدات الافريقية، يتوجب  توضيح بعض الأمور التي لم تكن خافية، ولكن على ما يبدو "غامضة" بعض الشيء. لا أخفى إعجابي بتصريحات الترابي لأنها تدعم موقف الحركة الشعبية لتحرير السودان كتنظيم انتسب إليه وأروج لفكره ولعل الكل يعلم أن الحركة الشعبية تدعو لبناء سودان جديد موحد، وفى تقديري الترابي هو "المفكر النموذجي" الذي رسم خطاً موازية للخطوط التي تفصل الشمال والجنوب بتصريحاته الأخيرة، وكثيرون من الجنوبيين يقولون أن الترابي هو الذي فتح عيون الناس بدعوته للجهاد تارة وإبطاله تارة أخرى. ونرى كيف أن تطبيق الشريعة الإسلامية في دولة متعدد الأديان كالسودان، يميز المواطنين على أسس عدة، في تفضيلها إنسانا على الآخر حينما تمنع حكم الغير مسلم في الدولة، وعلى شاكلته منع زواج المسيحي عن المسلمة. وبذلك يتوفر أسس معيشية أفضل على المواطن المسلم الذي يجوز له الزواج من المسيحية.

 

وفى ضوء ما سبق، من الواضح أن مسالة الوحدة بين الشمال والجنوب تحتاج إلى حسم مبكر حتى لا يبقى الأمر مجرد "الضحك على الذقون" ودعنا نتناول تعريفاً عن الأمة حتى نستطيع الحكم على امتنا السودانية: "فقد كتب جون استيوارت حول تحديد مفهوم الأمة في كتابه "الحكومة التمثيلية" ما يأتي: إن أساس الأمة هو اتحاد جزء من الجنس البشرى فيما بينهم، بواسطة المشاركة الوجدانية أو العواطف العامة، تلك التي لم توجد بينهم وبين الآخرين، والتي تجعلهم يتعاونون مع بعضهم البعض بطوعية ورغبة تلقائية أكثر من تعاونهم مع الآخرين ، ويرغبون في الخضوع لحكومة واحدة، كما يرغبون في أن تكون هذه الحكومة بأنفسهم، وبجزء منهم على سبيل التحديد".

 

وبناءً على هذا التعريف يمكن القول أن "الأمة السودانية" امة الآمال، امة غير موجودة في الواقع، نحلم بها ولكننا غير راغبين عن تكوينها. ولنأخذ التعريف بالتفصيل: أن الاتحاد بين الشمال والجنوب كأجناس بشرية غير موجود، وكذلك المشاركة الوجدانية أو العاطفة العامة، أما الرغبة في الخضوع في حكومة واحدة لم تقرها حتى الاتفاقية الأخيرة فهناك حكومة في الشمال يرى الجنوبيون أنها حكومة "الجلابة" رغم مشاركة بعض الجنوبيين فيها، وفي زيارتي الأخيرة لجوبا سألني صديق لم يذهب إلى الشمال حتى بعد السلام عن أوضاع الجنوبيين في الخرطوم، فأخبرته أن الوضع في حالة تأهب فكثير ما يتعرض المواطنون للمضايقات من قبل رجال الشرطة ولكن شيئا فشيئا سيزول، قال بكل قواه: هذا أفضل، ماذا يفعلون في الشمال بعد انتهاء الحرب؟؟... وهناك حكومة في الجنوب لا شك هي حكومة جنوبية صرف.  لقد استطلعتُ فى الانترنت اليوم على مواقع الكترونية خاص بأصحاب المواقف الانفصالية من الجنوبيين، وقد أجريت استطلاع للآراء حول الاستفتاء من موقع "حرية جنوب السودان" الذي يرأس تحريره الدكتور اشير دينق اكول، حيث كتب في مقدمة الاستفتاء "عندما يحين العام 2011، سيصوت شعب جنوب السودان للاختيار ما بين الاستقلال أو الوحدة، أى منهم ستختار؟؟".  و تبين فى نتائج   الاستفتاء بان نسبة 95% من الجنوبيين يؤيدون الاستقلال عن الشمال، وان 4% يؤيدون الوحدة و نسبة1 % لا يعرفون مصير الجنوب.

 

أما موقع "دولة جنوب السودان" للقائد البروفيسور اركانجلو وانجى لا شك من الاسم

 بانه يدعم الانفصال بقوة، والرجل حالياً يشغل منصب رئيس لجنة الشئون المالية فى برلمان جنوب السودان، وأتذكر ان البروفيسر قد زارنا في الفندق بنيروبي العام الماضي بدعوة من رفيقى جورج بيتر الذى تربطه به صلة قرابة، وتناقشنا معه بما فيه الكفاية واكتشفنا بأنه لا يرغب ولو لمهلة قصيرة ان تكون هناك وحدة بين الشمال والجنوب. وفى الواقع لا يقدر الناس مواقف هؤلاء الرجال من أين أتوا بها؟؟ وهناك الكثير من الأمثال تروى ماسي تدعم الانفصال ...كما الحال مع الانفصالي الشمالي الطيب مصطفى صاحب جريدة "الانتباه"   التي لا تنشر إلا أخبارا  مثيرة للتفرقة العنصرية.

 

ومع هذه الأمثلة البسيطة تبدو تصريحات د.الترابي أكثر تفاؤلا، وواقعية لتحقيق دولة سودانية قائمة على "الهوية السودانوية" ومع احترامي للدين الإسلامي لا أرى الشر فى أن يتزوج شاب جنوبي مسيحي من شابة شمالية مسلمة تربط بينهما علاقة حب. وإلا فليقنعني احدهم أن الله هو رب المسلمين وحدهم، وليس رب العالمين!!.

 

 

 

* يوهانس موسى فوك، مدير أكاديمية السودان الجديد للدراسات الفكرية والثورية.

 

 

 

Yohanis Musa Pouk

yohanis_sa@yahoo.com

 

 

 

 

 

 

 

 

 

© جميع حقوق النشر محفوظة للجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية
TOUS DROITS RSERVS © 2005
Copyrights © 2005Sudan for all. All rights reserved

Web designers/ developers:mardisco