جيوبوليتيك الجسد العربسلامي في السودان
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10  التالي
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: الاحد فبراير 20, 2011 8:06 am    موضوع الرسالة: الفيديو رد مع اشارة الى الموضوع

سلام للجميع
شكرا يا مازن على المناولة.
الشكر موصول للصديقة الفنانة التي نبهتني لأن الفيديو موجود في يوتيوب و لم يحذف منه شيئ [ الرابط
https://www.youtube.com/watch?v=XtUrpX7F964

فمعذرة للقراء على إختلال السمع، سمعي.و السمع [ سمعي أنا على الأقل] باب يستحق التأني في واحدة من عطفات جيوبوليتيك الحواس ]. لكن المهم في هذا الامر هو ان انصار نظام الإنقاذ و عملاء أمنه ما زالوا يلاحقون هذه الشابة بالشتائم عبر الاسافير لأنها تجاسرت و كسرت حاجز تابو اللغة . و هذا الموقف يفتح الباب لريح التغيير في هذه المنطقة التي لا تسري فيها آليات الخطاب السياسي المعارض المبذول للسودانيين، و في نظري الضعيف فالمعارضة الحقيقية لمجمل الثقافة التي انتجت نموذج الإنقاذ تبدأ هنا من حيث يسمّي السودانيون وظائف الجسد.و الغريب في الامر ان اغلب المعلقين لا يستغربون موقف رجال امن هذا النظام المتسربل بسرابيل الدين و الذين يزعمون نصرة الإسلام بأحاليلهم. ترى كيف تكافئ هذه الدولة المسلمة موظفيها على هذا النوع من العهر الرسمي؟


سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: الجمعة فبراير 25, 2011 5:07 pm    موضوع الرسالة: رجال الدولة القوّادة رد مع اشارة الى الموضوع


رجال الدولة القوّادة

ظاهرة إعتقال و إذلال و إغتصاب الفتيات المعارضات لسياسات نظام الخرطوم روّعت خواطر سودانيي الاسافير فكتبوا و سوّدوا شاشات الحواسيب بملايين الملايين من تراب البكاسل. و هم على حق فسيرة الاغتصاب التي كانت، في السابق ، ترد ضمن وقائع قهر نساء الهوامش في "ارض الحرب" التي فرضها نظام الخرطوم على الاهالي بذرائع شتى بينها نصرة الدين ، صارت من وقائع العاصمة اليومية حيث يقيمون و ظهرهم [ ترجم " عرضهم " ] مكشوف لعوارض السياسة السودانية..
من بين تعليقات السودانيين تجاه ظاهرة اعتقال و إغتصاب الفتيات بواسطة عناصر جهاز الامن سعى بعض كتاب الاسافير الموالين للنظام لإرهاب الضحايا و توعّدهن و التشهير بهن. و فيهم من تجاسر على شتمهن لمنعهن من كشف ما تعرضن له على يد عناصر جهاز الامن. و هناك من اكتفى بالتشكيك في مصداقية دعوي الفتيات على زعم أن الامر صادر عن المعارضين السياسيين. و هناك من طالبهن بكشف هوية المعتدين لإثبات إن كنّ قد تعرضن بالفعل لما يدعين.و هكذا يتواصل مسلسل إذلال الضحايا لغاية إقتراح صديقنا القانوني حاتم الياس الذي كتب " أقترح ان تحاول الضحية مع مجموعة من شباب كلية الفنون رسم صور تقريبية للمجرمين الذين قاموا باغتصابها و عرضها للجميع " . و حتى بين الكتاب المنتسبين لتيار الإسلاميين هناك من راعه الامر مثل هذا الكاتب المتسمي بـ " بدر الدين اسحاق أحمد " و الذي يبدو أنه على صلة قربى آيديولوجية مع سدنة النظام، كونه كتب مخاطبا والي الخرطوم و نصحه بمراعاة الخلق السوداني الكريم و الإحتشام في الخصومة السياسية. كتب بدر الدين اسحق مخاطبا عبد الرحمن الخضر ، والي الخرطوم ، في موقع سودانيز اون لاين بتاريخ 24/3/2011 :" بنت من بناتك خرجت من بيت اهلها مطمئنة " .." ثم تعود قرب منتصف الليل تشكو عرضها المنتهك..". و قد طالب هذا الأخ المسلم والي العاصمة بتكوين لجنة تحقيق برئاسته " مهمتها الكشف عن المغتصبين.. ".أي و الله " الكشف عن المغتصبين " سيما و أن " شباب كلية الفنون"[ القالهم حاتم الياس] سيوظفون مواهبهم في رسم" ضل الفيل" الواقف أمامنا منذ أكثر من عقدين من الزمان. هذا الفيل الذي يتعامى عنه أهل البر الإسفيري إسمه عمر البشير و عمر عثمان طه و عمر نافع و عمر عطا و و عمر أخذ و وعمر نهب و جملة أعمار نظام الإنقاذ الذين كتموا انفاس الشعب و انتهكوا الحقوق و عذبوا و قتلوا و قطعوا اوصال الوطن و سرقوا ثرواته و مرّغوا كرامة اهله في التراب. هؤلاء هم المغتصبون الحقيقيون.
و كون قرار الإعتقال و الإغتصاب [ " الإعتصاب "؟] يصدر في المقام الاول من راسمي سياسة النظام الذين يستخدمون الإغتصاب كسلاح سياسي غايته إرهاب المعارضين السياسيين فإن هذا الواقع لا يعفي الرجال البلهاء الذين يوظفهم جهاز أمن عمرالبشير من مسؤوليتهم القانونية تجاه من يقع بين براثنهم. و آجلا أم عاجلا سيجيئ اليوم الذي يحاسبهم فيه الشعب على ما اقترفوا في حق ابنائه و بناته.
إن إغتصاب الفتيات المعارضات في مكاتب أمن الدولة و بواسطة رجال جهاز الامن سابقة أخلاقية و سياسية بالغة الخطورة. و هؤلاء الزبانية المنعظون بأمر المخدّم الرسمي ، هم حالة نادرة في تجسّد العهر كبلاء جديد في مسرح السياسة السودانية. فالدولة القوّادة تقود عناصر جهاز الامن و ترخـّص لهم هتك الاعراض و تكسب من ذلك إرهاب المعارضين. ورجال أمنها يقومون بالواجب و في خاطرهم قناعة المعايش الجبارة إياها، كونهم يعرفون أن رزقهم و قوت عيالهم يتوقفا على رضاء هذا المخدّم القوّاد الذي انتحل صفة موظف الدولة ليقهر معارضيه في ساحة السياسة. هذا المخدم القوّاد الذي انتهز السلطة بذريعة إنقاذ المجتمع السوداني و قيادة المشروع الحضاري الإسلامي بلا بلا بلا... انتهى به الامر لقوادة تعيسة مشروعها الأوحد هو البقاء على سدة الحكم بأي ثمن.
و فيما وراء تمثلات مشروع الإنحطاط الحضاري ـ الإسم الحقيقي لمشروع اسلاميي الإنقاذ ـ يبقى للسودانيين ان ينظموا أنفسهم لمقاومة و تحييد و دحر سياسات القهر و الإذلال و مكائد الاجهزة القمعية التي تستهدف الشخص المعارض ماديا و نفسيا.و هذا مسار طويل لكن للسودانيين فيه إنجازات و مآثر و خبرات تراكمت عبر سنوات النضال ضد الإستبداد.و لعل أكثر ما يبعث على التفاؤل في منظور المقاومة الشعبية هو خروج الفتيات السودانيات لساحة المواجهة السياسية و تجاسرهن على تملّك نوع جديد من الفصاحة السياسية التي تكسر تابو اللغة و تفتح لرياح التعبير الحر اكثر من باب فلا يستريح سلطان و لا يأمن رجاله على ديمومة الحظوة الذكورية الرمزية الموروثة بذرائع التقليد و الدين و العرق و الجنس
..
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: الثلاثاء مارس 08, 2011 7:29 am    موضوع الرسالة: العوجة وين؟ رد مع اشارة الى الموضوع

في خيط التضامن مع الفنانة و الناشطة صفية اسحق قرأت قصيدة صديقنا المسرحي و الشاعر و القاص [ و تحت تحت التشكيلي] منعم الجزولي. و استرعى انتباهي قوله:
" .. العوجة يا بت
في الكلام الما تمام
في الإنصياع الأعمى للوالي
الوقف مفنوس و يترقـّص كما خنثى الحمام .."
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
نجاة محمد علي



اشترك في: 03 مايو 2005
مشاركات: 2719
المكان: باريس

نشرةارسل: الثلاثاء مارس 08, 2011 7:43 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا حسن

توقفت أيضاً عند آخر كلمات قصيدة منعم الجزولي:


اقتباس:
ولا لبَّس أبوك العار،
هداكَ، وللأسف، لِبْسَنُّو أُمَّاتو.


ليه يا منعم، أماتو شِنْ سوّن؟ العار ده يتشال من مرة عشان تلبسو مرة
غيرها؟ العار يلبسه وحّدو وبراهو وتلبسو أجهزة قمعه.

نجاة

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
سارة حسبو



اشترك في: 08 يونيو 2007
مشاركات: 116

نشرةارسل: الثلاثاء مارس 08, 2011 12:30 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

نجاة محمد علي كتب:


العار ده يتشال من مرة عشان تلبسو مرة
غيرها؟



سلام وود

هذا هو الامر بالضبط يااستاذة نجاة ... لولا اننا سننتبه
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
سارة حسبو



اشترك في: 08 يونيو 2007
مشاركات: 116

نشرةارسل: الثلاثاء مارس 08, 2011 6:02 pm    موضوع الرسالة: Re: رجال الدولة القوّادة رد مع اشارة الى الموضوع

حسن موسى كتب:

لعل أكثر ما يبعث على التفاؤل في منظور المقاومة الشعبية هو خروج الفتيات السودانيات لساحة المواجهة السياسية و تجاسرهن على تملّك نوع جديد من الفصاحة السياسية التي تكسر تابو اللغة و تفتح لرياح التعبير الحر اكثر من باب فلا يستريح سلطان و لا يأمن رجاله على ديمومة الحظوة الذكورية الرمزية الموروثة بذرائع التقليد و الدين و العرق و الجنس
..


سلام استاذ حسن موسى
هذا هو الامر ايضا ... لاراد لخطوة مشت
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: الاثنين مارس 28, 2011 10:45 am    موضوع الرسالة: سلام يا سارة رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يا سارة و شكرا على القراءة
و هذا الامر كما يقول اهلنا ما ينمسك بيد واحدة.
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: الاثنين مارس 28, 2011 10:50 am    موضوع الرسالة: كلام الشعراء رد مع اشارة الى الموضوع


كلام الشعراء
سلام يا منعم و هذا كلام أعود إليه بعد إنقطاعة طالت فمعذرة على المحرقة و قيل" المحركة" [ وهي التسويف في بلاغة الاهالي و الله أعلم]

في قصيدتك التي تتضامن فيها مع الفنانة الناشطة الجسورة صفية اسحق في محنتها لمست عندك إشارة سلبية في حق الرقص باعتباره ممارسة تشين الرجال " الضكور " كونها تنطوي على تعبير اللين و التكسّر و التثنـّي و غير ذلك من أحوال الجسد المنسوبة لجنس النساء. طبعا حيّرني كون صديقي منعم الجزولي الراقص [ و المسرحي ] الذي يعايش تعبيرات تقليد الرقص المعاصر في أمريكا لا يمكن أن يجهل واقع ان الرقص الذي يعتمد على تعبير الخنوثة ما هو إلا إحتمال بين أساليب الرقص الكثيرة المبذولة على خشبة مسرح الكوريغرافيا المعاصرة. و نظرة سريعة على نوع الـ " هيب هوب " [أو الـ " بريك " ] الواسع الإنتشار بين الشباب تكذّب دعاوى إختزال الرقص لقيم الخنوثة التي روّجت لها الإتجاهات المعادية لتعبير الجسد في ثقافة اولاد العربسلاميين. بل أن معظم راقصي [ و راقصات ] الـ "هيب هوب " درجوا في السنوات الاخيرة على تنظيم منافسات الرقص في شكل نوع من مواجهة حربية
Battle of the year
أنظر الرابط
http://www.wat.tv/video/battle-of-the-year-preselections-agew_2g2ix_.html
و الرابط
http://www.dailymotion.com/video/xd6sr4_1er-avertissement-battle-of-the-yea_music
و البعد القتالي لمبارزات راقصي الـ "هيب هوب " يظهر في
قوامها الحركي الذي يستفيد من انواع العروض الجسدية القتالية [ كابويرا اللاتينية] و تقاليد فنون الصراع الأسيوي [ كونغ فو ] و تراث الأكروبات و الجمباز مع تقنيات التعبير الجسدي التشكيلي في التقليد المشهدي المعاصر.و دي يا منعم جزء من صناعتكم يا ناس المسرح، و لا شنو؟.
عبارتك يا منعم التي ورد فيها ذكر " خنثى الحمام " تذكرني بفئة الذكور الذين يحيضون في قصيدة الشاعر و المسرحي عزالدين هلالي التي ورد فيها توصيف إنحطاط المناضلين الضكور بصورة " أشباه الرجال " في عبارته " و صرنا نحيض كشبه الرجال ".. ذلك ان كلاكما اضطر لإختراع مصنـّف جديد من كيمياء الهرمونات الأنثوية التي تخالط قيم الذكورة فتنحط بها في مسوخ بيولوجية جديدة ينتفع بها الشاعر المعارض في إهانة خصومه السياسيين بنفيهم عن مقام الرجولة و الفتوة التي تليق بالذكور . فهذه الفئة السياسية المعرّفة بـ " أشباه الرجال " تمثـُل ، من جهة أولى ، كمصنف جديد أزرط من فئة النساء، و ذلك بحكم كونها فئة تقف خارج تصانيف " الرجال/النساء" النهائية التي بنى عليها الذكور المهيمنون مفهومهم لعالم يتمتعون فيه بحظوة الهيمنة على جنس النساء. و من جهة ثانية ،ففئة "أشباه الرجال" تمثل ايضا كفتنة تتهدّد إستقرار الهندسة الجندرية التي شيدها الذكور و جملة الإناث المتواطئات و المستفيدات من النظام الجندري السائد. و من يتأمل في عبارتك يا منعم عن "عَوَجَة" " الوالي الوقف مفنوس و يترقـّص كما خنثى الحمام " يلمس فيها نوعا من التضامن الرمزي بين فئة " خنثى الحمام " و فئة " اشباه الرجال " عند عز الدين هلالي. ورغم أن معنى التخنـّث يدل على أحوال الإناث عامة إلا أن عبارة "الخـُنثى"، " جمع خـُناثى و خِناث تدل على من له عضو الرجال و النساء معا"[ المنجد في اللغة] و في هذا المقام تنجح يا منعم في ان تستنبط من حالة إختلال الهرمونات ، التي يمكن ان تصيب أي شخص على الإطلاق، تستنبط منها فئة سياسية " سودانية؟" تمكنك من الحط من قدر الخصوم السياسيين.
و في نهاية التحليل يمكن القول بأن السهولة و العفوية و الثقة الظاهرة التي بذلتم بها ،عز الدين هلالي و أنت ، صورة المناضل السابق الذي صار يحيض كـ " شبه الرجال" و الوالي الراقص في هيئة " خنثى الحمام " تؤشر لكون فضاء الخطاب السياسي السوداني ـ حتى بين المثقفين التقدميين ـ ما زال محكوما بقيم الثقافة الذكورية الإيرية [ الفالوقراطية] التي تعودت إسقاط الخيار الإيروسي على الموقف السياسي للخصوم، و ذلك على قناعة صلدة بكون الخصم السياسي هو بالضرورة لوطي و معرّص و ود حرام و ود شرموطة إلى آخر كلام الشعراء.. و خلاص الشعراء المعارضون إنما يكون في الإنتباه النقدي لخامة هذه اللغة المقدسة الحية المتماوتة التي تموّه في ثناياها البلاغية فخاخ القهر و الإستبعاد الطبقي و الجندري و العرقي ، و التي تملك ان تلتف على من يلمسها كما تلتف الحية على من يمسك ذيلها فتردية. و خلاصة هذا كلة إنما تكون في الإقتناع بكون الحرب ضد نظام الصيارفة المسلحين بذرائع العقيدة و العرق و الجندر في الخرطوم إنما يكسبها الرجال و النساء المتضامنون على صيانة كرامة الإنسان فيما وراء تصانيف الرجال و النساء و أشباه هؤلاء و أولئك.
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: الاثنين مارس 28, 2011 11:07 am    موضوع الرسالة: جسد الوالي و جسد الولايا رد مع اشارة الى الموضوع

جسد الوالي و جسد الولايا


و رقيص الرئيس
قلت في مطلع حديثي أن عبارتك يا منعم تشي عن موقف سلبي من الرقص باعتباره مشين في حق الرجال. بل لقد لمست في عبارتك اصداء من فتوى الأصولي السوداني د. عبد الحي يوسف في صدد الرقص بوصفه:
" من رذائل الأعمال التي يقبح بالرجل العاقل الوقوع فيها او التظاهر بها ، و هو من الخصال التي لا تليق إلا بالنساء.".." فما اقبح ذا لحية سيّما إذا كان ذا شيبة يرقص و يصفق على توقيع الالحان و القضبان خصوصا إذا كانت اصوات نسوان و ولدان .." [ شايف " ولدان" دي؟].
انظر الرابط
http://www.meshkat.net/index.php/meshkat/index/10/102542/content
و فتوى د. عبد الحي يوسف في موضوع الرقص تستحق التأني ، من جهة أولى ، لأنها تصدر عن مسلم سوداني سليل تقليد ثقافي يقبل الرقص بصنفيه الديني و الدنيوي ويدمجة في الطقوس المشهدية لمحافل التأهيل الإجتماعي، و من جهة ثانية، ففتوى د. عبد الحي يوسف تستحق التأني لأنها تتعلق بموقف ديني ناقد ـ بشكل غير مباشر ـ لمسلك رئيس النظام الذي يرعى الإسلاميين السلفيين و يمكّنهم في اوصال المجتمع ماديا و رمزيا. و فتوى د. عبد الحي يوسف ، إذا نظرنا إليها من منظور آخر أبعد من منظور السياسة السودانية فهي تندرج في إشكالية سؤال الثقافة التقليدية الذي يقض مضاجع الإصلاحيين السلفيين الذين يحلمون بتربية إسلامية منزهة من شوائب التقليد السابق للإسلام.و في هذا المشهد يمكن للمراقب ان يلمس في تناقض المفتي و الرئيس اصداء المنازعة الفقهية السياسية التي انفجرت في المملكة السعودية على اثر الإنتقادات التي وجهها الإسلاميون السلفيون لعرضة الملك عبد الله و عرضة الشيخ العبيكان. و الشيخ عبد المحسن العبيكان من العلماء المقربين لدوائر السلطان منذ ان عينه الملك فهد بن عبد العزيز في 2005 "مستشارا بالمرتبة الممتازة" في وزارة العدل
انظر الرابط
http://www.ruba3.com/vb/showthread.php?p=21708

أنظر الروابط
http://www.youtube.com/watch?v=w9NgnthZu18&feature=related
و
http://www.youtube.com/watch?v=3eogBbmv-S0
و من يتأمل في ردود الافعال التي أثارتها عرضة الملك عبد الله و عرضة العبيكان وسط المتشددين يلمس ان معظم السلفيين المعادين لتعبير الجسد قد آثروا السلامة و تجنبوا الإشتطاط في إدانة الرقص خوفا من عواقب إنتقاد رموز السلطة. ومن جهة أخرى فممارسة الملك للعرضة اطلقت يد نفر من السعوديين " الوطنيين" لتمجيد العرضة كملمح اصيل من ملامح الهوية الثقافية المحلية.أنظر الرابط
http://als7raa.com/vb/showthread.php?t=16480
و إلتفات السعوديين لسؤال الهوية الثقافية الوطنية في هذا الوقت من تطور جيوبوليتيك العولمة في منطقة الشرق الاوسط يملك ان ينطوي على عواقب سياسية بالغة التركيب. و هذه كما ترون فولة جبارة تفيض عن سعة مكيالنا الراهن في خصوص البعد السياسي للرقص لكني اعد بالعودة في خيط مستقل كان الله رفع القلم.
عرضة عمر البريئ
العرضة تعبير جسدي أصيل داخل تقليد الـ " كوريغرافيا" السودانية لأهل وادي النيل الاوسط ، و ذلك سواء سكنوا البوادي أو كانوا من أهل الحواضر. و كون أهل وادي النيل الاوسط اشتهروا بالعرضة فذلك لا يعنى أن أقوام السودان الاخري لا تعرف العرضة. ذلك أن العرضة تتنوع في طبيعتها الكوريغرافية بتنوّع الوسط الثقافي الذي تتم فيه بما يغريني بالقول بأن العرضة تطرح نفسها في السودان كنوع من قاسم كوريغرافي مشترك بين ذكور السودان كافة. والعرضة كنوع حركي تتصنف كوجه من تعبيرات الخطاب الكوريغرافي الذكوري طالما اقتصرت ممارستها على الذكور الذين يعرضون فحولتهم و قوتهم و شجاعتهم داخل حلبة تتفرّج فيها جماعة الإناث التي يخاطبها العارض . و الخط الحركي للعرضة الذي يعتمد على تمثـّل الإختيال و التقافز و التلوّي و إيماء الفتوة مقصود منه أن يتيح للحضور تقدير قوة و مرونة جسد الرجل المبارز الذي لا يهاب خصمه. و محورية فكرة المبارزة في العرضة هي التي تفرض على العارض أن يحمل سلاحا ، سيفا كان أو سوطا أم عصا [ و في بعض الحالات بندقية كلاشينكوف ].
لقد "اختار" الرئيس عمر البشير صورة الرجل المبارز في مواجهة خصومه في ساحة السياسة السودانية.و أقول " إختار " من باب المجاز ذلك ان من يتأمل في مجمل سلوك عمر البشير و لغته و أسلوبه في تدبير أحوال حركته و سكونه في المجال العام يملك ان يستنتج غلبة طبع البراءة الريفية على شخصية تجهل القسمة النفسية التي تنتاب كل معاصريه ممن ادركتهم جرثومة الحداثة و افسدت عليهم تماسك منظومة القيم الرمزية الموروثة من ثقافة القليد قبل الرسمالي. و فيما وراء حالة عمر البشير فشخصية الراقص عموما تقتضي من صاحبها نوعا من التماسك النفسي الذي يسمح له أن يعبر ، بغير قسمة ، عن لغة الجسد الحيوان المتحرر من ضوابط الادب و لائحة الرقابة الجمعية. هذا التماسك النفسي الذي نلحظه عند الطفل المنخرط في الرقص بلا تردد، هو تماسك الفطرة البريئة المودعة في دخيلة الطفل الذي لا يعرف العار ولا يبالي بضوابط المجتمع و الأخلاق. و هو مثل نبتة هشة تملك ان تتيبّس و تسقط في وهدة النسيان بفعل الإهمال، مثلما تملك أن تتفتت بفعل المنع و الرقابة المتوجسة من تعبير الجسد الحر. و من يفقد وديعة التعبير الجسدي الفطري ، على صورة ذلك الشاعر البارودي[ ياله من اسم!] الذي يفاخر بكونه ينتمي لجمهور " لا يملك سمعيه اليراعه المثقب " ينتهي به الامر في عصاب التوجس من حياة جسده .و تلك حالة مرضية يمكن الخروج منها بإعادة تربية تستهدف بناء رصيد الثقة بالجسد في خاطر الشخص. و مسار تعليم الجسد ينطرح كفعل تربوي إجتماعي غايته إعادة توطين الشخص في جسده و ردّه لأناه الفطرية. و في منظور التربية الجسدية يصبح الرقص مشروعا واعيا غايته إعادة تعليم الجسد و تذكيره بما نسيه ..
و هذا مسار بالغ التشعب لكنه ممكن التحقق لأن الجسد لا ينسى. أوكما عبر استاذنا المسّاح في واحدة من مسحاته الملهمة:
"الأجساد لا تخطئ و لكن تخطئ العقول "
[ محمود محمد طه، الإسلام و الفنون، محاضرة في كلية الفنون 24/9/1968، الطبعة الاولى مارس 1974] .
و تحليل اسلوب وجود عمر البشير في المجال العام فولة أخرى تحتاج لمكيال مستقل بذاته، لكني انوّه بها تنويها يسوّغ لي استبعاد فكرة " الإختيار " الواعي من جملة المواقف التي ينخرط فيها هذا النوع من الأشخاص. فعمر البشير يرقص ببساطة لأنه لم يغادر فطرة أناه الطفلة ابدا. و على المستوى النفسي للفرد " الزول " فالمسلك الفطري خصيصة " محمودة؟" تكشف عن براءة بدائية للمزاج النفسي الذي يؤهل عمر البشير للإندماج في أي عشيرة ريفية من جماعات منطقته الريفية. أما على المستوى المؤسسي لقيمة هذا الشخص الذي وضعته ملابسات السياسة السودانية على رأس جهاز الدولة فالبراءة الفطرية هي آخر ما ينتظره المواطنون في بلد التعدد العرقي و الثقافي من رئيسهم.
هذا الرئيس الإنقلابي الذي توصّل للسلطة لأنه قبل منطق المقامرة بحياته و التعريض بجسده ضمن لعبة العنف العسكري ما يزال ـ حتى بعد عقدين من إستقرار سلطته ـ ما زال في موقف التأهب للقتال و المواجهة مع خصومه.و موقف التربص و التأهب يموضع عمر البشيرفي "آليغوري" المبارز. و في هذا الأفق يمكن قراءة إصرار عمر البشير على أداء عرضاته المتكررة ،بمناسبة و بغيرمناسبة ، كحيلة في إحالة كل تعقيد تناقضات السياسة السودانية لبساطة المبارزة البدائية بين خصمين يحملان السلاح و يحسمان خلافهما بمنطق قاتل أو مقتول. و لعل هذا التلخيص هو الذي جعله يقبل مفاوضة الخصوم الذين حملوا السلاح في وجهه بل و التنازل لهم عن جزء مهم من غنائم الثروة و السلطة ناهيك عن التنازلات الرمزية على صعيد المشروع الآيديولوجي الذي حفـّزه على الإستيلاء على السلطة في مبتدأ أمره. و اليوم بعد أن أخذ حاملوا السلاح في الجنوب نصيبهم من الثروة و السلطة و " فرزوا عيشتهم "، ما زلنا نتفرّج على الرئيس البشير يعرض في هيئة المبارز على خشبة مسرح السياسة السودانية شاهرا سلاحه في وجه خصوم سياسيين عزّل إلا من سلاح الأدب السياسي. ربما لأن هذا الرئيس الذي بنى مجده السياسي من خبرته كعسكري محترف، خدم في جنوب السودان في فترة الحرب، لا يفهم من إشكالية السياسة السودانية سوى وجهها العنيف.و في مثل هذا الموقف فالرئيس عمر البشير الذي يتحدّى معارضيه العزل من السلاح أن "يطالعوه " " في الشارع " يجد نفسه في حال من " يعرض برة الحلبة " كما تعبر بلاغة الشعب الصابر الذي يعرف أن عمر البشير لم يتجاسر على " مطالعة" مسلحي "حركة العدل و المساواة" الذين عبروا السودان و وصلوا حتى الخرطوم دون ان يعترضهم مبارز!

ماذا يعرض علينا هذا الرئيس الراقص في عرضته المتجددة مرة بذريعة النكاية بالمعارضين المحليين ، و مرة لـ "مكاواة " الخصوم الدوليين و مرة ثالثة لمداهنة العاطفة الذكورية للعوام من مؤيدي النظام و مرة رابعة بذريعة الطرب الذي يأسر الخاطر الريفي البريئ؟
لدى الوهلة الأولى يرى الناظر ان الرئيس يعرض جسده على الملأ في الفضاء العام. لكن جسد الرئيس ـ مطلق رئيس ـ الذي يعرض في الفضاء العام لا يفلت من طائلة أدب "جسد الملك المزدوج " الذي يفرز بين جسد الرئيس كمؤسسة عامة و جسد الرئيس كشخص فرد خصوصي هو فلان ابن فلان و أمه فلانة بنت فلان و أهله ناس فلان إلخ . هذا الجسد الشخصي الذي يأكل الطعام و يمشي في الأسواق و يمرض و يموت ،لا علاقة له بالجسد الآخر العام المؤسسي الذي يمثـُل كأيقونة للسلطة و كتجسيد للدولة .و هو جسد لا يمرض ولا يموت لأن الدولة لا تستغني عن الإستمرارية و لا تطيق الإنقطاع في إتصال الوعاء المؤسسي الذي يجسده الرئيس. ذلك ان الإنقطاع يعني الفوضى و الفتنة. " و من كان يعبد محمدا فإن محمد قد مات و من كان يعبد الله فإن الله حي لا يمت" بهذه البلاغة السياسية صان ابو بكر الصديق إستمرارية المؤسسة بإعلان دولة الله وفق مقتضى الصالح العام لمجتمع المسلمين. بعدها بعهود انتبه الاوروبيون في القرون الوسطى لضرورة صيانة إستمرارية الدولة من خلال مكيدة الجسد المزدوج للملك.و قد نبه المؤرخ الالماني الامريكي "كانتوروفيتش" في مبحثه في الثيولوجيا السياسية، الجسد المزدوج للملك لأن موضوعة الجسد المزدوج للملك تخارج الأوروبيين من نظرية الحق الإلهي في السلطة بإختراع عقيدة براغماتية للدولة الحديثة مفرغة من المحتوى الديني القديم الذي كان يكرس الملك خليفة لله في أرض السياسة.
E .Kantorowicz,Les deux corps du Roi
The King's Two Bodies: a study in mediaeval political theology, Princeton University Press, 1997
.و هكذا فحين يعرض الرئيس جسده المؤسسي على الملأ فهو ،في نفس الوقت ، يعرّض بجسده الخاص في الفضاء العام .و هذا بعض مما يسميه السودانيون " كشف الحال ". و في مقام كشف حال الجسد الخاص فالأذي الرمزي الذي ينال من الجسد الشخصي ينتهي ، بطريقة او بأخرى إلى النيل من صورة الهيبة والإحتشام المفترضة في الجسد المؤسسي. و الهيبة و الإحتشام من المستلزمات الضرورية في صورة الجسد المؤسسي ، بل هي في موضع القلب من هذا الجسد الذي هو الدولة. و ما الدولة إن لم تكن ادبا تصنعه التصاوير و تعضده الطقوس و تسوغه العادات و التقاليد ؟ " الدولة أنا " كما جرت العبارة المنسوبة للملك لويس الرابع عشر حين زجر البرلمانيين الفرنسيين الذين كانوا ينازعونه السلطة في 1655 . و إذا كان في وسع ملك فرنسا أن ينتحل الدولة لشخصه في منتصف القرن السابع عشر فقد شهدنا ، في القرن العشرين،ذلك الرئيس المبارز و الدكتاتور " الفتوة " جعفر نميري الذي لم يكتف بإنتحال صفة الدولة فحسب بل طاب له إنتحال الشعب بحاله في عبارته المشهودة " شكرا شعبي !" عقب فشل إنقلاب هاشم العطا في يوليو 1971. و رغم أن عمر البشير و جعفر النميري قد توصلا للسلطة عن طريق الإنقلاب العسكري إلا أن لكل طريقته في إنتحال السلطة و تملّك الدولة. وربما امكن فهم الفرق بين اسلوب جعفر نميري وأسلوب الرئيس عمر البشير يكمن في كون الاول هو ابن المدينة الحديثة التي تتطلّع نحو يوتوبيا العدالة الإجتماعية على مراجع التقليد الثقافي الأوروبي [ التقدم العلمي الديموقراطية و التنمية الإقتصادية العادلة و الإندماج في الإقتصاد العالمي ] بينما يمثـُل الثاني كتجسيد الثقافة الريفية التي تحلم باستعادة مجد الإسلام الاول المفقود.و في هذا السياق فجعفر النميري لا يستشعر غربة في معية اولاد المدينة اليساريين مثلما ان عمر البشير يرتاح في " دفء العشيرة " الريفية التقليدية التي يستمد منها قناعاته الرمزية مثلما يستمد منها السند المادي للمارسة السياسية. و على صعيد خطاب الجسد الذي يهمنا هنا، يلتقي كل من عمر البشير و جعفر نميري في كونهما تضامنا على هدم صورة "جسد الملك " المؤسسي و فرضا على مسرح السياسة السودانية قبول صورة واحدة يتغول فيها البعد الشخصي لجسد الرئيس على بعده العام، بل و يسخـّره لأهواءه و نزواته و تقلبات مزاجه بأسلوب يضرب عرض الحائط بلوائح البروتوكول و اعراف السلوك و ضوابط الذوق العام.و قد شاع في خرطوم السبعينات أن الرئيس نميري كان يحتد مع معاونيه و لا يتردد في ضربهم [الرابط :
http://www.sudanradio.info/php/vb.353/showthread.php?t=15633&langid=2
و قد سمعت ـ مثل غيري ـ شائعة مهندس هيئة الإدارة المركزية للكهرباء الذي رد الصفعة على وجه الرئيس نميري فناله عقاب رهيب من قبل رجال جهاز الامن. و لكن مهما كانت مصداقية هذه الإشاعات فهي تكشف عن ان تغول الجسد الخاص للرئيس على الجسد المؤسسي يهدر رصيد الحصانة الرمزية العفوية التي يتمتع بها جسد الرئيس.
و الجسد المؤسسي للرئيس ـ في نهاية تحليل ما ـ هو جسد للدولة التي تملك ـ باسم الصالح العام ـ أن تؤممه كملكية عامة و ترسم لصاحبه " بروتوكولات" تعرف أحوال حركته و سكونه ضمن امكنة و ازمنة سياسة الدولة.و الدولة في هذا الموقف تحمي سيادتها من مخاطر اهواء الجسد الخاص. فالرئيس الذي يلعب كرة القدم ـ مثل جعفر نميري ـ يعرض جسده لمخاطر العطب و العطل و الموت التي تملك ان تعيق استمرارية عمل الدولة. لكن جعفر نميري كان هو الدولة حتى و هو يجري وراء الكرة وسط اللاعبين مثلما كان هو الدولة و هو يتجول بين خطوط النار متوسطا بين الفرقاء في بعض نزاعات الشرق الاوسط بين الفلسطينيين و الاردنيين و غيرهم . و هذه المخاطرة المجانية في حق الدولة التي يجسدها إنما تكشف عن غياب الوعي بالمسؤولية التي يمثلها موقع رأس الدولة في العالم المعاصر. أو هي تكشف عن مستوى وعي بدوي بالعلاقة مع الدولة ، على صورة دولة صدر الإسلام. كما في الخرافة الشهيرة المنسوبة للخليفة عمر بن الخطاب الذي كان ينام في موضع عام مكشوف فاستحق قولة " أمنت فنمت". أو صورة النبي في حكاية ركانة الذي دعاه الرسول للإسلام فاشترط عليه ركانة أن يصارعه فصرعه الرسول اكثر من مرة حتى آمن. انظر الرابط
http://mathuba.org/vb1/showthread.php?t=20

و بعد..
لا بد ان عمر البشير سيظل يستخدم جسده كوسيلة من وسائل الخطاب السياسي السوداني طالما استشعر ان الجمهور يستحسن هذا المستوى من الخطاب و لا جناح... لكن الجناح يتربص بعمر البشير حين يستنفذ خطاب الجسد طاقته ، إما لأن الأسئلة السياسية المطروحة لم تعد تطيق البساطة الغوغائية لخطاب الجسد ، أو لأن الجسد الخاص المعرض للترهل و للمرض و للعجز يفقد فصاحته الكوريغرافية بمرور الزمن أو لمجرد ان الجمهور في الصالة قد بدأ يستشعر الملل من العرض المتكرر بغير تنويع . عندها سينمسخ المبارز لمجرد مهرّج في سيرك امام جمهور ضجر يستقبل عرضه بالسخرية و الإستهجان.
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
عبد العزيز عبد الماجد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 111
المكان: الرياض - السعودية

نشرةارسل: الجمعة ابريل 01, 2011 7:31 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلامات يا حسن موسى..وجميع المتداخلين والمتابعين..

أسمح لي في مشهد حديثك عن "العرضة" ببعض الإضافات.
ومن خلال إنتمائي لمنطقة، رقصة العرضة فيها هي التعبير الجسدي الوحيد للرجل. كما وأنني في إجازتي الأخيرة للسودان، في عيد الأضحى الماضي، كنت محظوظاً أن عايشت عدداً كبيراً من حفلات زواج مختلفة في قرى وحلاّل منطقتنا، منطقة (المحمية) بوسط الجعليين.
هذه المعايشة الممتعة، لتلك المهرجانات الشعبية، قصدت منها النظر الى مشهد حفلات أهلي الجعليين، أغانيهم وحركاتهم.وفوق هذا وذاك حنين أرجعني لايام خوالي عشتها في تلك البيئة.
فطالما أننا سنتحدث عن رقصة العرضة، أسمح لي بالمرور على متطلبات مناخ العرضة، اي الغناء والإيقاع والذي على ضوئه تتم ممارسة طقس الرقص.
بشكل عام ما زال الغناء الشعبي بنفس ملامحه. إيقاعياً فالغناء هناك يخدم رقصة العرضة، بشقيها الثقيل والتي تعرف بـ"الصقرية"، والخفيف "العرضة".
فالغالب في مشهد حفلة الجعليين يبدأ الفنان بإفتتاح الغناء بنم أبيات من الدوبيت، وهو في شكله يحمل نفس صفات الدوبيت المعروفة، وتحديداً في منطقة البطانة، مع الإختلاف في بعض الكلمات التي تخص تلك البيئة، ومثال لذلك:
(يا سِيدي الحسن يا الجِّدك العباس
تجمعو شملي بي زولاً صغير حسّاس
أنا ما بخليهو أكان انضرِب رصاص
سِم من إيدا أخيرلَيْ من عسل عِن ناس)
-----
(مالكَن شيبنا بِتدُورَن تخربَن كُبرُو
مالُو قلِبنا عوّدتنُوا علي قيد صبرُو
نسيتننا الموت والشِبِر في قَبرو
خليتننا اللّعوج نَسِي وما نخبرُو)
-----
(مشتول القرير السيدو متّن دربو
إسم ما بجيبو الناس تشيلو تخربو
سهمك مدفع ألمانيا الـ بي قوتو أعلن حربو
قصدي أنا منك شبال واحد أتسحّربو)
(عمر الحواري- منطقة كبوشية)
-----
(فِيْ جرحاً مِنوسِر مالِقيتلُو مضمِّد
دا ما لان ..يسيل نامِن بَراهُو يجمِّد
من السهَمُو ضارِب في القلِب مِتعمِّد
تنوم السُقدة كان عيني تنوم وتغمِّد)
(عبدالرحيم الدامر)
---------

هذا الدوبيت الإفتتاحي للحفلة، تلازمه رقصة تعرف هناك بـ "المقص"،وهي عبارة عن قفزات عالية، متتالية، تتبع إيقاع الدوبيتة من خلال اللحن.
مثل ان يقوم أحدهم ويوقِّت لقفزات عالية أمام الفنان، مع إنتهاء البيت الثاني او الأخير للدوبيتة، بحسب زمن اللحن وإيقاعه.وقد يكتفي آخر فقط بضربة قوية برجله على الارض (او حتى بيده).مع رفع العصا، او ما يحمله في يده مبشّراً.
وبالطبع هذا الدوبيت الإفتتاحي لا تتبعه أي إيقاعات ، ربما بعض النقرات على "الشَتم"، او "الدلوكة" إن لزم المشهد ذلك.
بعد هذا الدوبيت يشرع الفنان في الغناء على الإيقاع الثقيل، وهو إيقاع يخدم رقصة "الصقرية"، والتي كما أوضحت أنت، تقوم على التباري بين شخصين. وكثيراً ما كنت اشاهد في الحفلات الأكثر ترتيباً، تترك هذه الرقصة لأشخاص محددين، لهم دراية بفنون
"التَـبَّـة" والقفزات الموزونة الحركة مع إستخدام العصا او السيف، في التباري والوصول الى الخصم ضرباً وصرفاً.وساعتها حيث تكون ساحة الرقص "الدَارة" فيه أكثر هدوءاً وأكثر إتساعاً حتى يأخذ راقصي الصقرية المساحة والمناسبة.
وفي بعض الإحيان يضع المتبارييّن في رقصة الصقرية، يضعان "طاقية" مثلا في وسط الدارة، فيقومان بالتباري عليها وصولاً ومنعاً.
(حسب ظني أن هذا الضرب من الرقص -الصقرية-لا يجيده كل الجعليون، وإنما الأكثر بدواة فيهم، او قل أهل ثقافة الرعي، تحديداً. هذا بحسب تصنيف ما ينشغل به الجعليون إما رعي او زراعة.فأهل الزراعة لهم صفاتهم ولهم تقاليدهم وثقافتهم وهي تختلف من اهل الرعي. او هو ما يعرف هناك بتصنيف جعليين البحر وجعليين الخلا.!!!).
الذي يدعم هذا القول هو أن رقصة الصقرية -وهي مأخوذة من مشية وقدلة الصقر، بكامل دلالته- هذه الرقصة وبحسب مشهد حركتها تحتاج الى أزياء محددة. فجلابية "جعليين البحر" لا تسمح بهذا الضرب من الرقص والحركة. بينما "جعلي الخلا" وبعراقيّه وسرواله مع السديرية، والتوب العشاري، في بعض الأحيان، يسهل عليه أداء هذه الرقصة.
و الملاحظ أن الغناء الذي يماثل رقصة الصقرية، غالباً ما تحمل كلماته مدحاً وشكراً. تمكِّن الراقص أن يدخل في شخصية الممدوح المشار إليه في الأغنية، بينما أغاني رقصة العرضة يمكن أن تشمل الغزل والعاطفة وغيرها.

(في الفترة الأخيرة ظهرت فرقة تتبع لقبيلة البطاحين، تقوم بأداء رقصات على إيقاع الدلوكة، من ضمنها رقصة الصقرية-ورغم تحفظي على ما تبدو به رقصة تلك الفرقة- لكن بلا شك هي تمنح صوراً لمشهد رقصة الصقرية بشكل عام.).

قلنا كل ذلك يقوم على إيقاع الأغنية الإفتتاحية الثقيلة، ثم بعدها ينتقل الفنان عبر ما يعرف بالـ "الكَسرة" وذلك بتخفيف الإيقاع وتسريعه، إنتقال الى إيقاع يخدم رقصة العرضة التقافزية.والتي في غالبها الأعم تتم بين شخصين متقابلين. يقفزون أربع او خمس قفزات، يراعى فيها الإتزان والإنضباط مع الإيقاع.
ثم يتم تبال الأماكن بين هذه الشخصين لتكرار نفس العدد من القفزات. ومن خلال ملاحظاتي للعرضة في مناطق الجعليين، تبدو لي بعض الإختلافات بحسب كل منطقة، حيث يلاحظ ان قفزات العرضة في الجزء الشمالي لمنطقة الجعليين يهتمون بمدى إرتفاع القفزة الى أعلى.
ومثلاً في مناطق وسط الجعليين يهتمون بالقفزة المنضبطة مع الإيقاع أكثر من إرتفاع القفزة. وفي جنوب المنطقة تلاحظ المقصود فقط هو الرقص والإهتزاز في شكل العرضة، دون الإنتباه للقفزة العالية او عدد قفزاتها، كما في بعض المناطق تغيب فكرة تبادل الأماكن بين العارضين.
وعلى اي حال الرجل الخفيف الوزن القفّاز والوثاب، هو الأوفر حظاً في مشهد عرضة الجعليين.

ولا يفوتني ان أشير الى ملاحظة أن الجعليين ووفقاً لرقصة العرضة، اول ما يهمهم هو الإيقاع، في المقام الأول، ثم بعدها تأتي كلمات الأغنية. وهذا ما إنتبهت له (فرقة حِميرا)الفرقة النسائية و(العظيمة -علي قول صديقنا محسن خالد)، فحِميرا أسست لها مكانة وسط غناء الجعليين الشعبي، بخلقها لإيقاع من دلوكة، يقول البعض أنها مجلّدة بجلد الكلب.!!!!.

وحقيقة الذي يعايش حفلات فرقة حِميرا ، ويلاحظ ما يفعله إيقاع دلوكتها والتي يقوم على عزفها الرجل الوحيد وسط الفرقة، آخرهم كان عازف ماهر إسمه "دَوْدَوْ".
نعم حِميرا إنتبهت تماماً لمتطلبات خطاب الطرب عند الجعليين، فبعد إيقاع الدلوكة الأقرب للنحاس في فعله، إنتبهت أيضاً لخطاب الأغنية، ولذلك جاءت أغانيها ما بين المدح والشكر وتعديد صفات الكرم والشهامةوغيرها، مما يروق للجعلي أن يسمعه.
ولا يفوتنا ان حِميرا غنّت كثيراً للسادة الختمية، ورغم من ذلك يتقبل حتى الأنصار من الجعليين يتجاوبون مع هذه الأغاني بكل رحابة صدر، وفقاً لمشهد الطرب داخل دارة
حفلة حِميرا "المرأة" المغنية، والراقصة أيضاً فقد كانت بعض عضوات فرقتها يقومن بالرقص ، فتنهمر عليهن قروش الجعليين، "الطرابى"، بنفس طريقة "النُقطة" المعروفة، فلا زلت اذكر مشاهدتي لأحدهم وهو يهز فوق فرقة حِميرا، يثم يخرج "جزلانه" فيلصلق على جبهة كل واحدة منهن ، ورقة مالية، بينما يرتفع الإيقاع "والشتم" شاكراً للمانح "نُقطته".
قلنا أن حِميرا إنتبهت لنفسية وثقافة الجعلي، لذلك إستهدفت في غنائها عِلية القوم، وغنّت لبعض الشخصيات المعروفة من عمد ومشايخ في منطقة الجعليين.
لكن كان واضحاً تغنيها للسادة الختمية وخصّهم ببعض الأغنيات، نذكر منها على سبيل المثال أغنيتها "طاهر العُمامة" والتي تقوم على إيقاع رقصة الصقرية:
(طاهر العُمامة بجِينا
الليلة ليهو..
الليلة يا دُخرينا
ود عِثمان مِنوِّي الجيَّة
وقالوا مِشِّرف المِكنيَّة
الخايلة فوقو الليَّة
وسمحة الجلسة في الحولية
ود سيدي جِيد لي بلدو
سمّوهُو البَحر للـ وَردوا
الختمية هاشوا وعَرَضوا
الفِي الكون يلوح نُور ولدُو
شدولُو فوق همّامُو
وشالُوا السباين وقامُو
ناس ود سِيدي ما بِتلامُو
دا كل العالمين خُدَّامُو
شَدولُو فوق مَربَيتُو
والزين والسَمِح سوِّيتو
العاجِبني انا دابي لِقيتُو
لي زيارة الحبيب في بيتو
دا طاهر العُمامة الزِينة
الليلة ياحِليلُو قال طارينا).
-------
وكذك غنّت حِميرا، وللسادة الختمية أيضاً:
(العظيم في الشان
جانِي القاش ملان
جناح جبرين فوق الخَتِم عِثمان

شدولو فوق خيلُو
ومرقوا النحاس هِيلُو
البياباكُن يا ويلو
وِداعة الله يا حليلو

يا يابا أب عصا يا قُبة الجوير
يا مرَت سِنكات أُم باعاً طويل
قول لأولاد بشير
كلِّموا أولاد نصير
إن شاء الله الداعي خير
يُمة آريد الخير
بلحق هواي بالليل
في الطليان بغير
نشلني من البير

جانا سايق الفون والنحاس شمسان
الليلة قاموا الخُلفاء وقفوا ريقان
شال الفاتحة ليهم طيّر الطليان

يا سِت الشرَف
سِت الجبل السرَف
جونا كَف و كف
وقّفونا صف
والبيازانا يا سيدي أديهو كف
او (البِيابانا يا سيدي أديهو كَف)

جَرجَرتا وبَنِم
فوق طاهر الجِسِم
أب جاهاً بِعِم
واب حوشاً بِلِم
يا خَتِم ..يا خَتِم
إن شاء الله ما نِنقَسِم
الأمان يا خَتِم
إن شاء الله ما نِنقسِم.
-(لاحظ للإشارة من شر "الإنقسام". والأغنية تخص الختمية.!!!!!).

الجميل والمبدع في بعض أغنيات حميرا، أنها إبتدعت في بعضها بناء لحني مختلف عن السائد، وهي انها تبدأ بإيقاع رقصة الصقرية،
ثم تنتقل الى الإيقاع الخفيف، ثم ترجع مرة أخرى للإيقاع الثقيل، وهكذا.وكل ذلك في أغنية واحدة.
وفي ظني ان ذلك يشير الى مدى إنتباه هذه المرأة المبدعة، بحق وحقيقة الى فعلها الإبداعي.وهذا ما كان يصدّقه مشهد دَارة حفلة حِميرا.
-------------------
في الرقيص سوِّيتي البِدع
شــرّفتي هذا المجــتمع ..
يا بِتّـنا ..


بخصوص رقصة عمر البشير، الملاحظ أن المتأسلمين الجعليين، والمتنفذون منهم، وفي محاولاتهم لجر أغنية الجعليين ضمن خطابهم التعبوي، ومن خلال سماتها ومميزاتها، حاولوا فرز ما يصلح لبرنامجهم في التجييش، والسَوق الى محرقة الحرب، فحاولوا أن يأخذوا من أغنية الجعليين ما يصلح أن يكون أغنية جهادية، لذلك تربع الفنان محمد الحسن قيقم، على أغنيات التجييش والجهاد، ووفق إيقاع عرضة الرئيس البشير. وبالتالي قصد الإسلاميون ان يرقص رئيسهم على الإيقاع الذي يعرفه.حتى أن قيقم أصبح يظهر ويغني في مواقع العمليات في الجنوب.بأغنيات أسموها بالجهادية.
محمد الحسن قيقم، هو فنان شعبي، عرفته مناطق الجعليين من قبل الإنقاذ. منطلقاً من عطبرة. وهو فنان يجيد التغني بأغنيات الحقيبة المعروفة. والغريبة أن قيقم هذا كان قبل الإنقاذ معروف بتغنيه لأغنيات تهز مشاعر "الأنصار" خاصة أغنيته التي ترد فيها عبارة "الموت في كرري الضِحىَ".التي يعتبرها الأنصار انها تحكي عنهم.
وأذكر أن قيقم هذا، وانا طالب في مدرسة الدامر الثانوية، حضرت له حفلة زواج في منطقة العالياب، فغنى فيها رائعة "بابكر ود السافل" أحد رواد أغنية التراث الجعلي، التي يقول فيها:
(الجَدي العام وإنفدع يا بِتنا
شوف عيني السُكر نقَع
يا السمحة وكت الليل هجع
ليكي اللبيب غنى السَمع
في الرقيص سوِّيتي البِدع
شــرّفتي هذا المجــتمع
ديسِك لاحِم كاسي الضلع
ووجهك القمر الطلع
الخدود نوارن فَقع
والسِنون برَّاقِن شلع
وجهك عالي والنهد إرتفع
والضمير زي صيد القلع
هزّ بي شبالو ولكًع
كل الشافِك جنىَّ ووقع
لي سداد مالِك دفـع
ميتين جنيه غير القِطع
جبتا اللجاويد ليك ما نفع
قالو ابوها للخُطاب منع
يا قِصيبة السكر نقع
المروية من نيل مُو تُرع
قلبي هديتك وما رجع
أرضي بالنار والولع
فيها روًّح و ما رجع
وفوق سرير النوم إنجدع
قلبو خالي وانا قلبي في وجع)..

نعم لن يسمح إسلاميو الإنقاذ والجعليون منهم، لن يسمحوا لقيقم أن يغني مثل هذه الأغنيات في أجهزة إعلامهم. أو قل قد إختاروا أن يغني قيقم للبشير :
(عزة السودان نحن حُراسا
وعركة الميدان نحن فُراسا
نادوا لي ناسا..)
كما غنى للميل أربعين.
يغني لهم ذلك حتى يرقص ويعرض و"يتضرّع" البشير وزمرته، إن كان قيقم يغني لهم ذلك، فالواقع يقول أن قيقم وبقية فناني الجعليين لا زالوا يغنون، أغنيات لم تنطمس كلماتها ولم "ينطمس " مغنوها او متلقييها، فالجعليون لا زالوا يعرضون ويصقِّرون على أنغام:
(في الرقيص بي صديرا
تِتفنن تقلِّب لي رفاقة طيفا جادعا بديرا
زي الموج تلاعبو صديرا
عليها إسم الله يا بديرا
دي المفدوعة ورُخسة
وبالوضيب مردوعة
دي بي ثناها مي مخدوعة
عِن رب العِباد مودُوعة
المرنوعة
زي شمس الغمام
في طلوعا
إتنين..)

عند قيقم نفسه.وكذلك:
(جنا الوِزين طمبرولُو وعام
حيّر الافكار جملة خاص والعام
البِطير بالجو والعلي الاقدام
كل الشافوهُو صابتُن أوهام
...
....
ما بنوم الليل يا زميل مالي
جِدي الصيد الشغل بالي)

هذا هو قيقم في حفلات الجعليين، وكذلك:

(شوفوا المايحة طربانا
بِِتترنَح والقوام بانة
بي نشَّابا ضاربنا
والبِنقُولا غالبانا
الملكة يا فلانة
....
....
دي الخِجِّـيلة
ريّسوها فوق جِيلا
الملكة يا حليلا).

نعم هذه هي أغنيات قيقم الفنان الذي ركب موجة أهل الإنقاذ فأصبح فناناً جهادياً، هذه هي أغانيه عندما كان يغني لجمهوره في مناطق الجعليين، قبل أن "ينطمِس" و"يتطرطش" بغناء التهليل والتكبير والتجييش للمحرقة، وحتى يرقص على إيقاعه، إسلاميو الإنقاذ وعلى رأسهم البشير.
فغناء الجعليين مثل غيره، حافل بكثير من النصوص التي تجعل من "دَارة" الحفلة- المختلطة بالطبع- دارة "لِعِب" عامرة، بما فيها غناء الغزل الصريح. لذلك إختار الإنقاذيون من غناء الجعليين إيقاعه، وبعيداً عن كلماته.
ولا زالت في ذاكرتي صورة ذكل الفنان الشعبي، من إحدى حلاّل الريف الشمالي لمدينة شندي، وأذكر أن إسمه "ود النِزيهة" ، كان يأتي للحفلة وهو يحمل عصاً خفيفة لا تفارق يده، حتى أثناء الغناء، ود النزيهة مربوط في ذاكرتي بدوبيتة يفتتح بها حفلاته، يقول في آخرها (والمابي البنات حد الله بيّنا وبينوُ)!!!. وأذكره عندما يقول هذه العبارة، يضع خطاً "شخيت" على الأرض بعصاته التي يحملها.وكأنه يقول هذا حد فاصل بيننا وبين من لا يريد ذكر النساء في الغناء.!!!.

هذا مع خالص التحايا لكم جميعاً..

[align=right]


عدل من قبل عبد العزيز عبد الماجد في السبت ابريل 09, 2011 8:52 am, عدل 5 مرة/مرات
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل MSN Messenger
عبد العزيز عبد الماجد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 111
المكان: الرياض - السعودية

نشرةارسل: الجمعة ابريل 01, 2011 8:24 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


-----------
هذه لقطات مأخوذة من فيلم زواجي، بالمحمية عام 2005. ففي صبيحة يوم الزواج وأمام منزلنا العامر، تمت لعبة خفيفة لرقصة الصقرية، بين بعض أبناء عمي. رغم أنها كانت صغيرة تأخذ شكل التمرين، ولكن أتمنى ان تمنحنا بعض المشاهد لرقصة "الصقرية" وحركات راقصيها..
(مع ملاحظة ان العريس يظهر في لقطة عرضة..Smile)..

-----------

هذه صورة من زواج أحد أبناء عمي في عيد الأضحى الماضي. ويبدو مشهد البُطان، ويلاحظ إصطفاف الصبيان "الراكزين" للسوط.
من خلال مشاهداتي الأخيرة، لاحظت ان عادة البُطان، أصبحت حاضرة في حفلات الجعليين، بشكل مخيف. مخيف لأنها تبدو ليست كما السابق. وإنما الشباب الممارسين لهذا الطقس، يمارسونه فقط كتأكيد لإنتمائهم القبلي في زمن إستشراء الخطاب القبلي في السنين الأخيرة. فحتى شباب جعليين البنادر، الذين كانوا بعيدين عن هذا الطقس، أصبحوا أكثر ممارسة له. هذا الطقس الذي كان قد إنحصر فقط على الجعليين المستقرين في مناطقهم. عاد البطان وإن كان قد فقد كثير من مميزاته وصفاته. فبنات الجعليين الآن لا يكترثن كثيراً للشاب او "الجرِّق" الذي يركز للسوط. على اي حال بدأ لي في حفلات الجعليين في السنين الأخيرة، أن الأمر واضح أنه متأثر بالخطاب القبلي القبيح. ولي عودة لهذه النقطة.!!!.

---------


هنا تبدو دَارة، حفلة الجعليين، ويلاحظ المساحة الشاسعة، التي تسمح بالعرضة والرقص والصقرية. كما تبدو جموع المشاركة الإجتماعية في الإحتفاء بالزواج. وملاحظة الترتيب لفكرة الإحتفال نفسها.


ولكم التحايا
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة انتقل الى صفحة المرسل MSN Messenger
مأمون أحمد محيي الدين



اشترك في: 26 ديسمبر 2005
مشاركات: 101

نشرةارسل: الاربعاء ابريل 06, 2011 7:17 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

يا عزيز
مداخلتك ذكرتني رحلة الي العبيدية لمشاركة المصمم هارون عبد الرحيم احتفالات زواجه في عام 1983، وقد كنت سعيدا اذ ازور المنطقة لاول مره بدأ الحفل بعد الغروب حيث تجمعت النساء في جانب مستدير والرجال في جانب مواجه، وكان الكل مبتهجا ثم دخل المغني المحلي وفرقته وبدأ مطلقا الجملة الاولى من أغنيته:

شتلة الموزة
طلقت النار فينا البلوزة

ومع المفتتح هذا دخلت الحلبة مجموعة متراصة من الفتيات في رقصة مجموع جميلة لم ينتظر الشباب كثيرا اذ سرعان ما اندفعوا متقافزين للرقص حول الفتيات.. وكلهم يحملون عصى يهزون بها عين السماء.
ثم بدا الاحتكاك اذ دخلت مجوعة اخرى من الشبان المتحمسين للرقص.. وفي لحطة خاطفة تعمرت معركة وساد هرج سرعان ماخلف دماءا،، توقف معها المغني عن ولوج المقطع التالي.. ثم دخل الناس لفض الاشتباك مع انسحاب سريع للحمامات الراقصات.. وكان انفضاض الحفل ،، وكان الليل والقمر والنسيم على موعد مع اللغط والضجيج والتلاسن،،

المهم خرجنا مع مجموعة من شاب اهل العريس الي قوز بارد لمواصلة الجلسة والانس البديع.. وعرفنا ان بالبلد فريقين: ناس فوق وناس تحت، وان مجموعة الراقصات كن من احد الفريقين ودخل شباب فريقهن للرقص حولهن باعتزاز،
لكن المجوعة التي تلت من الراقصين الشباب كانت من الفريق الآخر لذلك شعر شباب الفريق الاول بالغيرة و (الحمشنة) فكان العراك وكانه دفاع عن اعتداء!
لكن بعد ذلك كان الفريقين في كامل الود والضحك

انظر الي الدلالات في الاغنية:
تشبيه جسد البنت وكانه شتلة موز
كذلك زي (البلوزة) ذو الدلالات الحداثية في قرانا وقتها
وكيف انها (طلقت النار) التي اهاجت الشباب

وكيف حُملت رقصة الفتيات كل صراعات القرية التقليدية
انه جيبولتيك جسد مصغر نصادفه في كل اريافنا العتيقة

التحية للزميل هارون ولاهالي العبيدية لكرمهم الجميل

_________________
(في نفسي ذعر من جميع المهن)
آرتور رامبو
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة انتقل الى صفحة المرسل
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: الاحد ابريل 10, 2011 5:51 am    موضوع الرسالة: عرضة عبد العزيز و شكلة شباب العبيدية رد مع اشارة الى الموضوع

عرضة عبد العزيز و شكلة شباب العبيدية

سلام للجميع و تحية خاصة و عرفان للتشكيليين [عبد العزيز و مأمون و آخرين] اللذين اتقاسم معهم فكرة الرقص كتعبير تشكيلي وسيلته[ و غايته] حياة الجسد. فحديث الجسد لا يكون ما لم نتضامن عليه كل بحسب نظرته. و حديثك و تصاويرك يا عبد العزيز كنز عظيم اتأمل فيه كل يوم و أمنـّي النفس بالمزيد فلا تبخل علينا ينوبك ثواب.
رغم إحتفاء مغني العرضة أمام العارضين الذكور بقدر الإناث كقيمة جمالية مركزية في سبيلها يقتحم الذكور حلقة المبارزة و البطان:
" المابي البنات حد الله بينـّا و بينو " [ ود النزيهة] ، إلا أن من ينظر في مجموعة الصور الفتوغرافية التي توثق للعرضة و للبطان يلاحظ غياب النساء من المحفل. و لا أدري ما إذا كان تفسير هذا الغياب يكمن في خيار زاوية إلتقاط الصور أم أن غياب النساء من محفل العرضة و البطان أمر مؤقت و رهين بالملابسات السياسية [ الإسلاموية] التي ألهمت الناس ان يعيدوا صياغة بنية المحفل التقليدي التي كانت تشمل الجنسين في الماضي ، فما رأيك ؟
لا شك ان العرضة ـ مثلها مثل أوجه التعبير الثقافي الأخرى التي تتم في الفضاء العام ـ لا تنجو من تأثيرات التوجه السياسي للسلطات . و قد تطرقت في مطلع هذا الخيط لبعض من هذا في الرابط
http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=697&postdays=0&postorder=asc&start=30&sid=ccb6f922734c860b090de6b4cef76b3b
يا مأمون مشاجرات الشباب الشعائرية في حفلات الاعراس جزء اصيل من بنية محفل العرس، و ربما كانت محاولة ملتوية لرأب الصدع الذي صنعته الحياة الحديثة في جسم المحفل التقليدي الذي يكون البطان فيه مرتبطا بجملة من المواقف التأهيلية التي غايتها مساعدة الشاب اليافع على عبور القنطرة الممتدة بين ضفتي الطفولة و الرجولة و مقاربة الإناث و تأسيس العلاقة معهن ضمن التأطير الذي ترتضيه الجماعة. و" لا يسلم الشرف الرفيع من الاذى حتى..إلخ
"..
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
منعم الجزولي



اشترك في: 16 مارس 2009
مشاركات: 118
المكان: واشنطون دى س

نشرةارسل: الاربعاء يونيو 08, 2011 12:57 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

أخانا الذى فى باريس
تحياتى
رغم أننى كنت اتابع هذا الخيط .. ولفترة طويلة، إلا أن طوارئ المعايش ابعدتنى فترة عن كافة الأسافير، ولم يعد متاح الوقت يكفى، إلا إلى بعض ونسات جانبيات فى الفيس بوك، وربما نظرة هنا ونظرة هناك... وواحدة اخرى.. وكنت على عجل، حنى لفتت انتباهتى الصديقة نجاة محمد على الى العمليات الجراحية النقدية الدقيقة والتى اجريتموها فوق جسد أغنيتنا المسكينة، قيل، لإستئصال ورم سوسيوبولياتيكى إحتاج من وجهة نظركم الى مبضع النقد.

يازول، قد جئت جاريا أرى ماذا يريد منى حسن موسى، فوجدت أن القراءات السالبة، تشاركت معك فيها الصديقتين نجاة وسارة حسبو!!! حسبى الله ونعم الوكيل!!

من نافلة القول ( يعجبنى هذا التعبير كثيرا ولم تسنح لى فرصة لاستخدامه... فشكرا.. للفرصة)
أقول أن من نافلة القول، وللأسف العميم أن ملاحظاتكم جميعا جاءت صائبة، من حيث الموضوع، أما من حيث الشكل، فيمكننا أن نتغالط حتى السنة القادمة فى أن تلكم الاستخدامات، رغم فلتانها البائن، انما ركبت بالضبط حيث يجب لها أن تركب!!


" .. العوجة يا بت
في الكلام الما تمام
في الإنصياع الأعمى للوالي
الوقف مفنوس و يترقـّص كما خنثى الحمام .."


الإشارة هنا ليست للرقص أو الرقيص. وإنما ( للتِرِقِصْ ) وليس أى ترقص، وانما ترقص الوالى الذى جاءنا يدحرج شرع الله امامه، وراح، قال، يأمرنا بالمعروف، ولم يتمخض معروفه هذا سوى النظر فى كسوة النساء، وبنطال تلك وطرحة هذى. وهاك ياجلد ومرمطة، قيل لأجل اقامة مجتمع معافى من كل عيوب الملاهى الدنيوية!! ثم راح، بالضبط يترقص كما خنثى الحمام!! مفنوسا كما العروس فى بهاء ليلة دخلتها!! موشحا بالأصفر والأحمر والمقصب والمذهَّب. هذا هو المنظر الذى طاف بخاطرى وأنا أنجر تلك الكلمات.

وانت نفسك قد جبت المفيد هنا

ففتوى د. عبد الحي يوسف تستحق التأني لأنها تتعلق بموقف ديني ناقد ـ بشكل غير مباشر ـ لمسلك رئيس النظام الذي يرعى الإسلاميين السلفيين و يمكّنهم في اوصال المجتمع ماديا و رمزيا

ففيم نحن متغالطان؟؟
ربما سلبية ارتباط الأمر بالجندر، هى التى أثارت حفيظتك النقدية، وعموما اتفق فى إن الامر لايخلو من الإشارات السالبة.


نجئ لنجاة

ليه يا منعم، أماتو شِنْ سوّن؟ العار ده يتشال من مرة عشان تلبسو مرة
غيرها؟ العار يلبسه وحّدو وبراهو وتلبسو أجهزة قمعه.


لا يانجاة، عليك الله عاينى للنصف الآخر من الكوب. الأم التى تنجب مثل هؤلاء الأبناء، ولاتحسن تربيتهم ثم تطلقهم فينا مثل كلاب لهب، تستحق أن تلبس العار الذى يحاول ابناءها إلباسه لبنات الناس التانيين!!

ولم نسمع بواحدة قالت لولدها ( سأقطع شطرى إن لم تترك هذه الشغلة المايلة ) بل تراهن مبسوطات من اشتغال ابنائهن بأمور إزلال خلق الله. وعليه فليس لهن حق الاستفادة من وضعهن كإناث..أو حتى كبشر!! ولاتجوز عليهن الرحمة.

إن الغرض الرئيسى من كل تلك العملية هو كسر عين الفتاة وأهلها!! فلنرد اليهم بضاعتهم !!

ثم تعالوا هنا تسألكم بالله، هذا هو الجزء السالب من الأغنية. فهل أفهم أن بقية الأغنية ايجابى؟؟ وطالما هو كذلك لماذا لم تقولا به!!!؟ خاصة، وكما قالت سارة حسبو

لولا اننا سننتبه

يعنى انتباه النقد عندنا لاينظر إلا الى الجوانب السلبية من المسألة ويهمل حتى الإشارة الى الجوانب الإيجابية؟؟

على العوم ...الله فى.

منعم الجزولى
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 29, 2011 9:43 am    موضوع الرسالة: سميرة ابراهيم في وجه الغول العسكري رد مع اشارة الى الموضوع

http://www.youtube.com/watch?v=c29CAXR141s




سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاتح إبراهيم وديدي



اشترك في: 30 ابريل 2006
مشاركات: 30
المكان: الخرطوم - السودان

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 29, 2011 1:55 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

...

عدل من قبل الفاتح إبراهيم وديدي في الخميس ديسمبر 29, 2011 1:57 pm, عدل 1 مرة
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة Yahoo Messenger MSN Messenger
الفاتح إبراهيم وديدي



اشترك في: 30 ابريل 2006
مشاركات: 30
المكان: الخرطوم - السودان

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 29, 2011 1:56 pm    موضوع الرسالة: عام الجسد رد مع اشارة الى الموضوع

عن (الشرق الأوسط) الاربعـاء 03 صفـر 1433 هـ 28 ديسمبر 2011 العدد 12083

عام الجسد
مأمون فندي
بدأ عام 2011 بشاب تونسي يضرم النار في جسده في العلن في سيدي بوزيد، تلك المدينة التونسية المهمشة، وقامت الثورة في تونس على رماد جسد محمد البوعزيزي، وانتقلت النيران من جسد البوعزيزي إلى كل الجسد السياسي العربي إلا قليلا، وهاهو العام ينتهي بجسد فتاة مصرية يعريه جنود الجيش المصري في الشارع وفي قلب الميدان ولا نعرف ما الحريق الذي يليه، أم أن النيران لا تنتقل عدواها من أجساد النساء كما تنقلها أجساد الرجال؟ إنه على ما يبدو عام الجسد العربي حريقا وتعرية.
الجسد والسياسة حالة عالمية، لكنها تتخذ منحى خاصا في الحالة العربية؛ فمعركة الحداثة في تركيا مثلا كانت على علامات الجسد، ممثلة في لباس الرأس (الطربوش)، الحال نفسه كان بالنسبة للباس ماو تسي تونغ في الصين، فما يوضع على الجسد أو ما يخلع عنه كلها رموز سياسية لها دلالتها؛ فالجسد هو لوحة الإعلانات الأولى في معظم الحضارات.
عندنا اللحية والزبيبة والعمامة كلها رمزيات دينية في أعلى لوحة الإعلانات وهي رأس الإنسان، وعندنا الحجاب أيضا، وغالبا لا تتحدث الحضارات عن أدنى اللوحة أو حتى وسطها؛ فليس هناك تحريم أو تجريم للبس الأحذية مثلا من عدمه؛ لأن العين تعترف بما في مستواها وما يقابلها؛ لذا تجد التشديد في معظم الحضارات على الجزء العلوي من الجسد.
النقطة الأساسية هنا هي أن الجسد سياسة، وما قام به البوعزيزي في تونس أو ما قام به الجنود في مصر من تعرية جسد الفتاة كان في صميم السياسة، كما أن الحديث المصري الذي انشغل بملابس الفتاة على حساب الجريمة هو حديث الجسد وحديث السياسة في الوقت ذاته.
الجسد هو حكاية العرب الأولى والأخيرة في السياسة والثقافة، هو مركزية التناقض العربي، هو المقدس والمدنس في النفس ذاته والجملة ذاتها والرجل ذاته والمرأة ذاتها، وفي حرقه إنهاء لهذا التناقض، كما في تعريته أيضا وسيلة أسهل للقضاء على التناقض ذاته، جسد المرأة وجسد الرجل وجسد السياسة وجسد الوطن.. كلها مدنية في الصباح ومقدسة في المساء أو العكس.. إن مأساة العرب الأولى هي مأساة الجسد. من حالة الخلط بين جسد المرأة وشرف القبيلة والعائلة إلى تفخيخ الجسد كحالة استشهادية جهادية شاهدناها في فلسطين والعراق، إلى ضرب الجسد في احتفالات الشيعة، إلى التعذيب في السجون، إلى الرجم وإلى جرائم الشرف.. كلها معضلة جسد، وإذا كان الأمر كذلك فما الذي يجعل هذا العام عام الجسد، إذا كانت للقصة أبعاد عالمية وكذلك أمور سبقتها محليا؟
الإجابة ببساطة هي أن تناقل الصور الجسدية هذه المرة بوسائل الإعلام الحديثة جعلها أكثر تركيزا وتعظيما، وكانت آخرها تلك الصورة للفتاة المصرية العارية تماما، المتداولة على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت). كانت سياسة الجسد في السابق محصورة في حدث صغير أو محدود، أما هذا العام فتأثير الجسد أحدث ثورات وحشد الملايين في الشوارع من النساء والرجال، جميعهم مدفوعون بسياسة الجسد في قلب جسد السياسة. ومن هنا جاءت الخصوصية هذه المرة.
فك الارتباط مع إشكالية الجسد هو بداية تفكيك الحالة الثقافية والسياسية. فض الاشتباك مع ما يشدنا كثيرا إلى الأرض ويثقل خطانا هو ما قد يأخذنا إلى المرحلة الثانية، إما عقلانية وإما روحانية، لكنها منطقة ومجال أعلى من مجال الجسد الذي بقينا فيه لقرون طويلة. الجسد هو الثلث المعطل للحياة العربية سياسيا وثقافيا. يأخذ منا حيزا أكبر في الحوار مما يجب ويجعلنا حضارة مظهر لا حضارة جوهر. نركز كثيرا على كل ما هو معروض على لوحة الإعلانات البدائية الأولى حجابا ونقابا وزبيبة ولحية ولباسا. هذا كله يجعل النفاذ إلى عوالم العقل والنفس والروح أمرا صعبا بالنسبة لنا.
لو كانت هناك ثورة حقيقية ستقوم يوما ما في عالم العرب فهي ثورة فض إشكالية العربي مع الجسد وحسم أمره تجاهه، هل هو مقدس أم مدنس؟ هل هو مركزية الفضيلة أم بؤرة الرذيلة؟ كي ننتقل إلى فضاءات أرحب وحتى لا نكون مشدودين دائما بثقل المادة إلى الأرض دونما أن نحلق في مدارات أسمى، فالحياة واحدة، والبقاء كل هذه القرون في سجن الجسد ربما هو ما أوصل البوعزيزي إلى إضرام النار فيه دونما وعي منه، وربما هو الأمر ذاته الذي حرك الجموع إلى الشوارع والشاشات لمناقشة قضايا الجسد.
يتحرر جسد السياسة فقط عندما يتحرر الإنسان من أعباء الجسد، وذلك ينطبق على الحضارات كلها، والحضارة العربية ليست الاستثناء في ذلك، وإن كانت تبدو كذلك فلن يدوم الاستثناء كثيرا.
البوعزيزي وفتاة الميدان رمزان لأمور أكبر وأعمق. لم يكن يقصد البوعزيزي إشعال ثورات من تونس مرورا بليبيا ومصر واليمن وسوريا، وبالتأكيد لم يكن يقصد الجنود في مصر أن يشعلوا ثورة الجسد التي قد تحدث أو لا تحدث، لكنه قانون التبعات غير المقصودة للحدث، التي غالبا ما تدهشنا وتفوق توقعاتنا. فهل يحمل إلينا العام الجديد مزيدا من الدهشة؟ أعتقد ذلك فالعرب الآن، على الرغم من كل ما نرى من حولنا، هم فقط على حافة الدهشة ولم يجرفهم التيار إلى مركزها بعد.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة Yahoo Messenger MSN Messenger
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 29, 2011 4:30 pm    موضوع الرسالة: ثورة الجسد و جسد الثورة رد مع اشارة الى الموضوع

شكرا يا الفاتح على بذل نص فندي فهو ، على قصره ،حافل برؤوس مواضيع كثيرة مهمة.و جدل القطع و التواصل بين جسد الثورة و ثورة الجسد العربي ينتظر مساهمات العرب و غير العرب.ربما لأن المعركة الفاصلة القادمة ضد قوى الظلام الكوني الكبير، و التي ستخوضها القوى التي تسمى اليوم بـ " الثورات العربية "، هي معركة ستتم على أرض الجسد بمستوييه المادي و الرمزي. و هي ـ كان ما نخاف الكضب ـ معركة تتجاوز هموم الجسد العربي الصغيرة لتعانق هموم الجسد الإنساني المعاصر، لكن خسائر العرب فيها ستكون بالغة الفداحة بحكم تقاعسهم الطويل عن العناية بمطالب الجسد.
لا بد من عودة متأنية لتفاكير مامون فندي.


انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
إيمان أحمد



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 774

نشرةارسل: الخميس ديسمبر 29, 2011 4:46 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام عليكم


يا حسن والجميع، شكرا على الخيط الغني.

" و صرنا نحيض كشبه الرجال "

بالإشارة للعبارة أعلاه التي أوردتها من قصيدة الأستاذ عز الدين هلالي وتأويلك لها، حبيت إضافة رأيي في فكرة انحطاط "الحيض". هذا النشاط الجسدي الفسيولوجي الذي تتميز به المرأة عن الرجل (أو ربما لا تميز هنا بل تأخُر في رأي البعض) هو نشاط لم تختاره المرأة ولم يشاورها فيه أحد حينما جُعل من أحد خصائصها الفسيولوجية وتقابله أنشطة عند الرجل بالتأكيد لكن لا أحد يتحدث عن هذه الأخيرة كثيراً ولم أسمع بها تستخدم للحط من قدر الرجل أبداً! مش قصة عجيبة دي؟! ده من ناحية تركيب تشريحي، وتكوين بايولوجي، وفسيولوجي.

هناك ثقل اجتماعي يلاحق البنات طوال سنوات البلوغ والمراهقة بأن مسألة الحيض هذه فيها شيء غلط ونقيصة. شيء محرج لابد من إخفائه. لعنة تصيب البنت ولا تتخلص منها حتى تبلغ سن "اليأس" فتنقطع عادة الحيض عندها والمفروض بأن تستريح. وقتها، تكتسب المرأة مقام الحكمة في بعض المجتمعات، ويبقى رأيها مسموع وتجلس في مجالس الرجال بأريحية أكثر. لكن السوط يظل على ظهرها وقبل أن تتنفس الصعداء تجد نفسها في مواجهة غول أكبر وهو خروجها من سوق الsex appeal. وذلك بالطبع باب آخر للحط من قدرها. يعني كده ووب، وكده ووبين.

المدرسة دي بتستخدم طبيعتنا للحط من قدرنا.. ولاحظ إنه في الجزء الأوردته من النص فوق سيرة النسوان ماوردت بصورة مباشرة. فقط هي إشارة ل"أشباه الرجال".

ربما ارتكزت فكرة انحطاط الحيض جزئيا على مرجعية دينية إسلامية تصف المرأة الحائض بأنها "نجسة"، لابد أن تغتسل لتطهر. أو ربما انبنى الدين على هذه الأفكار!!! مين عارف؟

يا ترى هل الولادة برضو نشاط وضيع يليق بشبه الرجال؟!

إيمان
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: الجمعة ديسمبر 30, 2011 1:37 pm    موضوع الرسالة: تحرير جسد اللغة رد مع اشارة الى الموضوع

بلاغة اللغة التي يستخدمها أدباء العربية " الضكور" التقدميون المعاصرون تخلّقت تحت شروط ثقافة تقليدية عمادها الإستعلاء العرقي و الجندري و الثقافي. و هي بلاغة ملغومة بالخوف و الهواجس و أنواع العصاب الإيري التي تتربص بالأدباء و تأخذهم في فخاخها المتنوعة أخذ الفجاءة و ما تديهم نفس و لو كورك حمار الوادي!
هؤلاء الأدباء المتوجسون من الحيض و من قدر الأنوثة و من مخاطر الخنوثة و من غوايات الشياطين هم في نهاية المطاف ضحايا نفس ثقافة الجسد التي تلهمهم احتقار جنس النساء عامة. و في ظن آثم ـ و الله يكضب الشينة ـ فـ "هؤلاء الناس" مقيمون بشكل مؤبّد[align=left] في حفرة البلاغة الذكورية العرقية و الدينية القديمة و لا فرصة لهم في المخارجة من قدر الضحية إلا في إختراع بلاغة جديدة لنج من خامة الخروج و المعارضة المستديمة..و في حسن ظني فأنا متفائل بالـ " كسرة" الظاهرة التي يعمل عليها نفر من الكتاب العاكفين على الإنحراف بلغة القرآن لطلاسم عجيبة [و حية] ما أنزل الله بها من سلطان! و ما أدراني فسيد الرايحة يفتح خشم البقرة و لا جناح!
يا إيمان " النجاسة" موضوعة جوهرية في تأسيس الإعتقاد الديني و بالذات عند أهل الكتب السماوية و لكن هذه فولة تفيض عن سعة هذا المقام.
شكرا على نبش الموضوع و لا بد من عودة .
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: الاحد يناير 08, 2012 8:16 am    موضوع الرسالة: و " أصل العالم " الإسلامي ؟ رد مع اشارة الى الموضوع



و "أصل العالم" الإسلامي ؟



"عامان مرّا عليها يا مقبلتي
و عطرها لم يزل يجري على شفتي
كأنها الآن لم تذهب حلاوتها
و لا يزال شذاها ملء صومعتي
إذ كان شعرك في كفي زوبعة
و كأن ثغرك أحطابي ..
و موقدتي
قولي: أأفرغت في ثغري الجحيم
و هل من الهوى أن تكوني أنت محرقتي؟
لمّا تصالب ثغرانا بدافئة
لمحت في شفتيها طيف مقبرتي
تروي الحكايات أن الثغر معصية
حمراء.. أنك قد أحببت معصيتي
و يزعم الناس أن الثغر ملعبها
فما لها التهمت عظمي و أوردتي "
من " طفولة نهد " لنزار قباني.
هذه الكلمات في سورة الجسد تمر اليوم، " زي الورد " كما تعبر بلاغة الأهالي ، و لا يأبه بها سوى ذلك النفر المختص من بين دارسي سوسيولوجيا الأدب العربي الحديث.ذلك أن تطور الكتابة العربية و تطور القراءة العربية فتحا بصائر هواة الأدب على خيارات أدبية مغايرة و على مواقف مفهومية جديدة في أدب الجسد [ و في جسد الأدب أيضا] حتى ان جمهور الأدب المعاصر قد يجد صعوبة في تفهم كيف أن كلمات نزار قباني أعلاه كانت تروّع خواطر الجماهير العربية و تزعزع طمأنينتهم في مطلع الخمسينات.
لقد كتب نزار قباني " طفولة نهد" و هو شاب في منتصف العشرينات .و يقال أن الناقد المصري " أنور المعداوي "، الذي عرض عليه نزار قباني قصائد " طفولة نهد"، قدّم للديوان بنص نقدي حمله لمجلة " الرسالة " الأدبية التي كان يرأس تحريرها أحمد حسن الزيات.و نشر الزيات نص المعداوي لكنه غير عنوان الديوان من " طفولة نهد" لـ " طفولة نهر". قالوا أن نزار قباني علّق على موقف الزيات بأنه أرضى صديقه الناقد أنور المعداوي بنشر النص مثلما أرضى قراء "الرسالة" المحافظين بتجنيبهم كلمة " نهد" " لكنه ذبح اسم كتابي الجميل من الوريد إلى الوريد".
و اليوم، في زمن ثورة الإتصالات ، لم يعد أحفاد نزار قباني بحاجة لوساطة المقربين من مراكز سلطة النشر حتى يتسنى لهم نشر انتاجهم على الجمهور، بل لم يعد بينهم من يبالي بمشاعر القراء المحافظين أو غير المحافظين. ذلك ان واقع وسائل الإتصال و النشر المعاصر قد فجّر مفهوم " سلطة النشر" كأمر متمركز في مواضع واقعة في دائرة نفوذ السلطة السياسية، فصار بإمكان كل من هبّ أن يبذل ما يشاء على صفحات الأسافير. و في " ما يشاء " تستوى النصوص المكتوبة و المنطوقة مع أنواع التصاوير و التصاويت و إلخ ..أقول هذا و في الذاكرة قصائد محجوب شريف في هجاء نظام النميري بعد مذابح يوليو في مطلع السبعينات. في ذلك الظلام الحالك كان الأصدقاء المعارضون يستنسخون كلمات محجوب اللاهبة على وريقات تمر سرا من يد ليد و يحفظونها و يروونها في مجالس الإنس المعارض و ينتفعون بها في جبر كسور الجسد التقدمي المثخن بالجراح. كان الشعر المعارض بمثابة البلسم النادر لقوم لا زاد لهم غير الأدب.بل أن الصورة الأدبية كانت هي الصورة الوحيدة المتاحة تحت شروط الضيق التقني التي عرفها العمل المعارض في ذلك الزمان. اليوم حين أتأمل في سيرة الأدب المعارض يبدو كل هذا الحراك الباسل كمثل زوبعة في فنجان الأدب .أو كما قال مولانا" جان بول سارتر" في واحدة من شطحاته العرفانية: لقد عشت في عالم الأدب زمانا طويلا حتى بدأت أعتقد أن ليس هناك عالم خارج عالم الأدب . لقد غيرت ثورة الإتصالات الواقع الثقافي و فتحت بصائر الناس لعالم التصاوير و التصاويت الذي يحجّم الأدب لمجرد مساهم آخر ضمن جوق المساهمين في تخليق الوجود الإنساني المعاصر. و على مشارف حضارة التصاوير المعاصرة يتضعضع كل الوجود الرمزي الذي تخلّق عبر القرون تحت تأثير البأس الحضاري الجبار للكلمة: " في البدء كان الكلمة و الكلمة كان عند الله و كان الكلمة الله " [ انجيل يوحنا 1/1]. " إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون" [ يس،82].
تحت شروط الواقع الثقافي الجديد الذي تتعاظم فيه سطوة الصورة لا بد لعيال المسلمين [ و عيال غير المسلمين ] من تأسيس منهجية جديد لقراءة شفرة الوجود المعاصر ضمن تركيب فكري جديد صارت التصاوير فيه تتغوّل على قطاعات مفهومية واسعة كان الناس يتعاملون فيها بوسيلة الأدب.
فما الصورة؟
ما هو هذا المتاع العجيب المتحول بين الأبصار و البصائر و الذي تواضعنا على تعريفه بـ ّ الصورة"؟ الإجابة على السؤال في هذا المستوى من التعميم لا تؤدي، ربما لأن الإجابات المحتملة في هذا الشأن تتعدد بتعدد التصاوير التي تنتخبها بصائر هؤلاء و أولئك من الفرقاء الطبقيين المتنازعين حول معاني الصورة. و أظن أن المصلحة المنهجية في هذه المناقشة تقتضي مقاربة مفهوم الصورة من خلال صورة بعينها ننتفع بها في حصر التفاكير في حيز يصونها من أن تطفح فتنبهل و تنبهم في أكثر من وجهة. و من تحديد الصورة المعينة يمكننا أن نتوصل لفرز طبيعة الأنظار المتقاطعة عندها .هذا التنظيم المنهجي ضروري لعقلنة هذه الصورة الأكثر ذيوعا و التي استبدت بحقل النظر العربسلامي بشكل غير مسبوق . أعني صورة هذه الشابة المصرية المسماة "علياء المهدي " التي انتفعت بفرص النشر الواسع الحر التي تتيحها وسائل الإتصال الأسافيري و نشرت في مدونتها الإلكترونية مجموعة من صورها تعرض فيها جسدها العاري او تتبادل القبلات مع صديقها المسمى " كريم عامر" . و رغم أن الإنترنيت يزدحم بتصاوير العراة من كل لون و جنس إلا أن الجديد في صور علياء المهدي يمكن تلخيصه بكونها صور صادرة ، بمبادرة شخصية ليس وراءها مؤسسة سياسية او تجارية تدعمها. إنها صورة صادرة عن فتاة " عادية" تشبه الكثيرات من شباب الطبقة الوسطى العربسلامية الذين يؤثثون فضاء الأسافير بمدوناتهم و بثرثراتهم البريئة التي تراعي حدود الآداب و العادات و التقاليد. لكن هذه الشابة خرجت على أداب و تقاليد الطبقة الوسطى العربسلامية حين تجاسرت على إشهار خصوصيتها و بذل" أعز ما تملك " على الملأ ، ثم زادت و شفعت حركتها بخطاب سياسي يدعو للثورة على قيود الدين و الإنتصار للفن و حرية التعبير..و هي دعوة ، على جرأتها، ما كانت لتثير اهتمام كثير من العربسلاميين، بالذات في هذه اللحظة من عمر ما يسمى بـ " الثورة المصرية" ، لولا أن " الثائرة" المصرية الشابة شفعتها بصورها.فالواقعة الثورية التي تتوسل للتغيير بوسيلة التصاوير تطرح في هذا المقام تراتبا بين الصورة و النص الغلبة فيه للصورة. و صور علياء المهدي، لمن يتأمل في منطقها الجمعي، تطرح نوعا من خطاب أيقوني كلي تتساند قطعه و تتضامن بما يباعد موضوعها عن بساطة الصور العادية التي دأب الناس على إنتاجها بشكل عفوي لأسر اللحظة الفانية و تسجيل التذكار.إنها صور وراءها إرادة فنانة واعية، ليس في العنوان الساذج الذي اعطته علياء المهدي :" فن عاري" فحسب، بل في المضمون الذي يحفز عليه المنطق الداخلي للصور. فلو نظرنا للصور في مقامها كوسيلة خطاب أيقوني بصري فثمة تراتب يدعو للتأمّل بين صورة الشابة العارية و صورها الأخرى الكاسية ، مرة و هي واقفة تحت يافطة مكتوب عليها " ساحة أنتظار الحرية" أو صورتها و هي تقبل صديقها. و هو تراتب متحول غرضه الظاهر التعبير عن إنحياز هذه الشابة " الفنانة" لفكرة الحرية.
خطاب الصورة يقول:
ـ1 ـ لقد رحل مبارك لكن الشعب المصري ما زال واقفا " في إنتظار الحرية ".
ـ 2 ـ الحرية ليست منحة من السلطات لكنها حق ينتزع بالإرادة.
ـ3ـ الحرية هي أن نختار اسلوب حياتنا و أن نتحمل مسؤولية هذا الإختيار.

هذه الحرية، التي يجاهد الشعب المصري الأعزل لإنتزاعها من مخالب أعظم أجهزة القمع البوليسي في الشرق الأوسط ، ما زالت بعيدة المنال. و بلوغها يقتضي من المصريين المراوحة بين مقاومة أجهزة القمع المادي و مجاهدة أجهزة القمع الرمزي الكثيرة، الظاهرة و الخفية، التي تعشش كما السرطان في ثنايا الثقافة الشعبية و في عادات القول و الفعل اليومي. و المواجهة المصورة في " يوتيوب" مع موظفي الأمن ، الذين آخذوا علياء المهدي و صديقها على مخالفة " قانون الآداب"،تبدو كما لو كانت لحظة من الكوميديا المصرية الدارجة التي تنتهي بحكمة مصرية يسخر فيها البطل الشعبي من رموز السلطات و السلام. لكن ضبط النفس الظاهر في موقف موظفي الأمن، الذين كانوا يبتسمون أمام كاميرا " المتهم "، ما هو إلا بعض مكاسب حركة التغيير الديموقراطي في مصر.فهؤلاء الموظفون المكلفون بحفظ الأمن كانوا ، قبل سقوط مبارك ، يصونون الآداب و يحفظون الأمن بالشتم و الضرب و التعذيب و التقتيل و هم على يقين من أن ظهرهم محمي بترسانة من القوانين و العادات و التقاليد التي تسخر من معاني الحرية و الديموقراطية و لا تبالي بحقوق الإنسان المصري. [ و" يا دمشق كلنا في الهم شرق.."!].
لكن صور علياء المهدي، فيما وراء الخطاب السياسي الشجاع الذي رمت إليه صاحبتها تمثل في المشهد الإسفيري الكوني كما قذيفة " السفروق" [ و ترجمتها في لسان الكردفانيين : الـ " بومرانغ " ] الذي يعود لصاحبه بالخير أو بالشر.فبماذا عادت عليها [ و علينا ] تصاوير هذه الشابة الفنانة الثائرة ؟
رابط " مذكرات ثائرة "
http://arebelsdiary.blogspot.com/?zx=e1f5e71de752c5d7

سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: الاربعاء فبراير 15, 2012 1:29 pm    موضوع الرسالة: " العارية المصرية الكبيرة " رد مع اشارة الى الموضوع


















صورة "العــارية المــصــــرية الــكـــبيــرة "
Great Egyptian Nude !

مرا عريانة !
خليني اخش
اشوف الصورة في النت
دانا ما صدقت
لقيت حاجة اعملها يا بت
غير افلام البورنو
وضربك انتي كل ليلة يا ست
مرا عريانة ?
احلوت السهرة
دانا يا دوب جاي
من ميدان التحرير
وسايب الثورة
ويا دوب مولانا قايل
ان جسم المرا عورة
لكن انا برضو حانتخبوا
في مجلس الشورى
وحانتخب الاخوان والنور
في اول دورة
وفي تاني دورة
بس خليني اشوف الصورة في النت
مرا عريانة
خليني اخش اشتمها
علياء دي بت حيوانة
وعاهرة وما هياش انسانة
وكافرة زي ما قال مولانا
وبوظت اسم مصر الكنانة
مش زي دينا وروبي ونانا
علياء دي بت حيوانة
بس خليني اشوف الصورة في النت
مرة عريانة
اقيموا عليها حدود الله
دي حاجة اخطر من سقوط بغداد
وحصار رام الله
دي حاجة اخطر من غزو لبنان
و مقاومة نصر الله
دي اخطر من فحوص العذرية
دي لو في السعودية
كانوا اعدموها
حنقيم عليها شرع الله
باذن الله
بس خليني اشوف الصورة في النت
مرا عريانة
بلا تحرر جنسي بلا هباب
خلي اللي نزلو الميدان من الشباب
يرجعوا بيوتهم قوام
بلا خالد سعيد بلا سالي زهران
بلا عبد الفتاح بلا مينا بلا نوارة
جتكو نيلة انتو والحضارة
بلا تحرر جنسي بلا هباب
دا ما فيش اجمل من النقاب
بس خليني اشوف الصورة في النت

الكاتب اللبناني احسان المصري








ردود الأفعال التي أثارتها صورة علياء المهدي العارية لا تحصي. و في منظور الأدب تبدو استجابات الجمهور الإسفيري نصبا عظيما من " قلة أدب" كتاب الأسافير، و أنا أعني "قلة الأدب" في معني تواضع الحيلة البلاغية و في معنى انسداد البصيرة الأخلاقية معا . و باستثناء بعض الكتابات المغايرة النادرة لكتاب من نوع إحسان المصري أعلاه [أنظر الرابط
http://www.ahewar.org/m.asp?ac=&st=&r=20&i=2927&fAdd=

http://www.youtube.com/watch?feature=endscreen&NR=1&v=T_BQ5C_OaYw
]، يظل القاسم المشترك الأعظم لمجموعة الكتابات الإسفيرية التي عالجت موضوع صور علياء المهدي هو غياب المحاولات الجادة لعقلنة موقف هذه الشابة المصرية ضمن أفق تحليلي لجيوبوليتيك الجسد المؤنث ضمن المسعى " الثوري" المصري الذي يستشرف التغيير في المقام السياسي الجمعي دون أن يهمل المقام الرمزي الفرداني . و ربما أمكن تفهم قلة حيلة القوم من واقع كون علياء المهدي اختارت سلاحا لم يتعود عليه أهل المحافل الإسفيرية الذين يشغلون فضاء الإسافير بوسيلة الأدب الكلامي فيسوّدون الصفحات بحبر البكاسل الرخيص و ينامون على عقيدة بائدة مضمونها أن العالم لا يُدرك إلا في حرز الكلام ، حتى باغتتهم "علياء"، [ ياله من إسم !]، من علياء تصاويرها الفنانة و أيقظتهم من نومة أهل الكهف الأدبي العربي بهذه الصور المُزلزِلة. لقد اختارت علياء المهدي سلاح التصاوير الفتـّاك و أصابت الغول العربسلامي في مقتل غميس، هناك حيث تكون العلاقة العصيبة مع الصورة نوعا من " كعب آخيل" الثقافة العربسلامية المعاصرة، التي تنتحل أطلال التقليد الديني البائد لتمويه تواطؤها التاريخي مع حداثة رأس المال المتعولم المتأسلم . و عصاب التصاوير الإسلامي ،داء عضال ،متفشي بين عيال المسلمين المعاصرين المتوجسين من الصور. هذا العصاب القديم/ الحديث، محطة مهمة في مسار عقلنة العلاقة مع عالمنا المعاصر الذي يتخلّق كل يوم بين صورة الواقع التي تمثـّل " الحقيقة" فتزيفها ، و واقع الصورة التي تجعل من الزيف واقعا جديدا يؤثر بدوره في خيارات الناس . و ما لم يؤسس عيال المسلمين منهجا نقديا في أسلوب قراءة خطاب التصاوير فهم سيظلون يكابدون موقف الضحية أمام أنواع الزلازل الرمزية العنيفة التي تتوعدهم بها تكنولوجيا تصاوير معاصرة يملك أزمّتها قوم لا يرون في مجتمع المسلمين سوى سوق واسعة للإستهلاك أو/و مصدر مهم من مصادر الطاقة.
صورة علياء المهدي ما هي إلا مؤشر بين مؤشرات عديدة على أن المعركة الطبقية القادمة في بلدان المسلمين هي معركة معولمة تشكل التصاوير البصرية واحدة من ساحاتها الرئيسية .
فما الصورة؟
أقول: ما الصورة، إن لم تكن وهما بصريا جديدا ينضاف لأوهام الإدراك النافعة التي تعين الناس على البقاء في وجه صعوبات المجتمع التناحري؟
الصورة ليست مجرد علامة بصرية مبذولة على مسند ورقي أو إلكتروني بغرض الزخرفة أو الترفيه و لكنها مكيدة عالية من مكائد "ود ابن آدم ، " غايتها التضامن ـ بين الناظرين ـ على صيانة مسافة أمنية من فحش الواقع الطبقي التناحري. هذه المسافة التي صرنا نتوسل إليها بوسيلة التصاوير ضرورية حتى نتمكن من رؤية واقعنا و عقلنته بما يصون مصلحتنا في البقاء على شرط الحرية. و في مشهد ضرورة البقاء ينطرح همّ العناية بالتصاوير كأولوية قصوى لكافة المقهورين و المُستبعـَدين في الأرض.
و من يتأمل في الأسلوب " التصاويري" الذي عالج به عيال المسلمين " الضكور" قذيفة علياء المهدي الفتوغرافية ، يلمس الهلع العظيم الذي استولى على بصائرالذكور الأسفيريين ففضلوا الإشاحة الكاذبة بوجوههم بعيدا حتى لا يقع نظرهم [ أو" حتى يقع عرضا" في رواية] على ذلك الوحش العاري المرعب الذي يتربص بهم في دغل البكاسل فيصيبهم عمى البصر ،و لهم العذر، فهم من نسل ثقافة إيرية [" فاليك"] الفرج المؤنث رعبها و غولها المفضّل. وقد جاء في الأثر أن " النظر إلى الفرج يورث العمى" و هي قولة ذات مرام بعيدة جبارة لا سبيل لفحصها هنا فصبرا.. و رغم أن فقهاء المسلمين المعاصرين يصنفونها في مصنف" الأحاديث الضعيفة" ، إلاّ أنهم لا ينفكون يسوّدون شاشات المنتديات الإسفيرية بشرحها و يتابعون دقائقها من جحر ضب خرب لجحر ضب خرئ و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه!
[ أنظر الرابط

http://www.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=79452

http://islamqa.info/ar/ref/153538
و الرابط

http://www.alhikmeh.com/arabic/mktba/fqh/mstamsk14/index.htm

http://www.saaid.net/Doat/Zugail/244.htm

و هناك من حاول مسح الصورة العارية أو تعطيل الوصول لــمدونة علياء المهدي[ الرابط
http://arebelsdiary.blogspot.com/?zx=e1f5e71de752c5d7
و هناك من نشر الصورة بعد " سترها" بسراويل و حاملات نهود من قماش البكاسل الملوّن الرخيص، و الأجر على الله! و في هذا المسعى تنافس المتنافسون و فيهم من اقترب من مقام مولانا " رونيه ماغريت" صاحب التصاوير السوريالية المدهشة، و هناك من انتحل لعلياء المهدي صورة فتاة ميته مدمّمة الوجه على زعم أن علياء المهدي لقيت الجزاء الذي تستحقه على "عملتها المهببة"! و كل يسعى وراء رزقه الأيقوني بذريعة ستر هذه الفضيحة المتمددة على الأسافير، و غايتو ، "الله ما شق حنكا ضيعه".



صورة " الغرباء" :
الثورات و الأحداث الكبيرة تترك علامتها[ توقيعها ]على دفتر التاريخ في شكل أيقونه بصرية ثبتت بالتكرار و سارت بها ركبان الآلة الإعلامية . فقد أورثتنا، ثورة أكتوبر البولشفية صورة" لينين" الخطيب يلهب الجموع ، كما أورثتنا،الثورة الصينية صورة " ماو" يتقدم " المسيرة الطويلة"،و من ألبوم الثورة في أمريكا اللاتينية خرجت صورة "شي غيفارا" كما خرجت صورة" الخميني" من ألبوم الثورة الإيرانية . و إذا جاز لنا إعتماد صورة بوعزيزي، ملتهبا في الشارع، كأيقونة بصرية للثورة التونسية، فما هي الصورة الأيقونية التي يمكن أن تمثل الثورة المصرية ؟ للإجابة على مثل هذا السؤال لابد من التأني عند الطبيعة المركبة لثورة المصريين كخروج غريب و مشاتر على درجة عالية من الوقاحة الآيديولوجية التي تضرب عرض الحائط بجملة الإتفاقات السياسية التي جعلت من فكرة "الثورة" في مصر من الأمور المستبعدة من" أوراق الطريق " التي يكتبها لمجتمع المسلمين خبراء جيوبوليتيك الشرق الأوسط . طبعا خبراء جيوبوليتيك الشرق الأوسط لم ينجحوا في التنبّؤ بأي من الثورات التي تمخضت عنها مجتمعات الشرق الأوسط [ لا في إيران الشاه و لا في تونس بن علي و لا في مصر مبارك ..]. لم يكن هناك من يتوقع ثورة المصريين على مبارك وشلته، على زعم أن نظام العسكرقراطية المصرية قديم و ثابت ، بجاه الأوروأمريكيين، و بدعمهم المادي و السياسي، ناهيك عن الزعم المستقر بأن لا بديل متوقع لنظام العسكرقراطية المصرية غير الفوضى و الإرهاب، سيـّما و النظام بالتزاماته بالإتفاقات الدولية والإقليمية المهمة [ إتفاق كامب دافيد ،أوسلو، الحرب ضد الإرهاب ..إلخ..] يطرح نفسه كضامن للسلام و الإستقرار في الشرق الأوسط . لكن توق المصريين الكبير الكبير للديموقراطية ،هذه المرة على الأقل، لم يطابق حسابات خبراء الجيوبوليتيك.فقد ثار المصريون على مبارك ، ثم لم يقنعوا من الغنيمة بذهاب الطاغية ،و إنما تمادوا و طالبوا بذهاب المؤسسة العسكرية التي صنعته حتى لا تخرج لهم مباركا جديدا. و على ضوء الواقع السياسي الجديد ، الذي خلقه صعود التيار الإسلامي المحافظ في الإنتخابات، ظهر في الأفق السياسي القريب إحتمال تصالح حزب المؤسسة العسكرية مع حزب الإسلاميين " المعتدلين" الصاعد، كمخرج لإنقاذ " رأس مال" نظام الميسورين من الطبقة الوسطى العربسلامية. و هو الإحتمال الذي تحبذه دوائر رأس المال الأوروأمريكي و ملحقياتها الشرق أوسطية . وسط العكر السياسي الكبير ما زال قطاع طليعي معاند من الديموقراطيين المصريين يطمح لبناء مصر العدالة و الديموقراطية و العلمانية.هؤلاء هم " الغرباء" الذين سيحيون سنة الديموقراطية بعد اندثارها فطوبى لهم! و من "علياء" قلعة " الغرباء" تقف هذه الحقيقة العارية كآليغوريا مصرية لمطلب الحرية، فطوبى لها حتى تنقضى وحشتها الكبيرة وسط الزحام، و طوبى للديموقراطيين المستوحشين في شعاب ربع الخراب العربسلامي الكبير ، و طوبى و غبطة لنا جميعا لأن أكثر من نصف قرن من القهر الممنهج و مصادرة الحقوق الأساسية للإنسان و غسيل أدمغة الأجيال، لم يمنع أهالي مصر من الثورة على أنظمة الظلام الفكري الغاشم المدعوم من قبل دوائر رأس المال المعولم.
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: الاثنين اغسطس 13, 2012 12:30 pm    موضوع الرسالة: سبي الحداثة العربسلامية رد مع اشارة الى الموضوع



سبي الحداثة السودانية


في خيط مجاور
http://www.sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=6694&start=30&sid=912eca18b6d485e5fafd4ae27e512b2c

حكى الصديق محمد جمال الدين[ الهولندي] الحكاية التالية التي دارت أحداثها أثناء مؤتمر نوفمبر2004، حول الأزمة السياسية السودانية في دارفور،الذي انعقد في لاهاي و شارك فيه سياسيون سودانيون من مختلف المشارب و منظمات دولية مهتمة بالشأن السوداني. قال محمد جمال:
"أثناء الجلسات الرسمية للمؤتمر الدولي [ حدثت ].. مشادة لفظية ساخنة بين خالد كودي و فاطمة عبد المحمود ، بعد أن سأل خالد كودي فاطمة سؤالا أدهشها جدا ، و يبدو أنها لم تكن تتوقعه :" هل تم اغتصابك من قبل؟"، و هي كانت ممثلة للجنة قضت بأن لا اغتصابات في دارفور، و ذكرت في دفاعها أننا في السودان لا نعرف الإغتصاب أصلا بمعنى أن المرأة في السودان دائما تتمنـّع و الرجل يفعل فعلته! .. هذا و الله ما حدث ![ يعني الإغتصاب والـ
making love
مع المحبوب حاجة واحدة
و عندما ركز خالد كودي على السؤال و كرره أكثر من مرّة بكت فاطمة عبد المحمود و هي امرأة سبعينية فتعاطف معها بعض الحضور.و عندما انتهى المؤتمر جاءني أحد سفراء النظام، و هو رجل كارير دبلومات " ، يرجوني حذف المقطع الفاطمي من مشاهد المؤتمر عند نشره مبررا لي رجاءه بذكر بعض المصاعب التي لاقتها الضيفة أيام عملها مع الرئيس جعفر نميري.! تلك قضية كانت في غاية التعقيد كون زميلي الصحفي الهولندي" يوس فان بوردان" لم يفهم ذلك و قال لي: لا حق لهم في الإعتراض و اعتبر أن تلك النقطة الجدل من أقوى مشاهد الحدث. لكن لأنني كنت المشرف الأول على المؤتمر استطعت اجبار الجميع على حذف ذلك المقطع وقوعا تحت طائلة قيم و مرموزات سودانية ثقافية " وجودية " لا قانونية ، إذ أن لا أحد له الحق غير منظمي المؤتمر في [ تحديد؟] ما ينشر و كيف يتم النشر. "


شكرا يا محمد جمال الدين على هذه الحكاية العامرة بمواعظ الحداثة، و هي مناسبة طيبة للتفاكر في هذا الوجه البالغ الإلتواء من وجوه توطين الحداثة في تربه مجتمع العربسلاميين السودانيين. و توطين الحداثة عملية بالغة التعقيد طرفها الغليظ يبدأ بالأمتثال ـ أو بالمقاومة ـ للمنطق الإقتصادي للسوق الرأسمالي مثل تقسيم العمل و تسليع الإنتاج المادي و الرمزي و تقديس الملكية الفردية وحماية الدولة لحرية الإستثمار و التنقل و التعبير و احتكار الدولة للعنف، بينما تتناهي أطرافها بتمثل القيم الإجتماعية الرمزية و الجمالية المواتية لنمط الإنتاج الرأسمالي ، مثل الإنعتاق من الروابط الإجتماعية الدينية و العرقية التي كانت سائدة في المجتمع قبل الرأسمالي و إعلاء معاني الحرية و التمثيل الديموقراطي البرلماني و توجيه المؤسسات التعليمية و الثقافية وفق قيم السوق .و قد استرعت هذه الحكاية انتباهي لأسباب شتى أولها أنها ، من حيث الشكل، " محكية " جميلة ـ في المعنى الأدبي للعبارة ، و ذلك لأنها تستوفي عناصر البنية الأدبية للتراجيديا اليونانية التي يهيئ " الكورس/الراوي" فيها مسرح الأحداث و يقدم الممثلين و يعلق على الأحداث و يخاطب جمهور الصالة الإسفيرية في العالم أجمع . و تعليق محمد جمال الأخير: " هذا و الله ما حدث! " يعطيه صفة "الكورس" المنخرط كطرف في المنازعة التراجيدية كونه يجود بوجهة نظره في الأحداث و يرسم مصائر الشخوص في التراجيديا اليونانية .و لو فحصنا القرابة الدرامية بين محكية محمد حمال و شكل التراجيديا اليونانية لوجدنا العجب من حيث:
1ـ تهيئة مسرح الأحداث و سياقاته :
السياق السياسي [ الدرامي ]: ممثلون محليون و دوليون يمثلون مصالح متباينه يتحاورون حول المخرج من الأزمة [ العقدة ] التي نتجت عن الصراع التراجيدي في دارفور .
السياق الجغرافي [ الديكور ]: صالة المؤتمرات في لاهاي و في خلفية المشهد صور الحدث البعيد في بوادي دارفور [ صور معسكرات اللاجئين و الفصائل المتحاربة و بعض معدات و أجهزة و ممثلين للمنظمات الدولية ] .
2ـ تقديم الشخصيات المتصارعة الرئيسية و الثانوية :
رغم أن خالد كودي و فاطمة عبد المحمود لا يمثلان ثقلا نوعيا مهما على صعيد المواجهة السياسية في دارفور إلا أن كل منهما ، يحمل قناع القوى التي يمثلها و يؤدي دوره بكفاءة عالية ضمن خصوصية هذا المشهد الهولندي للتراجيديا السودانية الكبيرة .
و وسط جمهرة كبيرة من المعارضين السودانيين، تلبس فاطمة عبد المحمود قناع الشر ، بشكل طبيعي، كونها تجسد الجهة الحكومية الرسمية[ ترجموا: جهة " الخيانة "! ] و لا غضاضة، فهذه السيدة البريئة جاءت لهذا المحفل الدولي ممثلة للجنة رسمية أنشئت للدفاع عن نظام الخرطوم الذي يشير إليه الجميع كمسؤول أول عن مآسي السودانيين، و براءتها تتجلّى في قبولها هذا الدور الإنتحاري داخل محفل غير مهيـّأ لأن يسمع منها أي شيئ بخلاف إدانة سياسات نظام رئيسه مطلوب للمثول أمام محكمة العدل الدولية، ناهيك عن ذلك التاريخ السياسي السابق الموصوم بوصمة العار بسبب ضلوعها السادن في نظام جعفر نميري. و الراوي ـ عفوا " الكورس" ـ لا يعطيها فرصة لتحمل قناعا آخرا بخلاف قناع قوى الشر حين يقدمها باعتبارها " ممثلة للجنة قضت بأن لا اغتصابات في دارفور"، في حين أن وسائل الاعلام تطفح بشهادات النساء [و الرجال] عن وقائع الإغتصاب كسلاح سياسي ، و قيل كـ " شرف " للضحايا حين يكون المغتصب من عرق أنبل ![ كما جرت العبارة الشهيرة المنسوبة لرئيس جمهورية الإنقاذ]
و في مقابل فاطمة عبد المحمود يقف خالد كودي، مجرد ناشط سياسي ديموقراطي معارض في المنفي .و هذه الصفات المتواضعة تجعل منه خير حامل لقناع قوى الخير في هذه المنازعة المسرحية المعولمة بين قوى الخير و قوى الشر. لكن صفة التواضع في حال خالد كودي تملك أن تموِّه وراءها نقطة قوّة غير متوقعة، لأن المعارضون الديموقراطيون من عيال المسلمين الواقفين في وجه غول الإسلام السياسي، هم بسبيل أن يتحولوا لبديل ـ أو على الأقل لورقة ضغط ذات كفاءة ـ في الحرب التي اضطرت دوائر رأس المال العالمي لخوضها ضد حلفاء الأمس الذين تمردوا على القيد القديم و طمحوا لبناء " مشروع حضاري إسلامي " قوامه الآيديولوجي معاد للهيمنة الإمبريالية على موارد المجتمعات الإسلامية و لمنطق السوق الحر المعولم و معاد للنصرانية و لليهودية وللبوذية و للهندوسية و العلمانية و لكل ما هو غير الإسلام . و قوّة القناع الذي يحمله خالد كودي تزداد من واقع وجوده كنموذج لناشطي المنافي المثقفين و العلمانيين الوافدين من خلفية ثقافية مسلمة و العازمين على التخلص من نظام إسلاميي الخرطوم بشتى السبل بما فيها حمل السلاح، مثلما يكسب كودي ، كـ "فنان" ، من رصيد التعاطف الطبيعي الذي يجود به الضمير الثقافي للطبقة الوسطى الأوروأمريكية لشخص الفنان بشكل غريزي.فالفنان في الخاطر الثقافي المعاصر صنو النبي، و حين يضيف الفنان لحالته صفة "المنفي" و لأسباب سياسية، فهو يدخل في دائرة الأنبياء المهاجرين الذين تنتظرهم كرامتهم في غير أوطانهم .و بيكاسو "الجمهوري الأسباني" المعارض لنظام فرانكو، لم يكن الفنان المنفي الوحيد الذي احتفت به الأوساط الثقافية في فرنسا ،فقد كان هناك جوان ميرو و جوان قريز و آخرون أصغر سنا لا يذكرهم دائما مؤرخو الفن الحديث. و على نموذج بيكاسو ثبّتت الدوائر الثقافية الفرنسية تقليد العناية المبدئية بالفنان المنفي .


و الـ "دبلومات الكارير" كمان!

و في خلفية المشهد تتحرك ظلال الممثلين الثانويين من شاكلة هذا الـ " دبلومات كارير " الذي يرتدي قناع الحيدة و يتسربل بسرابيل الأجاوييد المحترف و قيل : " يشجع اللعبة الحلوة ".
" دبلومات كارير"؟ يعني ممثل رسمي لنظام عمر البشير الإسلامجي يعمل شغل حكومة المؤتمر الوطني بس لابس بدلة و كرفته و حالق دقنو كمان!
يا للبراءة! [ بعد شوية حنشوف الـ"أمنجية كارير" و الـ " دبابين كارير " و " ربّاطة كارير " و الـ " معذبين كارير "و "هلمجرا كارير" و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه]

المهم يا زول، قد لا يهمنا كثيرا، ما إذا كان تقديم محمد جمال الدين لشخصيات هذه التراجيديا الهولندية ،قد تم عن وعي بكل الأبعاد المسرحية الديونيزيوسية ، مثلما لا يهم كثيرا موقف الممثلين أنفسهم من طبيعة السياق المسرحي الذي يدبرون منازعتهم في إطاره. لكن التطابق الشكلي الظاهر لمحكية محمد جمال مع شكل التراجيديا اليونانية يستحق التأني. و من يدري فربما نفعنا نموذج التراجيديا اليونانية في تخليق مقاربة مفهومية أكثر كفاءة للتراجيديا السودانية و فوق كل ذي علم عليم.


ثقافة الإغتصاب

حتى أعود مرة أخرى لسؤال الشكل، في محكية محمد جمال أعلاه ، لابد من التوقف عند الإشكالية الثقافية المركبة التي تلف أطراف هذه المنازعة السياسية بين خالد كودي و فاطمة عبد المحمود.ذلك أنها طرف من إشكالية الجسد ، جسد النساء ،كموضوع محوري في السياسة السودانية.
قال محمد جمال، و عليه العهدة، أن فاطمة عبد المحمود نفت حدوث الإغتصاب في السودان
:" . و ذكرت في دفاعها أننا في السودان لا نعرف الإغتصاب أصلا بمعنى أن المرأة في السودان دائما تتمنـّع و الرجل يفعل فعلته! ."
و نفي فاطمة عبد المحمود للإغتصاب يضمر نقدا مفهوميا لفعل الإغتصاب كإعتداء على حرمة الشخص، و ذلك حسب التعريف القانوني الدارج الذي يعتمد على واقعة غصب الشخص على ممارسة الجنس ضد إرادته أو استخدام القوة أو الإرهاب لإجبار ضحية الإغتصاب أن تكون ، ضد إرادتها موضوعا للمتعة الجنسية للمعتدي.و فاطمة عبد المحمود تعرف أن الإغتصاب كإعتداء على حرمة الشخص جريمة تعاقب عليها كل الأعراف و القوانين ، في السودان و في غيره. لكنها " تغرّق السمكة " السياسية في ماء الأنثروبولوجيا السودانية حين تنفي واقعة الإغتصاب السياسي، أو الإغتصاب كسلاح سياسي في يد النظام مقصود منه إرهاب الخصوم السياسيين و إذلالهم و كسرهم معنويا ، بإحالته لنموذج العلاقات الجنسية التقليدية بين الرجال و النساء في السودان ،و التي عرّفتها إضمارا باعتبارها علاقة عنف تفرضه على الرجل هذه الأنثى المتمنـّعة التي لا تطيق أن تؤخد إلاّ غلابا .
وهكذا نخلص ، مع هذه الدكتورة الجليلة إلى أن المعترضين على اغتصاب النساء في دارفور مجرد مثقفين مستلبين تحت تأثير الثقافة الغربية،مجرد علمانيين فات عليهم أن كل هذا إنما هو بعض من" كيد النساء" الذي جاء في الأثر أنه " عظيم ".
تري هل كان بكاء الدكتورة عبد المحمود في هذا المحفل بعض من" كيدهن" الذي جاز على محمد جمال الدين فامتثل لضغوط "الأجاويد الكارير" إياه؟ مندري؟
المهم يا زول، لن نتوقف كثيرا عند الكيد السياسي المتواضع لهذه الدكتورة التي رمت بها أقدار السياسة السودانية في هذا الموضع الحرج الذي لا يليق بمقامها الأكاديمي و الذي لا يشرّف بناتها و حفيداتها الباسلات الواقفات في وجه الغول في كافة أنحاء السودان ، لكن مفهوم العنف الذكوري كإطار " طبيعي" للعلاقة الجنسية بين الرجال و النساء في السودان يستحق أن نتضامن عليه بالفحص و بالفرز النقدي الضروري على أمل أن نخارج عيال المسلمين من هذه الوكرة الغميسة المزدوجة بين جسد السياسة و سياسة الجسد .و هي وكرة لا يبدو أن المخرج منها قريب.
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الاثنين اغسطس 13, 2012 9:03 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلامات حسن موسى

جميل أن نرى هذا الخيط المجلجل يتصدر من جديد مشهد الأحداث.

راقني جدآ تحليلك للحكاية الصغيرة أو قل "الواقعة" بتاعة فاطمة عبد المحمود وتحديدآ ما أراه توفيقآ منك في موضعتها إيروسيآ وأغريقيآ ثم صبها بسلاسة فائقة في مكانها من "جيوبوليتيك الجسد العربسلامي في السودان".

وقد أذيعك سرآ أو لا أفعل إن قلت لك أنني أعي وعيآ يلامس عروق الخجل النابضة، بمعنى الحكاية، عندما رويتها متعمدآ، وكنت أصلآ أنوي المرور عليها لدى خيطي المجاور "كل شيء عن هولندا والسودان في هولندا!". فأنا لا أراني أتعالى على الحق ولا أعلو عليه ولا أدس عوراتي خلف دماء وصرخات الضحايا!. وأعرف أنني أعبس وأتولى مهما ظننت بنفسي الكفاءة والنفس أمارة بالسوء وقيل أعظم!.
أعني أنني أحكي "العلي واللي والبي" وطوعآ، مما فعلت يداي ومما رأت عيناي لظن مني أظنه أصيل أن ذاك ربما كان مفيدآ في شيء ما الآن أو في المستقبل (أحسن من الواحد إقعد ساي زي الهمSmile). وقد سبق أن حددت هدفي من الحكي في الخيط المعني (إذ كلما أود قوله من كل هذا وكما أسلفت القول: أنني أستطيع أن أتحدث عن تجربتي وبأقصى حدود الشفافية الممكنة رجاء أن يكون بها ما يفيد إنسان ما حتى إن كانت عثرات وما أكثرها!. إضافة إلى هدف ذاتي غير معلن تمامآ وهو رغبتي الجامحة في التعلم والإفادة من تجارب وآراء وردود أفعال الآخرين من كانوا ... وذاك الأمر ربما مثل الطاقة الخفية التي تدفعني دفعآ إلى فعل كل هذا!. كما أنني كمتصد للعمل العام أشعر شعورآ أصيلآ بأن الأمانة تقتضي أن أقول ما عندي حتى لو كان ضدي أو أسيء فهمه إذ أن هدفي ليس "شخصي"!).

أقول قولي هذا لشيء في نفس يعقوب الإسرائيلي وذاك أنني حينما رويت واقعة فاطمة عبد المحمود أعرف أنني ربما أضع نفسي في موضع النقد والحرج "طوعآ" لذات الأهداف التي قلت بها سلفآ!. ولو أن في الحكاية من الناحية الإجرائية حكاية تانية. فأنا كنت آنذاك في موضع الوسيط بين أطراف الصراع المختلفة متخليآ بشكل مؤقت "متعمد وواعي" عن موقعي من الصراع أو هكذا قضت ظروف الحدث. ولم يكن هناك بديل آخر!. فأنا بتاع لولوة كما وصفني الصديق عبد المنعم عبد الفتاح رئيس فرعية قوات التحالف السودانية بهولندا عندما رشح زملائي في الحركة المسلحة الزميل المقاتل أبوذر عمر النور ليمثل التحالف في التجمع الوطني الديمقراطي "سوق أم دفسو المعارضة السودانية" وحتى أيام نيفاشا... فأعترض المقاتل عبد المنعم وذكر في حجته بأن المقاتل أبوذر ما بعرف للولوة وقمت أنا عبر تكليف حزبي لا يقبل النقاش بتك المهمة بتاعة اللولوة ومثلت التحالف في التجمع وحتى جاء الأجل. وكنت لوهلة أشعر بالبأس كون زملائي يظنون بي الطنون من شاكلة "بتاع لولوة"!. ذات الأمر فعلته "طوعآ" أيام مؤتمر دارفور الذي أكتشفت عنده أن اللولوة هي دبلوماسية التفاوض مع الخصم أو هكذا عزيت نفسي!.

لماذا حذفت المشهد الفاطمي بتلك الطريقة شبه الديكتاتورية؟!. لان هناك إتفاق "جنتلمان" مع وفد النظام لا يعلمه أحد غيري فحواه أن لا يتحرش بهم أحد كلما أمكن كونهم في حالة تفاوض. وقد أعتبر الأخ السفير "الكارير دبلمات" ذاك المقطع تحرشآ بالسيدة البريئة فاطمة عبد المحمود (بريئة من وجهة نظره وفي عيونه) رابطآ إياه بحدث آخر حدث أثناء أحد فترات الراحة حيث "قيل" أن أحدهم من غرب السودان "غاضب جدآ من الحكاية" نبذ السيدة البريئة وذكرها بأيامها مع نظام مايو "نميري وأبو القاسم". ولكنه زاد على ذلك أن ذكر أو بالأحرى تفوه بإمور شخصية يحسبها المجتمع عارآ كبيرآ جدآ وخطيرآ جدآ يمس الشرف الرفيع!.

وتلك هي الحكاية... حكاية كوني وسيط بين أطراف الصراع السودانية المسلحة وغير المسلحة من جهة وطرف الخواجات من الجهة الأخرى. وما أدراك بصعوبة تلك المهمة وكارثيتها!. أظنك قادر تتخيل!... وإلا اسأل أصحابك كوفي عنان والأخضر الإبراهيمي : ).

سأروي المزيد فيما يتعلق بهذه الجزئية بخيطي المجاور "كل شيء عن هولندا والسودان في هولندا!"

http://sudan-forall.org/forum/viewtopic.php?t=6108&sid=43bae88fd3ccf275c2120e2db7fe6f3e

كدا واضح يا رب؟.

تحياتي

محمد جمال
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
حاتم الياس



اشترك في: 23 اغسطس 2006
مشاركات: 802
المكان: أمدرمان

نشرةارسل: الاثنين اغسطس 13, 2012 9:43 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

لدى سؤال أخر هنا...ماهى الفائدة من أجابة هذا السؤال فى استنطاق فاطمة عبدالمحمود مثلاً لو كانت أجابتها نعم حدث ذلك
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: الاربعاء اغسطس 15, 2012 10:39 am    موضوع الرسالة: سبي الحداثة 2 رد مع اشارة الى الموضوع


سبي الحداثة 2


مسرح العرائس الأنثروبولوجية!

ما الذي يحفـّز سيدة متعلمة و مثقفة في مقام الدكتورة فاطمة عبد المحمود على الإنخراط في بروباغاندا نظام الإنقاذ لتبرير أو نفي واقعة في لؤم الإغتصاب السياسي الذي يجعل من أجساد النساء امتدادا لساحة المواجهة الحربية بين الفرقاء السياسيين؟ بل ما الذي يحفزها أصلا على تسويغ أو قبول ذلك الطقس الجنسي التقليدي الذي يمكن تعريفه " الإغتصاب الأنثروبولوجي "؟ و أعني بـ " الإغتصاب الأنثروبولوجي " لحظة العنف الجنسي المقبول، أو " الدخلة "، التي تتوج مسار طقوس الزواج التقليدي و تشهد عن " استهلاك " موضوع عقد الزواج وسط الجماعة العربسلامية السودانية . حين يدخل رجل غريب على امرأة غريبة و حولهما جمهور الأسرتين أو العشيرتين ينتظر منهما أنجاز طقس النكاح و بذل البراهين على أداء كل طرف للدور المناط به كرجل و كامرأة: برهان فحولة الرجل بانجازه لمعني " الدخول " باقتحام خصوصية جسد هذه المرأة الغريبة التي اختارها له أهله ، و في الزمان و المكان اللذين حددهما منظمو الزيجة بين الأهل .أما برهان أنوثة المرأة الذي يتوج جملة الطقوس و العادات التي حضّرتها لهذه اللحظة الفريدة في عمر النساء ، فهو أكثر تعقيدا من مجرد بذل جسدها وذلك الشيئ الذي يسمونه " أعزّ ما تملك " كناية عن غشاء بكارتها ، لشخص غريب اختاره لها أولياء أمرها. لأن هذه الـشابة اليافعة المقبلة على دخول قارة الجنس المظلمة بغير تجربة و بلا تحضير و بدون خرائط سوى بعض المعلومات الضبابية عن دورها في تراجوكوميديا الزواج ، تجد نفسها مطالبة بلعب دور الـ " عروس " المطلوب منها أن تسعد بتمتيع بعلها و في نفس الوقت الذي تبدي فيه لهذا البعل السعيد قلة حيلتها و جهلها التام بخفايا الجنس ، هذا الشيئ العجيب الذي يمتـّع البني آدم الذي يلعب دور الـ " عريس "! و ضمن هذه الملابسات فالعروس المثالية هي التي تقاوم عريسها باسم الخفر و حسن التربية رغم يقينها بأن المقاومة الجادة تملك أن يخرج بها عن السناريو الرسمي المرسوم لطقس الزواج، و هذا الأمر يجعل من مقاومتها تمنـّعا مستلطفا يؤكد ميراث الأدب الشعبي الوافر في مفهوم " دلال" العروس التي تقول " لا " بينما هي تقصد " نعم ". بينما الأخ "العريس" الذي يدخل المسرح و كاهله مثقل بوصايا و تعليمات الخبراء و المجربين الذكور العارفين بكيد النساء يجد نفسه في وضع لا يحسد عليه،لأنه رغم تجربته و معرفته التي قد تفوق تجربة و معرفة عروسه بأمور الجنس، إلا أنه داخل سيناريو الزواج التقليدي ينمسخ مجرد دمية أخرى في مسرح للعرائس يتحكم في مصائر شخوصه منطق استثنائي تضمحل سيادة الفرد فيه أمام سيادة العشيرة .لأن الزواج في إطار المجتمع التقليدي هو " عقد تحالف" بين الأسر و العشائر و القبائل قبل أن يكون " عقد قران" شخصين. و داخل هذا الحلف تتم التضحية بسيادة الأفراد لصالح سياسة الجماعات التي قد تترابط بمواثيق كثيره بينها الزواج.و ضمن هذه الملابسات، فالعريس الذي " يدخل" على عروسه، و يدخل فيها ماديا و رمزيا، يعرف أن لا مخارجه له من هذه التجربة الرهيبة بخير اللجوء للعنف الجنسي، بينما عروسه تعرف بدورها أن العنف الجنسي ينتظرها في شعاب هذه التجربه باعتباره جزء من هذه " العادة " المسماة بالزواج.هذا الواقع يجعل من طقس الدخلة لحظة اغتصاب مقبول من كل الأطراف الضالعة في تحضير الزواج و تهيئة الزوجين لعبور التجربة. هذا القبول الجمعي للعنف الجنسي اللصيق بتجربة الدخلة يسوّغ نفسه كأمر " طبيعي " من خلال جملة من الطقوس و العادات التي تكسب دراما العرس التقليدي خصوصيتها كلحظة استثنائية خارج الزمان و المكان الواقعيين .و من يتأمل في الأدب الشعبي و اللغة و المفردات المتعلقة بدراما العرس السوداني يلمس الجهد الكبير المبذول من قبل الجماعة العربسلامية التقليدية في تسويغ العنف الجنسي و النفسي الكبير الذي يطال الزوجين رغم أن نصيب المرأة السودانية فيه يفوق نصيب الرجل بما لا يقاس.
قبل سنوات قادتني ملابسات السفر لقضاء أيام في ضيافة صديق ناشط يساري ،تصادف أن زوجته ، زميلة جامعية، قد وصلت من السودان و حنة زواجهما ما زالت نضرة في يدها و ساعدها. و بما أن الصديق لم يكن بمستطاعه دخول السودان في تلك الفترة العصيبة، فقد قام أهله بتنظيم الزيجة من خلال موكـّله في العقد و ضبحوا و سفـّروا الزوجة للبلد الأوروبي حيث يقيم الزوج. و بما أنني في تلك الفترة كنت مشغولا بتجميع مادة بحث حول التحولات في طقوس الزواج في السودان ، لم أقاوم سؤال الزميلة الفصيحة : " و عملتوا كيف مع قطع الرحط؟"، نظرت نحوي بأعين كحيلة مستغربة :" قطع الرحط دا شنو؟ "، فأسقط في يدي! و أخذت أشرح لها، كما الدليل السياحي، معنى "قطع الرحط" .و في نهاية شرحي شعرت بشيء من الإمتنان في نظرتها، لكن امتناني أنا كان أكبر من امتنانها لأني رايت في جهلها البريئ بطقس " قطع الرحط " نوعا من قطيعة ثقافية أو، على الأقل،" كسرة" مهمة في إتصال تقليد الزواج. و أهمية هذه الـ " كسرة " تتأتي من كونها تتم بعفوية كبيرة بدون أية خطاب نظري أو أدنى تبربر بروباغاندي علماني أو ديني.و هكذا يملك الناس أن ينسوا طرفا من ممارسة طقوسية لم يعودوا يستشعرون ضرورتها العملية.أقول قولي هذا و أنا عارف أن النسيان سلوك أنساني بعيد كل البعد من البراءة التي تبدو على الناسين.ذلك أن الذاكرة إنما تعمل على آلية إنتقائية فتصنف مواضيعها ، حيب المصلحة، على منطق الأهم و الأقل أهمية .و من يتأمل في مخزون الذاكرة الشعبية يجد أن ذاكرة ألسودانيين قد نسيت أمورا كثيرة في العقود الخمسة الأخيرة مثلما حفظت أمورا أخرى.و من يتفحص حساب المصالح في عمل التذكر و النسيان داخل المشهد الإجتماعي السوداني يخلص إلى أن الذاكرة الجمعية السودانية هي في نهاية التحليل ذاكرة طبقية ضالعة بصورة أو بأخرى في سياق الصراع الطبقي الذي ينظم مواقف الفرقاء في مشهد السياسة السودانية. وهذه المرأة الدكتورة الناشطة السياسية الحديثة التي تتصدر محافل الخصوم السياسيين" الضكور" المعارضين لتتذكر أمامهم حجة " الإغتصاب الأنثروبولوجي" كتبرير لجريمة " الإغتصاب السياسي " للنساء السودانيات هي خير مثال على إنمساخات الذاكرة في خدمة الموقف الطبقي.
لقد تساءل حاتم الياس عن جدوي السؤال الذي طرحه خالد كودي على الدكتورة فاطمة عبد المحمود. و الذي يبدو أنه أثار حرجا لدي البعض و جعل الدكتورة تبذل دموعها أمام المحفل. و فعلا كان الحرج سيقع لو أن خالد كودي بقي ماشي في الشارع و كل ما يلاقي ليهو مرة يسألها : " يا زولة هل حصل اغتصبوكي ؟"، لكن يا حاتم خالد كودي دا عبر المحيط الأطلنطي و جاي صاري سؤاله للدكتورة الجليلة التي تنكر واقعة الإغتصاب و تنكّرها في ثوب التقليد الثقافي المقبول ، و أظن من حقه يسألها أي سؤال و لا حرج و "لا حياء في الدين" كما جاء في الأثر. و أنا بقول ليك كلامي دا لأني شاعر بشبهة " حياء " شهم في سؤالك و هذا مما يشرفك كزول " ابن ناس " كما تعبر بلاغة الأهالي ، لكن كمان الدكتورة دي بالغت شوية.
و حتى يجود علينا العالمون ببواطن الأمور [ شايف يا محمد جمال ؟] بالمزيد من خفايا هذه التراجوكوميديا الدولية فمن الصعب الخوض في تقييم جدوى سؤال خالد كودي. لكن ليس لأحد أن يحجر على خالد كودي أو على غيره حق صياغة و طرح الأسئلة المحرجة و غير المحرجة طالما تم الأمر في سياق حوار مؤسسي بين خصوم سياسيين يستخدمون وسيلة الأدب الكلامي التي لا تقتل غزال كما جاء في حكمة الشعب [ الغزال و الشعب ذاتو انقرضوا بهناك مع حملة الكلاشنكوف]. و حتى يجود علينا العارفون بمفعول وسيلة الدموع في ساحة الخصام السياسي، التي يختلط فيها الرجال بالنساء و يتقارعون الحجة بالحجة، بجدوى دموع الدكتورة فاطمة عبد المحمود، فليس لأحد أن يحجر على المجتهدين حق الإدلاء بوجهات أنظارهم في نوعية هذه الدموع المبذولة في ميلودراما السياسة السودانية.
سأعود
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2281

نشرةارسل: الاربعاء اغسطس 15, 2012 5:28 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تصدير طقس الإغتصاب الأنثروبولوجي


ابوالحُسن سلام يغشاك دفئاً وسلاما (مش برداً ??)

تقول/تكتب:

Quote

"هذا القبول الجمعي للعنف الجنسي اللصيق بتجربة الدخلة يسوّغ نفسه كأمر " طبيعي " من خلال جملة من الطقوس و العادات التي تكسب دراما العرس التقليدي خصوصيتها كلحظة استثنائية خارج الزمان و المكان الواقعيين .و من يتأمل في الأدب الشعبي و اللغة و المفردات المتعلقة بدراما العرس السوداني يلمس الجهد الكبير المبذول من قبل الجماعة العربسلامية التقليدية في تسويغ العنف الجنسي و النفسي الكبير الذي يطال الزوجين رغم أن نصيب المرأة السودانية فيه يفوق نصيب الرجل بما لا يقاس."

ثم:

"الذاكرة الجمعية السودانية هي في نهاية التحليل ذاكرة طبقية ضالعة بصورة أو بأخرى في سياق الصراع الطبقي"

Unquote

طبعاَ هناك ثائرات مجهولات يتحايلن بمكائد ذكية تتراكم حتى منطقة القندول الذى يشنقل ريكة العادة.. ويمكرن بذكاء حول ذاكرة الجندر التى تكمن (عندى) فى الذاكرة الطبقية كمون النار فى الحجر ...فيكسبن معركة معركة فى سجالات الحرب.

يحكي الراوى ان نساء من بنى هلبة كن يجهزن عروستهن لليلة الدُخلة فقالن لها ضمن التوصيات: "أوّل ماالعريس يقرّب ليكى ، ارفسى اقطعى قلبا (اى قلبه) "

لا بد ان هؤلاء النساء الخبيرات الحكيمات خبرن ان ذلك الطقس العنيف المتوحّش يفسد على هذه المؤسسة الغميسة ويشوّهها بتعميم خصوصيتها لتتناغم مع فضاء المشاعيات وخطابها لغاية مشهد دم فض غشاء البكارة الذى يعرضه العريس (اقرأ المغتصب) على ذاكرة النظارة الجمعية وهو منتشٍ ببضاعته التى غزت جخنون فرعون ثم اعلان صون عروسه للجخنون اتّطير عيشتو.

يا ترى هل تستدعى اجهزة الامن هذا الطقس السايكلوجي العنيف القمعي وهى تغتصب بنات المسلمين اللواتي يتظاهرن ???

قلنا نميّز المتابعة كما قالت صاحبة محفل الانداية لزبائنها وهى مسافرة من مدني لسنار بلكنة عربى غرب السودان: أشربو ميّزو ياعيالي (اى اشربو ومزّو وما الى ذلك بدون مشاكل)

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الخميس اغسطس 16, 2012 7:10 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

هذا الخيط فخم!

لو أنني تمنيت شيئآ في ليلة القدر لتمنيت أن يكون هذا الخيط ملك يدي "حقي"، وأنا إبن صلاح (حسب معايير الطريقة القادرية) إن لم أكن في ذاتي صالح ( وإن شك أحدكم فله الحق... لكن البركة ورثة بحسب تلك المعايير ذاتها "المسلمات")... فالأمنية ليست ببعيدة وليلة القدر قاب قوسين أو أدنى Smile . إذ لم أحسد طوال حياتي إنسانآ على "كتاب" كما حسدت حسنآ اليوم!.

والسر أنني كنت في إجازتي الصيفية "هذا الإسبوع" هادئآ والحمد الله فعكفت على قراءة الخيط من جديد... فوجدته أفخم مما حسبته أول مرة.
وأكثر ما راقني هو المقاربات الأنثربولوجية للجسد والسياسة... وكلنا يعلم أن خلفية حسن موسى الأساس تشكيلية ... هل للتشكيل علاقة بالأنثروبولوجيا؟. لم يكن هذا السؤال ليخطر على خلدي من قبل كونه خارج دائرة وعيي الذاتي!. هذا للأمانة.

ودهشتي لم تتأتى عن جهل بمقدرات حسن موسى "العديدة" ولكن تلك تخصصية فادحة!. (أنا بتاع أنثربولوجي).

لو كتب حسن موسى هذا الخيط ولم يفعل شي غيره طوال حياته غير أنه تسكع في شارع الشانزليزيه... ومات... مات، حرفيآ، ... بعد 47 سنة بس**... كما نتمنى له... لكفاه كاريزما*! : ).

محمد جمال

----
* كاريزما... إشارة للخيط الآخر. ** معليش إذا كانت ال 47 سنة شوية... إفتح الله وإستر الله : ).

انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
حسن موسى



اشترك في: 06 مايو 2005
مشاركات: 3412

نشرةارسل: السبت اغسطس 18, 2012 2:27 am    موضوع الرسالة: محل اللولوه رد مع اشارة الى الموضوع

سلام يافاضل و يا محمد
لينا حوالي اسبوعين منذ أن ألقينا عصا الترحال في "الصين الجديدة" كما يقول مغني ذلك الزمن القديم [ "الجميل" سابقا ].
و هذه الصين التي نستكشفها متجددة فعلا باستمرار ، بل هي كل يوم في شأن عجيب محير حتى بالنسبة لأهلها.و هذه بالطبع فولة تحتاج لكيّال ـ و قيل لفريق بحاله من الكيالين الجبابرة ـ حتى نتمكن من فهم ما يدور فيها.
المهم يا زول ،انترنيت في الصين يكشف عن وجه العالم الثالث الذي لا بد أن الصينيين لن يتخارجوا منه بأخوي و أخوك و لو ديّنوا أمريكا و أوروبا كل مدخراتهم. يعني الكونيكشن المشترينها بالشي الفلاني تجيك ساعة و تغيب سنة و اهو الشكية لأب ايدا قوية حتى أعود لكل هذا في خيط مستقل.[ هسع مداخلتي دي أنا بي غافلت الكونيكشن و نزلتها !]
شكرا يا فاضل على " التمييز" و لا بد من المزيد من شهادات المعنيّين والمعنيّات بخفايا هذا المسرح الخاص/العام الغميس الذي حاول أهل الحواضر الاحتيال عليه بحيلة الحب " الذي انتاب شعبنا " مع جيل المغنيين الحضريين: " لو عاوز تحب حب و أنساه ريدنا "!طبعا فولة الحب كمكيدة ثقافية حضريةأزرط من فولة " الصين الجديدة " ذاتها فصبرا.
محمد جمال ابن الصلاّح [ و دي أنا ما عندي شك فيها ]، يا زول الخيط خيطك [ على وزن "البيت بيتك "] و افضل طريقة للإستحواذ عليه هي في إثراءه و تخصيبه بتفاكيرك الأنثروبولوجية و غير الأنثروبولوجية [ بتاعة اللولوة القلتها ]. و سؤالك عن علاقة التشكيل بالأنثروبولوجيا مهم في منطقة التأمل في خصوصية الظروف التي كونت التشكيليين السودانيين و جعلت منهم هذا النفر المتميز بين جمهرة المنخرطين في العمل العام في السودان وفي خارج السودان.و هذه أيضا فولة لا تضاهيها فولة الصين الجديدة فغايتو الله يدينا عافية نفلفل و نفرز و "نمزمز" كما قالت ست الانداية الهميمة.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد جمال الدين



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 1838

نشرةارسل: الثلاثاء اغسطس 21, 2012 8:33 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلامات حسن وكل عام وانت تمام

أعدك بأنني سأفعل جهدي معك والفاعلين الآخرين المخلصين لدى هذا الخيط صاخب الرؤى... Yes, we can على قول أوباما الذي ضمخ بالفشل الذريع!.

نتمنى لك رحلة موفقة في بلاد العم ماو. ونطمح أن تحدثنا عن الصين الجديدة "الرأسمالية" المتجددة... لا بد أن هناك قصص مفارقة لخيالاتنا ومسلماتنا!.

محمد جمال
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة ارسل الرسالة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة السابق  1, 2, 3, 4, 5, 6, 7, 8, 9, 10  التالي
صفحة 6 من 10

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة