رأيت الخرطوم-انطباعات عائد إلى السودان بعد حوالي ربع قرن

 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
أسامة الخواض



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 704

نشرةارسل: السبت ابريل 13, 2013 2:12 am    موضوع الرسالة: رأيت الخرطوم-انطباعات عائد إلى السودان بعد حوالي ربع قرن رد مع اشارة الى الموضوع

رأيت الخرطوم-انطباعات عائد إلى السودان بعد حوالي ربع قرن


حزمت أمري على أن أسمي هذا البوست"رأيت الخرطوم" متناصا مع شاعر فلسطيني عظيم هو مريد البرغوثي الذي كتب بمناسبة عودته إلى فلسطين بعد غياب دام ثلاثين عاما واحدا من أعظم الكتب العربية التي تتحدث عن الغربة،ألا وهو كتابه"رأيت رام الله".
وقد حدثني عنه كثيرا قبل سنوات خلت الصديق المبدع يحي فضل الله من خلال محادثاتنا التليفونية الطويلة الشائقة،و أبت شهامته الابداعية إلا أن تبرني به بعد ان ارسله لي بالبريد من منفاه في كندا.

و كانت بالفعل-بادرته الخيرة تلك-هدية عظيمة،أهدتني نفحا اسطوريا من خلال اسلوب البرغوثي السلس الجميل.
و تربطني بمريد البرغوثي وشائج كثيرة:

فهو قد غاب 30 عاما عن رام الله،و أنا غبت 24 عاما عن الخرطوم.و هو قد سافر لاكمال دراسته في جامعة القاهرة عبر عمان،و أنا غادرت الخرطوم مساء 21-9-1986 إلى صوفيا لدراسة الاقتصاد،حسب المنحة ،وغيرتها بعد ذلك لدراسة علم الاجتماع في جامعة صوفيا.و نشترك في كتابة الشعر، مما يعمق الغربة حسب ما كتب حين قال::
لكنني أعرف أن الغريب لا يعود أبدا إلى حالاته الأولى" ثم يواصل"حتى لو عاد،يصاب المرء بالغربة كما يصاب بالربو،ولا علاج للاثنين،والشاعر أسوأ حالا لأن الشعر بحد ذاته غربة".
***
لأسباب لا أستطيع الآن ذكرها كان لا بد أن أسافر إلى السودان في ظل أقصى درجات الكتمان.و لم أخبر عائلتي بخبر سفري إلا قبل يوم واحد.حينها أصابني وجوم ودهول،وبدأت أتساءل كما بطل نصي القصصي القصير"وللكمثرى وظيفة أخرى-" صرت أتساءل "كيف يمكن أن أواجه وظني؟"ولا يفهم ما قلت به إلا بقراءة الفقرة الختامية في مذكرات بطل نصي القصصي القصير"منصور السناري:":
"مطار صوفيا مزدحم بالمودعين.. أصدقائي يحشون حقائبي بالخطابات والهدايا، ويحشون ذاكرتي بالوصايا للأهل والعشاق. حانت ساعة الدخول إلى صالة المطار وودعتهم واحدا واحدا في شرود أصيل وأسى مصطنع.. شعرت بوخز عميق في قلبي.. كيف سأواجه وطني؟ كانت هي تقف منزوية، لم تودعني، وكانت ترمقني بطرف عينها الثالثة.. كانت حزينة في إباء أنثوي مهزوم، وكنت مرتبكا قليلا.. رمقتها باشتهاء كسير.. "ماذا ستكون في حياتي"؟.. داهمني هذا السؤال عند بوابة الدخول.. كنت أفكر فيه وأنا أتابع إجراءات السفر في تبلد.. فاحت رائحة كمثرى فسعلت.. تذكرت قولا لصاحبي بارودي ""ليس من الضرورة أن تؤكل الكمثرى، ولكن لها وظيفة أخرى.." الطائرة المغادرة إلى الخرطوم ستحلق بعد خمس دقائق.. حملت حقائبي وهرولت تجاه لغز قادم وسؤال يطاردني "ماذا ستكون في حياتي"؟
وللقارئة الكريمة/القارئ الكريم أن تبدل/يبدل اسم صوفيا بسان فرانسيسكو..

آنذاك بدأت داخل النفس عملية جرد حساب عسير،وصرت أتساءل كما مصطفى سعيد في وصيته التي تركها للراوي"انني لا أدري أي العملين أكثر أنانية،بقائي أم ذهابي.و مهما يكن فانه لا حيلة لي".و يمكن أن نحورِّ وصية مصطفى سعيد لنقول أي العملين كان أكثر نجاعة: بقائي في الوطن أم رحيلي في بلاد متعددة هي بلغاريا، و مصر وليبيا و اليمن و لبنان و الولايات المتحدة الأمريكية؟،قضيت نصف تلك المدة في الدراسة و التحصيل: درست ست سنوات اللغة البلغارية و علم الاجتماع في بلغاريا، وحصلت على ماجسترين الأول في علم نفس إرشاد المجتمع "community counseling psychology و الثاني في التربية،و درست 12 كورسا في علم السلوك التطبيقي.

قلت في "قامة الوردة الكوكبية""عملت بمهن عديدة:آخرها حامل القات للسيدة".بالتأكيد إن حمل القات للسيدة،كان اختراعا شعريا،لكنني عمليا تقلبت بين أعمال هامشية مثل التنظيف في لبنان و الولايات المتحدة،و العمل في مصانع كمبيوترات شركة كومباك،و مطعم للوجبات السريعة،و كعامل مبيعات في سلسلة المحلات الشهيرة "تارقت"،ثم في مهن أخرى كمدرس لعلم الاجتماع والفلسفة و المنطق في المدارس الثانوية في ليبيا و اللغة الانجليزية في المدارس الإعدادية و الثانوية في اليمن، و كمدرس مساعد في منطقة الاسكندرية في ولاية فرجينيا، وقضيت أربع سنوات ك therapeutic staff support في مدينة فيلادلفيا التي كتبت فيها نصوصا شعرية عديدة أدرجتها تحت عنوان "الفيلادلفيات" في ديواني الذي سيصدر في يناير القادم "لاهوت الوردة"،و أخيرا كبروفيسور مساعد في كاليفورنيا.

حدث لي تطور كبير في ما يتعلق باللغات،فقد تعلمت لغة ثالثة هي اللغة البلغارية لدرجة انني كتبت بها أطروحتي للتخرج وكانت عن علم اجتماع الأدب،كما تحسنت لغتي الانجليزية قراءة و تحدثا،و أتيحت لي مصادر معرفية كثيرة عربية عن طريق ما سمي بثورة "الانفوميديا. و أصدرت خلال فترة الهجرة والنفي كتابين على نفقتي الخاصة وهما ديوان "انقلابات عاطفية" و "خطاب المشاء-نصوص النسيان"،و بسطت عشرات البوستات في الأسافير،و كتبت ديواني الثاني "لاهوت الوردة".و كتبت أيضا نصين قصصين هما "وللكمثرى وظيفة أخرى-الوقائع الخفيةفي حياة منصور السناري" و "المفارق الفكهة-موت مدرس متجول".
لكن كل ذلك التطور الذي حدث لا يمكن أن يمحي كلمات ادوارد سعيد في "صور المثقف" و التي صدّرت بها مقدمة كتاب"خطاب المشاء" وهي :"المنفى هو أحد أكثر الأقدار مدعاة للكآبة".
******************************************************
و نـواصــــل

_________________
"في بلادٍ تموت من البرد حيتانها"،
أتذكّر أنَّ هناك بلاداً،
يموت من الصدِّ عشّاقها،
ومن الصهْد أزهارها،
ومن الفقْد كتّاب سيرتها

**********************************
http://www.ahewar.org/m.asp?i=4975
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل AIM عنوان
أسامة الخواض



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 704

نشرةارسل: الاحد ابريل 14, 2013 1:03 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

في الثامن من نوفمبر ،عام 2010 ، انطلقنا أنا و زوجتي سلوى صيام من مدينة مونتري في الثامنة صباحا ،ووصلنا بعد ساعتين إلى مطار مدينة سان فرانسسكو.
كنت مصابا بتمزق في قدمي اليسرى ولذلك كنت انتعل نعلا طبيةخاصة،مع عرج خفيف ما زال يلازمني بشكل طفيف حتى بعد أن شفيت من آلام التمزق،لأنني تعودت على مدى شهر،أن أسير كالأعرج.

كنت مرتبكا جدا في انتظار إقلاع طائرة اللوفتهانزا التي ستقلنا إلى مطار فرانكفورت. وللاطمئنان على ان ارتباكي حالة طبيعية، سألت سلوى إذا ما كانت هي أيضا تحس بالارتباك مثلي.فأجابت بالإيجاب،و أضافت "أنا الذي زرت السودان العام الماضي أشعر بالارتباك ،فما بالك أنت ؟
كانت الأوصال ترتجف،و القلب ينبض،و هو ما هو حسب تعبير الأستاذ محمود محمد طه باعتباره حاسة سابعة للإنسان، ناعيا على الطب الحديث أن يعتبره فقط مضخة للدم. يقول في مقدمته لرسالة الصلاة:
"وقد أخطأ علم الطب الحديث - علم وظائف الأعضاء- حين ظنه مجرد مضخة للدم.. والأمر كما هو عليه في الدين".

وصلت إلى مكان صعود الطائرة محمولا على كرسي متحرك.و صعدنا إلى الطائرة الألمانية.هبطنا مطار فرانكفورت بعد طيران دام 11 ساعة. وانتظرنا خمس ساعات حتى وصول الطائرة المتجهة إلى الخرطوم. آنذاك ازدادت ضربات القلب واعترى النفس شعور يترواح بين السعادة و الحيرة و الانقباض مجهول المصدر.
******************
و نـــــواصــــــــــــــل


_________________
"في بلادٍ تموت من البرد حيتانها"،
أتذكّر أنَّ هناك بلاداً،
يموت من الصدِّ عشّاقها،
ومن الصهْد أزهارها،
ومن الفقْد كتّاب سيرتها

**********************************
http://www.ahewar.org/m.asp?i=4975
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل AIM عنوان
أسامة الخواض



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 704

نشرةارسل: الاثنين ابريل 15, 2013 5:19 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

هبطنا مطار الخرطوم في الساعة الحادية عشرة والنصف مساء.لم يكن المطار مجهزا بحيث ندخل إليه من الطائرة،فركبنا الباص . دخلنا صالة المطار التي بدت قزمة مقارنة بمطاري سان فرانسيسكو و فرانكفورت. هنالك إعلانات كبيرة لشركات اتصالات ولا يوجد حمام للرجال.كانت إجراءات الدخول سهلة،ولم يقم ضابط الجوازات بإلقاء التمنيات بقضاء وقت جميل في السودان كما عهدنا في المطارات الغربية.و يبدو أن الموظفين لم يدربوا على فن الاتيكيت و"الكستمر سيرفيس".ثم حمل أحد العمال حقائبنا إلى خارج المطار،وسرنا خلفه حتى وطأت أقدامنا "الدرّاب" المتناثر خارج صالة الوصول.
للدرّاب سيرة أخرى،إذ قبل أن تطأه قدماك،تشاهد عشرات المستقبلين خارج الصالة التي لم تصمم أصلا لكي يعانقوا فيها أحباءهم.حتى في المطارات يصرون على "تهميش " المواطنين.و لم أنتبه لمرافقتي إلا عندما سمعت صوت بكاء على راحل.بعد ذلك رفعت الفاتحة و تناثرت روحي على بقايا الحجارة و الطوب،لكن الألم الصادر عن قدمي نتيجة السير فوق "الدرّاب"، كان يعيدني من حين لآخر إلى سيرة البحر أي الدرّاب.

لم أشاهد أحدا من أسرتي في انتظاري،فانقبض قلبي قليلا،"ربما أنهم ضائعون وسط زحام المستقبلين.ما سكّن هواجسي كان عبارة عن نصيحة قديمة بأن أجد لصاحبي سبعين عذرا.صعدنا إلى "أمجاد"،و انطلقت بنا السيارة.كانت الساعة قد تجاوزت الثانية عشرة مساء بقليل.إنها إذن "الخرطوم بالليل".اختلط صوت "عقد الجلاد" وهو يصدح"يا جمال النيل و الخرطوم بالليل"،مع أول لافته صادقتني "جهاز الأمن العام-مكتب خدمات المواطنين".منذ متى كانت أجهزة الأمن في خدمة المواطنين،و الخرطوم التي كنا نعرفها كانت مأوى لبيوت الأشباح و الأفغان العرب ؟و أفراد "عقد الجلاد" كانوا بجبرون في "بيوت الأشباح" على الغناء وسط تهديدات الذين لا يعرف من أين أتوا.إذن فخلال غيبتي أصبح جهاز الأمن مهذبا.و حلم "تهذيب أجهزة الأمن" راود الشاعر محمود درويش حين عاد إلى فلسطينه من المنفى الباريسي،بعد عشرات السنين ليجدها مثلي في "حالة حصار".كتب من مخبئه عن حلم جديد بتأنيث أجهزة الأمن:

ومختلفون علي واجبات النساء
(ستُحْسِنُ صُنْعاً لو اخْتَرْتَ سيّدةً لرئاسة أَجهزة الأمنِ).

لم أستطع تبين أسماء الشوارع،لأن مصابيحها كانت مطفأة،ولم أتعرف عليها إلا من صوت أحد المرافقين" هذا شارع كذا،و بعده شارع فلان و يوازيه شارع علان"،إلى أن أتى إلى ذكر شارع الجامعة.كان منبعا للمبادرات السياسية والفكرية والإبداعية والعاطفية أيضا.و الآن تكسوه مسحة من القتامة و الوحشة.شارع الجامعة،إذن.حلّقت روحي إلى الشارع المؤدي إلى مكتبة الجامعة.حينها كنت أدرس للجلوس لامتحانات سنة "البرليم"،فإذا بنفسي تترك كراسات الفيزياء و الكيمياء و علمي الحيوان و النبات،لتفتش عن كتب الأدب.و انقلبت حياتي رأسا على عقب حين عثرت في رفوف منزوية ومكسوة بالغبار على أعداد من مجلة "مواقف" التي أصدرها أدونيس.فكانت تلك أولى عتباتي و أنا أرتقي درج "الحداثة".

شهدت في "شارع الجامعة" مولد أول نص قصصي لي وهو "أرجاس ود المجذوب"،و تكوين جماعة "الصحوة الأدبية"،وتأسيس إتحاد الكتاب السودانيين،و مولد عشق.كانت تشبه "صوفيا لورين"، و تتكلم كأنها تمارس الجنس،و أهدتني "انقلابات عاطفية" التي سميت باسمها ديواني الأول.الخرطوم بالليل، كان ثوبا جميلا ترتديه النساء اللواتي كن يملكن "القدرة على تثبيت البرق في الطرقات".أكتب عنك وأعرف أنني كايزابيلا الليندي ،"أكتب كتمرين متواصل عن الاشتياق".
*************
و نــواصــــــــــل

_________________
"في بلادٍ تموت من البرد حيتانها"،
أتذكّر أنَّ هناك بلاداً،
يموت من الصدِّ عشّاقها،
ومن الصهْد أزهارها،
ومن الفقْد كتّاب سيرتها

**********************************
http://www.ahewar.org/m.asp?i=4975
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل AIM عنوان
أسامة الخواض



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 704

نشرةارسل: السبت ابريل 20, 2013 12:38 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

بعد محادثات هاتفية ظهر أهلي:
أختى "عوضية" التي حدّثت اسمها ل"هبة"،و أخي نزار الأصغر،الذي اسميته على نزار قباني،بينما ظن أهلي أنني أسميته على جد العرب،و الشفيف زوج شقيقتي الصادق الهاشمي.

أخيرا أشتمّ رائحة العائلة. و انطلقنا بعد العناق الطويل إلى حي "النزهة" الذي تركته باسم "العشش"،و التي تم ترحيلها إلى مكان آخر أسماه العنصريون "الوالي دقس" لأن سكان العشش قد حظوا ببيوت واسعة،و أرض مخططة،أو كما قالت أحاديث المدينة السرية.

لم أتمكن من ملاقاة الوالدة آسيا لأن الزمان كان الساعة الأولى من فجر الأربعاء.و في العاشرة صباحا، كان اللقاء المليئ بالكلمات و الدموع, و فترات صمت حينما يعجز الكلام و الدمع.لا تزال كما هي رغم مصاعبها في المشي: ذاكرة لاقطة حافظة خاصة لأشعارها، إنسانية متدفقة تجاه الغريب و الفقير و المسكين، وبر -لا حد له- بصلة الرحم، التي تصر على مواصلتها متكئة على عصا السماحة و العطف و العرفان، و لاتجف الثمالة في كأس محبتها.

نتذكر الماضي،و أسالها عن عرسها الذي كان حديث "كبوشية" لعقود. ولأن أخ العريس-أي أبي-كان الموسيقار "حسن خواض"، فقد أحيت حفلات العرس فرقة موسيقية كاملة، و عدة فنانين تذكر منهم أمي عثمان حسين و عثمان الشفيع. و تذكر لي كيف أن أبي كان حريصا على جمع مقالاتي و أشعاري، كما كان حريصا على ما تبقى من مكتبتي وجمع منها عدة حقائب ،أكلتها الأرضة في بيوتنا في "كبوشية"، التي هجرها أهلي، مما أدى إلى تهدمها ، و سكنها بعض من "العرب"،و هو الوصف الذي يطلقه السكان الأصليون على البدو و العرب الرحل.
*******
و نواصـــــــــــــــل

_________________
"في بلادٍ تموت من البرد حيتانها"،
أتذكّر أنَّ هناك بلاداً،
يموت من الصدِّ عشّاقها،
ومن الصهْد أزهارها،
ومن الفقْد كتّاب سيرتها

**********************************
http://www.ahewar.org/m.asp?i=4975
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل AIM عنوان
أسامة الخواض



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 704

نشرةارسل: الاثنين ابريل 22, 2013 4:42 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

اكتشفت أنها متابعة لما أكتبه عنها، فهي كانت تكرر مقاطع من رسالة كتبتها لها في الثامن من مارس عام 2004، و تحفظ منها بعض المقاطع.كنت قد كتبت:

انه الثامن من مارس يا أمي "آسيا الشيخ الخضر"،
اعرف انك لم تحتفلي به أبدا في حياتك،
وربما لم تسمعي به
أنا غير متأكد من ذلك
فعندما كنت طفلا وصبيا لم اسمع به أبدا في "كبوشية"
إلى أن ذهبت إلى الخرطوم
وبعد سنوات تعرّفت على ذلك اليوم من صديقاتي "اليساريات"
ولم اعرف أهميته إلا بعد أن ذهبت إلى صوفيا
هنالك فقط عرفت كيف إن هذا اليوم "مهم جدا"،

كما عرفت أيضا أننا يمكن أن نحتفل بعيد "الحب"
ونحن قوم تعودنا ألا نبوح بمشاعرنا وعواطفنا،
فكيف يمكن أن نحتفل بها؟؟

انه الثامن من مارس يا أمي "أسيا الشيخ الخضر،"
هل أرسل إليك باقة زهور؟؟
لن أرسلها إليك لسببين:
الأول انك ربما ستقولين "ولدي جننوهو الامريكان ورسل لي قشّ"!!!ّ
أجي يا يمة!!!
آخر الزمن وليدي قايلني غنماية!!!
رغم أنني اعرف أن "القيامة ليست الآن", وانك لست غنماية،
إلا أن السبب الثاني مرتبط بعلاقتي المتدهورة بالزهور
فبالرغم من الرأي السائد ان الشعراء من أكثر الناس ارتباطا بالزهور،
فان علاقتي بالزهور اضطربت وساءت بعد أن أقنعني صديق في" صوفيا" أن نذهب لحفلة ميلاد "صاحبة صاحبو البلغارية"
ورغم إنني لم أكن مدعوا إلا إنني تشبّثت بروح القطيع التي تربيت عليها كقروي جعلي صغير
كنت اعرف أن الأرقام الفردية والزوجية تلعب دورا مهما في كيفية اختيارك لباقة الزهور
ذهبت إلى بائع زهور وأفهمته ما أريد وما استشكل علي من أرقام
بدهاء التاجر اخبرني عن الإمكانيات المتعددة حول عدد الزهرات
فاخترت ما يتواءم وجيبي الضعيف
وحينما حملت تلك الباقة المتواضعة من الزهور داهمني إحساس بأنني شخص أخر
ولم أكن اعرف كيفية التعامل مع الباقة:
هل احملها باليمين ام الشمال؟
كيف سأناولها للمحتفى بها؟
هل سأضعها على الطاولة ثم أصافحها؟
أم أصافحها ثم أضعها على الطاولة؟؟
أم أضعها في اباطي والنجم, وابتسم لها؟؟؟
أم؟ أم؟ ام؟ أم؟

إنّه الثامن من مارس يا أمي "أسيا الشيخ الخضر"،
ولذلك سأرسل إليك بطاقة اعتذار لك عن ذكوريتنا القامعة
وأرجو أن يرسل الآخرون ،خاصة الذكور، والأخريات بطاقات اعتذار
لأمهاتهم وأخواتهم, وخالاتهم، وعماتهم وكل النساء اللواتي قمعن

إنّه الثامن من مارس يا أمي
وهذا البوست يا أمي- "أسيا الشيخ الخضر"-
مخصص للاعتذار إليك
ولكل نساء العالم عن أخطاء آبائنا وأجدادنا الذكور
وسأعود يا أمي
ابنك أبدا
أسامة،
ولكن ليس بن لادن
ابنك المشاء:
"أسامة الخوّاض"،ابن"آسيا الشيخ الخضر"
*******
و نواصــــــــــــل


_________________
"في بلادٍ تموت من البرد حيتانها"،
أتذكّر أنَّ هناك بلاداً،
يموت من الصدِّ عشّاقها،
ومن الصهْد أزهارها،
ومن الفقْد كتّاب سيرتها

**********************************
http://www.ahewar.org/m.asp?i=4975
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل AIM عنوان
أسامة الخواض



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 704

نشرةارسل: الثلاثاء ابريل 23, 2013 12:18 pm    موضوع الرسالة: عن أمِّي و "السيرة الخوّاضية" رد مع اشارة الى الموضوع

و تحكي لي أمي أن أبي كان أيضا حريصا على جمع أشعارها في فايلات،ضاعت في الرحيل من بيت إلى بيت. وقد فاجأتني أمي بأبيات طازجة عن حضوري فجأة-كما سبق أن قلت أنني أخفيت سفري بقدر الإمكان:
حمدت الله أسامة علي عاد
و عاد بالصدفة من غير ميعاد
أنا أسامة لي طال شوقي
منتظراهو إن مرضت يقيف فوقي
يخت راسي و يجر "واسوقي"
كناية عن الحضور وقت الوفاة و الدفن.
أنهم لا يأبهون بالموت ولا يخشونه، مثل حال الأستاذ الراحل المقيم و الصديق عمر علي تروس الذي –حسب رواية أمي-أعجبه أحد عناقريبها ،فقامت بإهدائه له، فحمله ثم أعاد تجليده تجليدا محكما ،و كان يقول "دا عنقريب الموت"،و فعلا كان حمل أن عليه حين توفى.و عدم الخوف من الموت ينطلق من الفكر الجمهوري التوحيدي الذي يرى أن الفرق بين الموت و الحياة هو فارق درجة لا فارق مقدار. وأمي مشهورة بأنها تتكلم مع الموتى ،بعد رحيلهم، و كان من العادي أن يأتي أقرباء الموتى ليسألوها إذا ما كان أن كلمتهم ،و كيف حالهم في البرزخ، وإذا ما تركوا معها أية وصايا و خاصة في ما يتعلق بالديون.و روت لي بعد أن عدنا من رحلة الحج إلى السادة المراغنة في "كسلا"،انها عندما زارت أحدهم،
وجدته جالسا فوق قبره، و تحيط به "ناموسية"، وكلمها ،و هذا ما يسميه أهلنا الصوفية بالرؤية يقظة.

و تقول مؤرخة لغيبتي عن السودان:
يا ناس "العجمي " و "القرّاي"
وينكم بي نظركم جاي
وين يا رجال "القوز"
أسامة البأدب محروس
يتم ولي شهادتو يحوز
وين يا التسعة و تسعين
يا الفي القوز هناك راقدين
ليه تخلوا أسامة عشرة سنين

في هذا النص نجد الشخصيات المحورية في تاريخ الأسرة الخواضية أو ما يسمون بالخواويض و القراري و أضاف آخر "السماسعة "من سمساعة" أي سم الساعة وهو كناية عن شفائه الفوري للمرضى في مقامه العيسوي. و يطلق عليهم النسّابة عثمان حمدنا الله "هل هو والد الشهيد فاروق عثمان حمدنا الله؟ "الخواضين"و "القرّاوين" حين تحدث عن "عجمي التاكا" قائلا: جد عموم القراويين و الخواضين بالسودان المتوفى في أواخر القرن العاشر الهجري و المدفون بقوز الفقراء رضي الله عنه.هو محمد المشهور بالقراي العجمي التاكي بن البركة الشيخ إسماعيل المتوفى ببغداد بن الشيخ سليمان الحلنقي نسبة لأمه من قبيلة الحلانقة المنسوبة إلى (هوازن). .. ثم واصل النسب إلى الشيخ شعيب الهرري الذي هاجر – أي هرر ببلاد الحبشة.
و يتصل الشيخ سليمان الحلانقي في الشيخ شعيب في 13 من الأجداد ثم وصل هذا بالشيخ عبد الله الدمشقي في 4 من الأجداد.و قد يصل النسب من الدمشقي إلى سيدنا عثمان رضي الله عنه"."

و التسعة وتسعون المذكورون في نص أمي الشعري،هم أولياء الله المدفونون في قوز "الفقراء" المسمى أيضا القوز الأبرص في "الجبلاب".و "العجمي و القرّاي" اسمان لجد العائلة الذي أتى من جبال التاكا. و في الأساطير المؤسسة للعائلة الخواضية أن القرّاي لقب بذلك لأنه كثير الترتيل للقرآن، وفي رواية أخرى لأنه كان معلما للقرآن،و لا أدري كيف يتفق ذلك مع عجمة لسانه؟؟ و العجمي،كما أرى،تومئ إلى انه لم يكن فصيحا في نطق العربية الدارجية، لأنه يسمى في مقام آخر بعجمي "التاكا" أو "رطّان التاكا"،و يبدو أنه من "الحلنقة" الذين هاجروا إلى "كبوشية". و سمعنا في الطفولة كرامات كثيرة عنه. ومن ذلك أنه كان يملك أراض زراعية شاسعة و لم يوجد في ذلك الوقت عمال زراعيون،أو مزارعون يتولون زراعة الأرض عن المالك لقاء أجر بالتراضي كالعشر أو الثمن و خلافه. فكان أن "السلوكة" كانت تقوم بنفسها دون تدخل عامل بشري بحفر الأرض و كانت "قرعة" البذور معلقة في الهواء،و تتولى مهمة إلقاء البذور في الحُفر التي تحفرها "السلَّوكة". و من ذلك –أيضا- أن بعض الناس شكّوا في ولايته و كراماته،فكان أن تحداهم بدفن شيئ ما في غيابه و أنه سيخبرهم به.فكان أن أحتشد قوم كثير لمشاهدة امتحان ولاية القرّاي "عجمي التاكا". و قام الذين تحدوه بدفن أربع بقرات ذات لون أسود. و بعد ذلك حضر "القرّاي"، و حين سألوه عن الشيئ المدفون،قال بصوت واضح النبرة تسيل منه ثقة مطلقة"أربعة خيول،غر و "محجلات"،فضحك الذين تحدّوه، و قالوا "كضبا كاضب"، و حين نبشوا لحفرة،فإذا بهم أمام "أربعة خيول،غر و "محجلات".
و حين تم افتتاح القباب التي بناها بعض الخيرين و تضم الرموز الدينية للأسرة الخواضية حضر الشاعر الفذ الراحل (الجبلابى )شاعر الانصار محجوب سليمان (سمورة) ، ألقى قصيدة عدّد فيها الأولياء المدفونين تحت القباب:
سلام الله عليكم أيها الأحباب
سلاماً يرضى للآباء والأصحاب
الليلة القبائل نالن الإعجاب
بتقويم القبب ياما انلتو ثواب
مما ختو ساسن وقام بناهن طالع
اصبحت المقابر ليها نوراَ شالع
تشوفن من بعيد كالبدر حين قام طالع
وان قطعة فى الليل تلقى نورن والع
قبباً تحتها رجال كان تقيم الليل
وقبباً تحتها رجال كان فعالا جميل
قببا تحتها عرفوا بالتكميل
وعبدوا المولى حتى جاوزوا الاكليل
وكت المولى راد بعد الدرس تقويم
قومتو القبب فى احسن التنظيم
تحتهن الولى القراى ابى ابراهيم
عجمى التاكا عند المولى قدرو عظيم
وبعدو القائم الليل بى خضوع وخشاعة
وجار السبحة دوماً ما بيغفل ساعة
يلحق فى الدرك زى البرق بى سراعة
القراى الصغير جدكم سمساعة
عن ذكر الله ديل لااتكاسلو ولازهجو
وتحت القبة ديك ابنو المعسل لهجو
قوموا يارجال هيا بى ثناهو ابتهجو
هو عبدالسلام ابنو اللقام فوق نهجو
غير ذكر الله لاعندو بيع لاشروة
ومهرول كل عام بين الصفاء والمروة
عبادة ربه يوت يراها زى الثروة
الفكى ابراهيم خواض البحر بالفروة
قبيل السابقين ضربوا المثل بى صراح
وما دخلت قبور البركة قولاً صاح
خليفتن الفكى ابراهيم تقى وناصاح
وحين تنظر وجهه تعرفو عندو صلاح
رجلا كفو مبروك مو جديد شئ قديم
وتلاى لى كتاب الله القديم وعظيم
متواضع دوام للضيف بشوش وكريم
وكل الناس تقول صح فى الفكى ابراهيم
يا اولاد القرارى افلحتوا فى فكرتكم
وبى تقويم القبب كل البلاد شكرتكم
نهضتوا ليهن جميع خفيتوا لى حركتكم
قومتوا القبب المن بركتن بركتكم
محجوب اقتتطف من شعرو حاجة قليلة
ولو كنت بكتب او بقراء كنت بجيد تفصيلا
نيابةًعنى والجيران قبيلة قبيلة
نشكر للقرارى الاخطو خطوة جميلة
هناك فى القوز الابرص التحتو الرجال راقدين
يعلمن الله فوق للتسعة والتسعين
بى جاهن نفوز انشالله فى الدارين
وقولوا معاى جميع يامسلمين امين
نلاحظ أن الشاعر وضح أن القراي ليس هو ابراهيم خواض البحر بالفروة،نافيا زعم الذين يرون أن عجمي التاكا هو نفسه أبراهيم الخواض.
و يقال أن الشاعر ود ضحوية قد "نده " القرّاي قائلا:
زمن الدهاريب والسماء الهراج ... حقب قريبنى فوقى وعتمر اللجاج
ياجد القرارى للبحر فجاج...... سريع النهمه ما يهبرن شروكو القاج
و يعتقد أن هذه "النديهة" كانت السب في نجاة ود ضحوية من المفتش الانجليزي.

و قد أثير قبل عام نقاش في "شبكة الجعليين" حول نسب الخواويض و القراري. و هو امتداد لبوست افترعته بعنوان "في وداع أبي صاحب السجادة الخواضية" ففي ذلك البوست كما يورد أحد المتناقشين " ومنها مداخلة لأحد أبناء الخواويض، في موضوع كتبه الشاعر أسامة الخواض، وقد ورد في نص المداخلة: (المتداخل يكتب عن نسبه)
نزار ابراهيم الشيخ الخواض بن الشيخ عبدالرحمن بن الشيخ محمدعشرة بن الخليفة ابراهيم الخواض بن الشيخ الفكي احمد بن الخليفة ابراهيم الخواض(الصغير)، بن الشيخ عبدالسلام ابو إيدا صاقته، بن الشيخ القراي سمساعه*(امه مدينه بنت الشيخ عمر بن البلال، اخت الشيخ حامد اب عصاة لأبيه) بن الخليفة الخواض(الكبير) بن الاستاذ العالم العامل التقي الورع الزاهد الشيخ محمد المشهور بالقراي العجمي، الشاذلي طريقة، المالكي مذهبا، الاشعري عقيدة، المتوفى فى اواخر القرن العاشر الهجري و المدفون بقوز الفقرا(الفقهاء)بالقرب من الجبلاب ، شمال طيبة الخواض(مركز الخلافة)غرب مدينة شندي – بن البركة الشيخ اسماعيل المتوفى فى بغداد، بن الشيخ سليمان بن الشيخ عيسى بن الشيخ عمر بن ابراهيم بن موسى بن سليمان بن محمد بن الخضر بن داود بن سالم بن ابي بكر بن عمر بن سالم بن ابراهيم بن شعيب بن علي بن محمد بن العباس بن عبد الله الدمشقي بن احمد بن محمود بن الحسن المدني بن جعفر بن عثمان بن عمر بن محمد المذهب بن عبد الله العرجي بن عمرو بن ذي النورين عثمان بن عفان بن ابي العاص بن امية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي العربي .....آدم.
ولا أدري من هو "أبو أيداً صاقتة؟

و دار نقاش بين من يرون بأن أصل الخواويض من الحبشة، ومنهم من يرى غير ذلك، ومنهم من يتخذ موقعا وسطيا حين يقول" جد القراري قدم من دار الحلنقا ..ودي مأكدة .. لكن جده قدم من اليمن .. ثم تزوج جد القراراي من أخت الشيخ حامد ابو عصا ..يعني القراراي كلهم أخوالهم الجعليين العمراب ..ثم تزاوجت الذرية مع الجعليين و الآن القراري أكثر جعلية من الجعليين أنفسهم.
بينما ترى باحثة هي الدكتورة " بدرية يونس عبد الرحمن " أن أصل الخواويض من الجبرت" ،حين كتبت عن مملكة إيفات جبرت كبرى ممالك الطراز الإسلامي في شرق إفريقيا- مؤتمر الإسلام في إفريقيا : ذكرى مرور 14 قرن هجري.- الخرطوم: مركز البحوث والدراسات الإفريقية - جامعة إفريقيا, 2006.- 22ص،" وصل المهاجرون الجبرت الهاربون بدينهم من سلطان الحبشة . متتبعين للنيل الأزرق ونهر تكازي (سيتيت أو عطبرة) في جنوب شرق وشرق السودان وشماله . واختلطوا بالقبائل العربية السودانية . وانتسبوا إليها . أو تبدلت أسماؤهم بألقاب أطلقها عليهم أهل المناطق التي نزلوا فيها . مثل (الخواويض) الذين ينتسبون إلي الجعليين ، وتحالفت مجموعات منهم مع قبائل البني عامر الممتدة بين ارتريا والسودان.

ثم تقول عن الخواويض:
"أما في شمال السودان فكما ذكرنا سابقا في مناطق الجعليين في ود الحبشي ، وديم القراي (تعني المقرئ وهو جبرتي ) ومنطقة وقبائل الخواويض ، الذين سموا بهذا الاسم لخوضهم نهر العطبرة وصولا إلي أهل المنطقة ".و نرى أن الباحثة أخطأت في إرجاع اسم "الخواويض" إلى أنهم خاضوا نهر العطبرة، ووقع الخطأ حين أهملت التاريخ الموازي الشفاهي و هو مما يندرج في فانتازيا الهوية.فالخوض لم يكن مجازيا،بل كان حقيقيا من خلال خوض نهر النيل بواسطة الفروة من الغرب إلى الشرق من الفكي إبراهيم الذي سمي بخوّاض البحر بالفروة، ومن حينها فكل من يسمى "الخواض" فاسمه أيضا إبراهيم ،وقد كنا نحن الذين ولدنا في كبوشية نسمى بأولاد الخواض ،و الذين تمت ولادتهم في المستشفيات سموا بالاسم الرسمي لأبي وهو إبراهيم أحمد الخواض.
ثم تضرب الباحثة مثالا لأحد مشاهير الجبرت حين تقول:
مجذوب الخليفة : (من الخواويض):
من كبار قادة الحركة الإسلامية بالسودان ، عمل واليا للخرطوم ثم وزيرا للزراعة في عهد الرئيس عمر البشير.
ويوضح أحد الخواويض من أين أتوا حين قال:

استوقفنى كثيرا الحديث عن نسب الخووايض وانا بن هذه الاسره وتوجب على ان اوضح ما التبس من حقائق نسبة لكونى امتلك كثير من المعلومات تركها الوالد عليه رحمة الله فى كتاب من ما يقارب خمسمائة ورقه عن نسب القرارى وارتباطهم بالجعليين وان شاء الله سوف يجدوا الكلام الوافى فى هذاء الامر.ينتسب القرارى لجد أموى ينتسب لسيدنا عثمان بن عفان رضى الله عنه من جهة الاب وللسيده فاطمه بنت الحسين بن على بن ابى طالب من جهة الام وهذا الكلام موثق وعندا فيه تحقيق سوف ينشر قريبا عند طبع الكتاب , هاجر الاجداد بعد سقوط الدوله الامويه نسبة لمطاردة العباسين لهم لنفوذهم السياسى المؤثر فى الدوله الامويه نحو الشرق دخلوا السودان عن طريق الحبشه واستقر جزا من الامويين فى منطقه هرر بالحبشه وأسسوا فيها مراكز اشعاع قرانى معروفة.

وفى شرق السودان تزوج جدنا من الحلنقه ( والحلنقه من هوازن وهم اهل ام الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت هوازن تقول للنبى الكريم نحن مرضعوك وحاملوك اى نحن احق الناس ببرك وفضلك ).ومن ثم هاجر جدنا القراى الكبير الى منطقة الجعليين واسس فيها مركز اشعاع قرانى قبل خمسمائة عام فى خلوه مشهوره بمنطقة طيبة الخواض وكانت وظيفة الاباء الاساسيه هى تعليم القرآن وصاهر ابائنا جميع فروع الجعليين من العمراب والسعداب والعالياب وغيرهم فهم جميعا اخوالنا فنحن منهم وهم منا ان شاء الله.
نكتب هذا الكلام ليس دعوة لعصبيه ولا جاهليه ولاكن رغبة منا وجهدا فى الحفاظ على خصاصئنا ولتعرف اجيالنا اقدارها وعلاقاتها بالاخرين وصولا لمقاصد صلة الارحام المرجوة.

نلاحظ أن الخواويض في دفاعهم عن نسبهم لا ينطلقون من مبدأ المفاخرة و المباهاة و إنما من منطلق ديني يدور حول أهمية "صلة الرحم"،كما نلاحظ أيضا الجهد المبذول أي "خمسمائة صفحة لاثبات ‘عروبة" الخواويض والقراري. ويبدو أن شكوكا كانت تحوم حول "عروبة" الخواويض،خاصة عندما تردد أن الانقاذ في بداياتها،قالت لأهل الشرق الذين اشتكوا من عدم اشراكهم في السلطة،بأنها أعطتهم دكتور مجذوب الخليفة و دكتور تاج السر مصطفى-و هما من الخواويض. و في هذا قول واضح أن أصل الخواويض يرجع إلى "الحلنقة". فكان أن قام مجذوب الخليفة بزيارة دار الوثائق السودانية للبحث عن أدلة تبعد شبهة الحلنقة.
وهنا شهادة أحد الخواويض الذي أصر على كتابة اسمه مطولا هكذا عمر الخواض أحمد محمد سمساعة،حتى يُلْحق "سمساعة" بالخواض، وفيها يتحدث عن ذهاب مجذوب الخليفة إلى دار الوثائق بحثا عن إثبات لنسب الخواويض:
""إن تاريخ الأجداد من القرارى او الخواويض او السماسعة لا يجحده إلا من كان في نفس شئ خاص فتلك من أمراض النفوس التي لا تعالج فعندما ذهب ابنهم مجذوب الخليفة الى دار الوثائق السودانية وجد وثيقة النسب المتسلسل حتى عثمان بن عفان (رض) وهى مكتوبة بمداد الدواية (العمار) الذى كانوا يعلمون به كثير ممن تطاولوا الآن وكثير ممن صاروا ارقاماً يراها من كان اعمى فى تاريخ السودان وانا املك منها نسخة فى حين انه لم يجد لكثير من الفروع اى توثيق فى تلك الدار وأقول إن لكل فرع أجداد وكلهم يعتزون بأجدادهم لم اقصد دفاعاً عنهم ولكن يجب ان نوضح ما يخفى على بعض الناس".".


_________________
"في بلادٍ تموت من البرد حيتانها"،
أتذكّر أنَّ هناك بلاداً،
يموت من الصدِّ عشّاقها،
ومن الصهْد أزهارها،
ومن الفقْد كتّاب سيرتها

**********************************
http://www.ahewar.org/m.asp?i=4975
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل AIM عنوان
أسامة الخواض



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 704

نشرةارسل: الخميس ابريل 25, 2013 4:27 am    موضوع الرسالة: السيرة الخوَّاضية:شجرة العائلة رد مع اشارة الى الموضوع

و سبق أن كتبت عن علاقتي بشجرة العائلة ، و يبدو أن إثبات النسب كان مرتبطا بظاهرة الرق التي كانت منتشرة ،و ساهم الخواويض في تبنيها،وقد استفدت من ذلك في نص سردي قديم اشتركت به في مسابقة نظمتها مجلة الشباب والرياضة، و كان بعنوان"التاريخ الجنسي للسيد "س". و قد كان الشاعر الكبير محمد المهدي المجذوب من ضمن هيئة التحكيم، حسب رواية الصحافي نجيب نور الدين. و دافع عن نصي السردي دفاعا مجيدا، و من ضمن ذلك أنه أمّن على ما اشترت إليه من علاقة الرق بالجنس، لأنه عاش في عائلة توجد بها "رقيق". وأصر أن يحرز نصي الجائزة الأولى، و حين أصر بقية أعضاء اللجنة على أن ينال الجائزة الثانية، أقترح المجذوب إما أن يحرز النص الجائزة الأولى أو يستبعد،و كان أن استبعد.

و قد كتبت عن كيف أتيح لي أن أصل إلى شجرة العائلة:
كنت ألاحظ أن المتنفذين في العائلة من الرجال والنساء،
يذهبون الى ذلك المكان السري،
من وقت لاخر.
ويبدو من طريقة تلفتاتهم الحذرة،
ونظراتهم،
أنهم ذاهبون الى مكان يثير فضول ذلك الطفل الوحيد الذي كنته في طفولتي الباكرة.
وانتظرت زمنا طويلا حتي تهيات لي فرصة الدخول الى ذلك المكان المحاط بسرية وتكتم غريبين.
وكان ان دخلت تلك الغرفة المهجورة،
والتي نسج العنكبوت خيوطا كثيرة في بابه المخلَّع،
وكانت مظلمة،
ويبدو انهم اختاروا هذا المكان لاخفاء وديعتهم الغالية،
لانه لا يثير الريبة،
و لم انجح في دخول تلك الغرفة المهجورة،
الا بعد محاولات متكررة،
اذ أنني كنت اطلق ساقي للريح،
كلما سمعت "كركبة" قريبة.
وكان ان وجدت:
شجرة العائلة.

و الخواويض من أوائل الذين لحقوا بركب التحديث،فانخرطوا في مؤسسات التعليم الحديث، ولذلك قال أحد الكتاب الإسفيريين " ويعتبرون محظوظين لانهم تعلموا قبل الاخرين و امتلكوا الاراضي الشاسعة و السواقي و الجناين .. ومسكوا النظارات".
ثم يورد كاتب اسفيري أمثلة على ما قدمته العائلة:
"عمر احمد عبد الرحيم الخواض الذى شغل منصب قاضى قضاة السودان قبل السبعينات واللواءالخواض محمد احمد الذى شغل منصب القائدالعام لقوات الشعب المسلحة والذى له الفضل الكبير فى معركة جبال( كرن)التى لولاهم لكانت منطقة القلابات وكسلا وجزء من القضارف خارج خارطة السودان". و يقول كاتب آخر" هذه العائلة الكريمة خرجت أول قائد سوداني للجيش بعد عهد الانجليز، وخرجت عدداً من النجباء والأذكياء، ممن حازوا على أعلى الدرجات العلمية،
ومنهم عدد من قادة العمل السياسي بالبلاد".

و قد كان جدي أحمد الخواض،عاملا في قسم "المناورة" في السكة حديد في عطبرة،و سمي أحمد أفندي "أب شبال" كناية عن الطربوش. و كان أول من استقدم "طقم الشاي" إلى كبوشية، و هرع سكان المنطقة من كل حدب وصوب ليروا هذه الظاهرة العجيبة. وقد استفدت من ذلك في نصي السردي "المفارق الفكهة-موت مدرس متجوِّل"،إذ يرد في نهاية النص تعريف "للحمار":

الحمار:
هو حمار الملابس.وسمي بذلك لظهره المستوي الذي يحمل أثقالا كثيرة من الملابس.وقيل للسكسكة الصادرة عنه،وهي تبدو متقطعة الصوت كما النهيق.وقد دخل الحمار قرية "سعيد الطيب" بعد طقم الشاي،وقبل "التانج"، والآيسكريم.لكنه لم يحظ بالاستقبال الذي حظى به "طقم الشاي"،الذي أحضره لاول مرة،جد "سعيد الطيب" أحمد أفندي أب شبال الذي كان يعمل بالسكة الحديد في عطبرة. آنذاك توافدت الجماعات من شرق النيل وغربه من القرى المجاورة لترى الأكواب المزخرفة ذات الأحجام المختلفة ،ويتوسطها براد كبير،يشبه ديكا "فيوميا"،وكلها جاثمة على صينية برّاقة البياض.بدا المشهد كله للعامة جذابا ومثيرا،وشبيها بدجاج يمرح في حقل أبيض ،فأسموا الطقم "حقل الدجاج الأبيض".

و كما قلت في بوست سابق،فإن عدم وجود "كتاب" هو الذي جعل العائلة الخوّاضية لا تقوم بتأسيس كيان منفصل لها،و تكتفي بتبني الطريقة الختمية في الغالب الأعم، مع وجود جماعة اخترت ان تنتمي للانصار. و الطريقة الختمية تملك كتبا مثل "تاج التفاسير" و "المولد النبي"، وتنظيما منضبطا كتنظيم "الشباب" الذي كان يقوم بقيادته رجل أعرج، و من سماحة القوم أنهم لم يمنعوا واحدا من "ذوي الاحتياجات الخاصة" كما نقول بلغة اليوم،من أن يقود "الشباب" وهم يقومون بعروضهم البديعة.و بلغ حب الخواويض حدا عجيبا ،حين وهبوا أخصب أراضيهم لآل الميرغني، و كادوا أن يهبوا خالتي "نور" لكي تعمل خادمة في "تكية" الميرغني في الخرطوم،لولا تدخل "طلائع التحديث" ، المتمثِّلة في من نالوا
" تعليما حديثا في المدارس.

و كان "الديوان" المهجور في بيت جدي "الشيخ الخصر" يعج بصور معلقة على الحوائط لبعض من رحلوا من الميرغنية". و حين قمت بفك الخط، وتلقيت قليلا من التعليم، كنت أتساءل،موجها الحديث لأمي و أبي-لماذا يكتبون تحت
صورهم "الذي احتجب يوم..."،و لا يكتبون "الذي مات أو توفي".
و لم أجد إجابة شافية،إلى أنْ قرأت أصحابنا الصوفية الذين يقولون بحياة أخرى للولي.
*******************************************************************************
ونـــواصــــــــــل

_________________
"في بلادٍ تموت من البرد حيتانها"،
أتذكّر أنَّ هناك بلاداً،
يموت من الصدِّ عشّاقها،
ومن الصهْد أزهارها،
ومن الفقْد كتّاب سيرتها

**********************************
http://www.ahewar.org/m.asp?i=4975
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل AIM عنوان
عمر عبد الله محمد علي



اشترك في: 25 يوليو 2005
مشاركات: 355

نشرةارسل: الجمعة ابريل 26, 2013 8:59 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا أسامة.

شكرا على هذه الكتابة الممتعة.

عمر
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
أسامة الخواض



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 704

نشرةارسل: الخميس مايو 02, 2013 12:32 pm    موضوع الرسالة: شــــفــق الخـــســران رد مع اشارة الى الموضوع

شكرا أستاذ عمر على كلماتك المشجِّعة،و نـــواصـــل:

مثل الراوي في "موسم الهجرة إلى الشمال"،كان برنامج يومي الأول.
يقول الرواي"و كانت امي لي بالمرصاد،تذكِّرني بمن مات،لأذهب و أعزي،و تذكِّرني بمن تزوج،لأذهب و أهنئ.جبت البلد طولا و عرضا معزّيا و مهنِّئا".
لكن أمي اكتفتْ بتعداد الزيجات،و من الأموات اختارت أقربهم إلى قلبها،و قد كانت جد عملية و براغماتية،فلا يمكنني أن أتقمص راوي "موسم الهجرة" الذي غاب سبع سنوات عن قرية خاملة الذكر على منحنى نهر النيل،و أنا عدت يا سادتي بعد ربع قرن،انصرمت خلالها ثلاثة أجيال،و تغيرت "حيكومات"،و انهار "المعسكر الاشتراكي."
**
كان سائقي و دليلي أخي الأصغر نزار،الذي سميته على "نزار قباني"،و ابتهج الأهل بالإسم لأنه جد الرسول.امتطينا "مركوبنا" كما يسمي القذافي "وسائل المواصلات"،و انطلقت بنا سيارة الصادق الهاشمي البيضاء.

كانت الشوارع ضيقة،و كثيرة الازدحام،و أعداد السيارات و الحافلات و البصات و الركشات أو الكاروهات ،أكثر بأضعاف مضاعفة من قدرة الشوارع الطاعنة في الذبول.مسار الحركة جد بطيئ،و السائقون يتنافسون في "سرقة الشارع" في جنون هستيري.و من النادر أن ترى إشارات المرور إلا في "الأحياء الراقية".و لذلك انتشر رجال المرور بأشرطتهم البرتقالية و سيقانهم النحيلة،يشيرون بأياديهم ،في مدينة محرومة من "صواني الحركة".لذلك يكتفي أولئك الشرطيون بكومة "درّاب" يتحلّقون حولها،و لهم فيها مآرب أخرى،أهمها قذف السائقين العصاة بفتات "الدرّاب"،و يتبعون ذلك بشتائم من النوع أبو كديس على شاكلة "يا ابن ال...."،و لكن لا حياة لمن تشتم.

المدينة و قد اكتمل ترييفها،تئنُّ من كثرة الخلق و الأسمنت.
عشرات المباني قيد الإكمال،و فوضى بصرية تنشر أجنحتها على فضاء المدن الثلاث.المدن تشكو قلة الخضرة و الماء و تعج بالوجوه العابسة التي تحاول بابتسامات مختلقة طرد الزهايمر المبكر.
أسماء المحال التجارية تعرّي هوية الأثرياء الجدد.و الأسماء توزعت على حقلين دلاليين:إسلامي و أعجمي.وجه كوزمبوليتي بقناع ديني.

شلنا الفاتحة،و تقهوجنا كثيرا،و اجترعنا بعضا من العصير الحديث،و تحدثنا عن العرب،و الغرب،و الغربة،و افترقنا و سؤال يطاردني من أفواه المتلقين للعزاء:
"متى ستعود مرة أخرى"؟
لا أحد سألني و لو مجاملا،إنْ كنت أنوي الاستقرار.

شفق الخسران:

لم تشفع لي جولاتي الليلية وسط حُفر الأحياء التي ما تزال بلا شوارع تقود ابنا ضالا عاد مثلي كما الطير لوكناته،فلامني البعض سرا و علانية لأنني لم أتفقد البيوت واحدا واحدا.
لم يشفع كوني نصف "عضير" أتوكأ على نواياي الحسنة و أتفيأ ظلال ابتسامة جاهدت ربع قرن كي أجعلها وشما دائما على مرآة وجهي و حديقة روحي، لم يشفع لي كل ذلك لسهوي عن منازل كنت أسير إليها كأعمى أضاع مكان غواياته المتوارية.

و لم تسلم عنقي من التفاف حبل اللوم،و أطواق الملامة،"ما عليَّ" بحتُ لقلبي و كبدي،فقرون استشعاري كانت تجاهد كي تلتقط تفاصيل الدور الصامتة،الكابي على جدرانها نصف عتمة.
و انسربتُ،صاعدا ببطء و تمحْرك درج شقة عائلتي،إلى فضاء البيتوتيّة.


_________________
"في بلادٍ تموت من البرد حيتانها"،
أتذكّر أنَّ هناك بلاداً،
يموت من الصدِّ عشّاقها،
ومن الصهْد أزهارها،
ومن الفقْد كتّاب سيرتها

**********************************
http://www.ahewar.org/m.asp?i=4975
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل AIM عنوان
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
صفحة 1 من 1

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة