مشاهد من أحوال الزنوج حول العالم
انتقل الى صفحة السابق  1, 2
 
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي
استعرض الموضوع السابق :: استعرض الموضوع التالي  
مؤلف رسالة
محمد أحمد محمود



اشترك في: 14 نوفمبر 2008
مشاركات: 27

نشرةارسل: السبت سبتمبر 08, 2012 12:02 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

سلام قصي كتبت
اقتباس:
نظرية النيوكولونيالية أو الاستعمار الجديد "صناعة محلية"، صاغها أول من صاغها "ولدنا الافريقي" (والزنجي كمان) كوامي نكروما، وقد صاغها وهو في معمعة استنباط حلول واقعية للتنمية في افريقيا، وليس مجرد رحلة اكتشاف لهوية ثقافية ما بعد استعمارية.. أشعر بأني مواجه بالمشاكل التي واجهها نكروما وأمثاله (في وطيس الميدان التنموي) أكثر من المشاكل التي واجهها - مثلا - ادوارد سعيد وصحبه (في وطيس الميدان الأكاديمي).
........


واشعر هنا انك ضيقت على أدورد سعيد ونكروما وعلي وعلى نفسك برضو، ما هو واسع وبراح، قول لي كيف؟ لاتوجد ياقصي نظريات وافكار بل وموسيقى وشعر ورواية وكل منتج انساني ابداعي بالعموم مايمكن أن نطلق عليه (صناعة محلية) وهذه العباره أي صناعة محلية تستبطن وتتلبس بنقاء متوهم ما ، ولعل الكلمة (قل اللوغس المضاد) الذي حاول سعيد ونكروما وفانون وايمي وكل المذكورين والذين سيأتي ذكرهم كل بأدواته(لاحظ لم اقل بتخصصه) .الكلمة التي حاولوا قولها أنه لاتوجد معرفه و/ أو ثقافه لامن حيث الجغرافيا أو التاريخ نقيه (pure) بل أن التجربه والمعرفه الانسانية (خصوصا بعد عصور الامبراطوريات )هجين / مولده ((hybrid متواشجه ومترابطه ومتتاخمه ومندغمه بعضها لبعض ،خذ فانون على سبيل المثال لولم يتعكّز بفرويد وماركس لن يكتب ابدا معذبو الارض (شايف كيف) وكذا نكروما تعرف انه يعرف ماركس وبيتهوفن وصلاح أحمد ابراهيم وعبد الخالق محجوب وقس على ذلك، سأعود مره بعد أخرى –لاحقا- لهذه النقطه لانها تشكل بنظري لباب موقف هولاء المفكرين العظماء (يلحقونا ويفزعونا). من جهة اخرى قد تتعجب أن قلت لك أني شخصيا مدخلي بالاساس للجماعه الفوق ديل من باب التنمية بحكم القرايه النظاميه والشهاده والعمل الصالح ، ولكن الان وهنا -اقصد في هذا التوقيت من عمر الانسانيه- هل ثمة حقل معرفي منغلق ومكتفي بذاته ، مثلا تظلم أدورد سعيد وكثيرا أن حصرته في تخصصه الاكاديمي نظرية الادب فأسهامه المعرفي من التنوع والالمام الحاذق ما يتعدى نظرية الادب بكثير كما انك تضهب أن حصرت امارتيا سن مثلا في الاقتصاد والتنمية ويكون قد غاب عنك انه فيلسوف مهم . وهكذا وهكذا وبالعود للسؤال هل هنالك حقل معرفي منغلق ومكتفي بذاته الاجابه طبعا لا طبعا لا الى اخر الاغنيه. بالمناسبه وفي هذا السياق شفت عمل حسن موسى الاسمو العشاء الاخير (برعاية ليبتون) ؟؟ وتيب !! ،برضو خليني (انتهز) هذه الفرصه وأسأل دكتور عبدالله بولا أين وصلت إعادة طباعة كتابه المترجم بتاع ايمي سيزر؟ عسى ولعل ياقصى تأتينا البشرى من خلال خيطك هذا.
كمان خليني اواصل بعد دعوتك الكريمه هذه وستكون المداخله الجايه مكرسه لادورد سعيد لاني اظنه عدا انه اهم المفكرين (العالميين) في النصف الثاني من القرن العشرين يدخل كذلك بالنسبة لنا نحن بنات وابناء السودان من الضمن في وصية واعدوا لهم ....
اواصل
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
قصي همرور



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 278

نشرةارسل: الاثنين سبتمبر 10, 2012 4:24 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تحياتي يا محمد.. بعدين يبدو لي انك انت الضيقتها علي وعليك شوية (وجه مبتسم).

انا قلت:"نظرية ما بعد الاستعمار (post-colonial theory) مجال رحب ومُقدّر، ونظرية الاستعمار الجديد (النيوكولونيالية neocolonialism) أقرب لوجداني واهتمامي - والفرق بينهما فرق مقدار، لا فرق نوع."

هذا من الناحية العامة، أما من حيث التخصيص فإن اللغة لن يكون لها معنى بدون تخصيص، فلولا التخصيص لا يمكنك أن تقول "النظرية ما بعد الاستعمارية" نفسها، فهي ليست جسدا منعزلا أيضا.. ادوارد سعيد زاته ما كان لقى ليه موضوع يكتب فيه لو كانت المعرفة الإنسانية متداخلة بالصورة التامة دي، لأن ذلك يعني أن ليس هنالك موضوع ليحدثنا فيه على إشكاليات هويات الشعوب ما بعد الاستعمارية، ولا كان هنالك "استشراق" ولا "مركزية أوروبية" (وطبعا لم يرد في كلامي أني حصرت ادوارد في نظرية الأدب تخصيصا، أو امارتيا سن في الاقتصاد فقط.. أنا حصرت، لكن ليس بهذا المستوى من التضييق).. إذا تجافينا عن دور التخصيص نكون ضيّقنا مجال اللغة.

من المسلـّم به أن جميع العلوم والمعارف الإنسانية متداخلة، لكن هذا التداخل ليس نقيضا للتمييز الذي يقوم على أساسه التفكير - والعقل الذي لا يميّز لا يفكر، فالتفكير يقوم أساسا على المقارنة بين التناقضات في شتى مستوياتها - وتقوم على أساسه اللغة كوسيلة تواصل بيننا.. مثلا، العلوم الطبيعية منقسمة أوليا إلى فيزياء وأحياء وكيمياء، كما نسميها اليوم؛ ليس هناك من يمكن أن يقول إنها منعزلة، لكن ليس هناك أيضا من يقول إنها نفس الشيء.

الصناعة المحلية، بهذا المعنى، موجودة، ومشهودة، فالماركسية صناعة محلية أوروبية برغم أنها استندت على إرث بشري عالمي سابق لها (والديالكتيك أقدم من هيقل، لكن هيقل أول من بوّبه في الخطاب الفلسفي الأوروبي، وهو نفس الخطاب الفلسفي الذي انتشر في العالمين بفعل الاستعمار الأوروبي)، بل هناك من الكُتّاب من يقول بان الماركسية نفسها هي إحدى دعامات المركزية الأوروبية في تفسير العالم.. نظرية الاستعمار الجديد أيضا صناعة محلية، افريقية وابنة "العالم الثالث" - وكذلك نظرية "التبعية" (dependency theory) ابنة العالم الثالث - فرغم أنها مسنودة بثقافة عصرها ومتلاقحة مع الإنتاج الإنساني العام، إلا أنها ثمرة تجربة فكرية تمخضت عن تراب افريقيا ومشاكلها، كما تمخضت الماركسية من قبل عن تفاعلات التاريخ الأوروبي.. ولا مانع في الأخذ من أي واحدة من هؤلاء، أو تبني دفوعاتها، ما دمنا في مجال المسؤولية الفكرية والتلاقح العام الذي لا مفر منه ولا رغبة في الاستغناء عنه.

عليه، امض انت يا أخي محمد في استقصاء ادوارد سعيد والنظرية ما بعد الاستعمارية، وشاركنا هنا بمؤونتك، نستفيد منها بإذن الله، ونحن من جانبنا نمضي فيما نحن ماضون فيه، وكلّ يساهم من موقعه.. ولك المحبة والسلام.

_________________
Conventional is neither neutral nor convenient
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
محمد أحمد محمود



اشترك في: 14 نوفمبر 2008
مشاركات: 27

نشرةارسل: الاربعاء سبتمبر 12, 2012 12:28 am    موضوع الرسالة: اللغه في زريبة ربها... رد مع اشارة الى الموضوع

اقتباس:
عليه، امض انت يا أخي محمد في استقصاء ادوارد سعيد والنظرية ما بعد الاستعمارية، وشاركنا هنا بمؤونتك، نستفيد منها بإذن الله، ونحن من جانبنا نمضي فيما نحن ماضون فيه، وكلّ يساهم من موقعه.


ياقصي ياخ تمضوا انتو شللله
وامض انا وحيييييييدي .. معتدااال مارش، وحدك منادي ومتلفت
عندي مداخله وااحده بتاعت سعيد دي اباصرا
اقص ليك أترو وبقطع وشي (وش ضاحك)
وعليكم السلام
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
قصي همرور



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 278

نشرةارسل: الاربعاء سبتمبر 12, 2012 1:31 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ولا تزعل يا محمد، امضوا انتم وامضي انا
(إنما جرت العبارة مجرى العادة لا أكثر)

وعليك الله ما تقطع وشّك ولا حاجة.. "نحن" لاقين؟ (وجه باسم)

_________________
Conventional is neither neutral nor convenient
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الفاضل الهاشمي



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 2281

نشرةارسل: الثلاثاء سبتمبر 25, 2012 5:35 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع


قصي النبيل

سلامٌ حتى مطلع الفجر ، وفجر الخلاص قدّام او كما قال المغنّى....

متذكّر سؤالك لي فوق وقيمتو العالية لى شخصياً وسأعود له متى افك الخطوط التى تتشربك فى السكة يوماتي!


بس واصل بطريقتك فى مسألة الزنوج وعجبنى منهجك فى تناولها كونه (كروس سكشنل) cross sectional مما يعطيها عمق كونى مهم .

الطبيعى انو لما الزول يكون فى ناس بناغموهو (يعنى حين الناس تتناغم) حتتكامل الموسيقى والغناء فالفن ويكونو مساهمين فى مشروع الاستنارة الاكبر بتاعنا كلنا (ولكلٍ منظوره وعطائه للمشروع) . وبالمناسبة دى اقول للاخت غادة شوقي انها تواصل فى خيطها الرفيع لأن القُراء (كما يقول عدّاد القراء) كتار تِبِش كما العضلات.

أها داير اقول واصل يا عيالي (هيييي يا عيالي اسمعوا اقول ليكم ياعيالي دى ما عندها فى السياق العمري والفلسفى وغيرو اي حقارة وحساسيات) وواثق انك ستواصل كون الموضوع جوهري ... وين حنهرب منو وين؟؟؟

دا لرفع البوست عشان ما تأيّس وتتنساهو (تأيّس دى كلمة وسط سودانية مصدرها اللغوي هو اليأس وفى ناس فى المنبر دا عارفين معناها)

مرة اخرى ياقصي مودة ومعزّة موثّقة لوجودك بيننا واضافتك الثرّة "مضمونة ومبرشمة" كما تقول الدعاية التجارية زمن صبانا فى السودان.

_________________
The struggle over geography is complex and interesting because it is not only about soldiers and cannons but also about ideas, about forms, about images and imaginings
ادوارد سعيد "الثقافة والامبريالية 2004"
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
قصي همرور



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 278

نشرةارسل: الخميس اكتوبر 04, 2012 2:17 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الفاضل الصامد.. تحياتي وشكري ومحبتي، وعذرا على التأخير

كهدية لك، تليق بموضوع الخيط، يمكن أن نتحدث زيادة عن ورقة الدكتور محمد سليمان التي ذكرناها سابقا:

أعتقد أن هذه الورقة* تستحق الاحتفاء من حيث منهجيتها في تحليل أصول عوامل الصراع الاثني الذي تمخض، مع غيره، عن الحالة الدارفورية المحزنة الراهنة..

يحاول الكاتب أن يتتبع أصول الصراع الذي كان على الموارد الطبيعية بين الجماعات المختلفة في دارفور، بأنماط إنتاجها المختلفة، ويسرد دور العوامل الايكولوجية في تذكية الصراع الذي يبدأ على الموارد الطبيعية وينمو تصاعديا نحو تعقيدات تلد تحالفات بين الجماعات والمعسكرات متضاربة المصالح، ثم يتشابك هذا الصراع مع الاجيال ليخلق نوعا من العهود ذات الأجل الطويل – وكذا المرارات ذات الأجل الطويل – ليزيد في تحزب المعسكرات ونظرتها للمعسكرات الأخرى.. ما تلبث تلك العهود والمرارات بعد ذلك أن تنتج مبررات ثقافية تعطي بعدا أعمق من المصالح الاقتصادية للولاءات والعداوات التي استقرت أكثر مع الأجيال المتعاقبة؛ بعد ذلك تصبح تلك المبررات الثقافية – الصحيحة منها والمصطنعة – ذات وجود قائم بذاته، فتصبح هي مرجعية الولاء والبراء بعد أن كانت داعما ثانويا للمرجعية الاقتصادية في أصلها.

هكذا، ومع مرور الأجيال، تتراكم صراعات الموارد لتلد اثنيات متشربة بأنماط الإنتاج التي ترعرعت داخلها، حتى تصبح الهوية الاثنية عندها موسوعة شاملة لتاريخ الصراعات والتحالفات واستمراريات النزاع حول الموارد (والتي لا تكفي جميع أنماط الإنتاج بالمنطقة)، فيصبح حينها الانتماء الاثني تعبيرا مباشرا عن الصراع من أجل البقاء (نكون أو لا نكون)، وحين يكون الصراع من أجل البقاء فإن الآخر الاثني يصبح عدوا موروثا بحكم اثنيته.. هذا العداء الكامن حين يجد الفرصة ليعبّر عن نفسه فإنه يفعل ذلك كالبركان الذي كان خامدا، وكثيرا ما يجعل الناس تحتار في حادثة القشة التي قصمت ظهر البعير.

أسباب الحرب في دارفور إذن قديمة وموروثة، لكن تدخل حكومة الإنقاذ الخبيث في المنطقة مؤخرا لم يكلفها سوى أن تلعب على أوتار حساسة موجودة مسبقا، بأن تنكأ جراحا قديمة وتوفّر السلاح وعهد غض الطرف لبعض أطرافها، لأغراضها الخاصة (أي الحكومة)، و حينها تظهر المتوالية الحسابية في اضطراد سرطاني بشع يروح ضحيته ملايين في وقت وجيز.

الخلاف مع الورقة في بعض نقاطها وارد، لكنها عموما قيّمة في دراسة القضية، تاريخيا وتحليليا.
_________

* محمد سليمان. 2008. "الحرب في دارفور: البُعد الموردي". مجلة احترام، العدد الثامن (باللغة الانقليزية):
http://sudan-forall.org/sections/ihtiram/pages/ihtiram_issue8/pdf_files/Dr-Mohamed-Suliman.pdf
_________________
Conventional is neither neutral nor convenient
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
قصي همرور



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 278

نشرةارسل: الاثنين اكتوبر 08, 2012 3:52 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

نموذج آخر مثير للاهتمام (interesting) لظهور النعرات العنصرية، عند جيراننا وأصحابنا العربان، على الهواء مباشرة!

مضيف البرنامج حاول إسعاف الموقف برفع نموذج "بلال مؤذن الرسول" - كنموذج "أسود" لا بد أن يحترمه المسلمون - ليردع النعرة العنصرية التي تجلت ضد "السود"، في نكتة غير لائقة في التلفزيون.. وبينما بلال بن رباح على عيننا ورأسنا، إلا أن المشكلة هنا تبدو وكأن "السود" بحاجة لتقديم دفوعات، وشهادات حُسن سير وسلوك في مستوى الصحابي الجليل بلال بن رباح، حتى تتم "إجازتهم" من قِبل المشرفين على مقامات الناس ونُبل سلالاتهم!

على العموم، وباعتبار الوضع العام، اللئيم، نقول لمضيف البرنامج برضو "كتّر خيرك".

"طرد «محلل» كويتي على الهواء بعد سخريته من الصحابي بلال"


_________________
Conventional is neither neutral nor convenient
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
قصي همرور



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 278

نشرةارسل: الاربعاء اكتوبر 10, 2012 6:25 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

ذكرنا، في مشاركة سابقة، قضية العنصرية التي صارت تعود من شباك "العلم" بعد أن تم طردها علنا من باب حقوق الإنسان العالمية.. ذكرنا سابقا:

هل العنصرية تجاه الزنوج لا تخرج من دوائر النعرات الجاهلة و/أو المصالح المادية؟
لا يقف الأمر على هذا، بل هناك بعض علماء البيولوجيا، بمختلف فروعها، لهم دلوهم في هذا المجال.. هناك مثلا ما قاله مؤخرا عالم الجينات الأمريكي جيمس واتسون، الحاصل على جائزة نوبل عام 1962، في لقاء صحفي مع صحيفة "سنداي تايمز": "كنت طبيعيا أشعر بالكآبة بخصوص مستقبل افريقيا" لأن "جميع سياساتنا الاجتماعية تستند على حقيقة أن ذكاءهم هو نفس مستوى ذكائنا - في حين تقول كل الاختبارات أن ذلك ليس حقا."

يعتمد معظم - إن لم نقل "كل" - المتحدثين عن قضية التمايز العنصري في الذكاء على معيار الـ IQ، كمقياس للذكاء.. يدرسون علاقة مستوى الـIQ بالجينات العرقية والعوامل الثقافية/النفسية والبيئية المربوطة باعراق دون غيرها.. لكن هناك انتقادات كثيرة، ومتعددة الجبهات، لاختبار الـIQ ونتائجه.. تاريخ نشوء وتطور هذا الاختبار نفسه يشي بخلفيته المنحازة للثقافة المركزية الأوروبية، إضافة إلى أنه تم استعماله منذ بداياته الأولى كأداة طيّعة في يد النعرات العنصرية.

لكن، حتى مع ذلك، فإن التقارير تشير إلى أن نتائج امتحان الـ IQ ليست ثابتة عبر الأجيال، فهي في تصاعد دائم، كما أن الفئات الإثنية التي تتحرر اليوم من ربقة الاضطهاد التاريخي المزمن، تشير الإحصائيات إلى أن نتائج امتحانات الـIQ لمنتميها متصاعدة بوتيرة أعلى من المتوسط العام، وكأنها في طريقها للحاق المتوسط العام للفئات الإثنية ذات الامتيازات التاريخية والاقتصادية العامة.. هذا التصاعد ينطبق على الزنوج بالذات.. عليه يمكن إعادة تعريف ما يقيسه هذا الامتحان فعلا، وهو ليس بالضرورة معدل الذكاء، بصورة مجردة، وإنما هو معدل التأقلم مع متطلبات الحداثة (adaptation to modernity).. هنا يرجع امتحان الـIQ لأصوله الثفاقية وظروفه التاريخية التي أنجبته وجعلته ذا معنى.

إضافة لذلك فإن علماء الجينات الذين يرون أن للجينات علاقة بالذكاء، يقولون - أو الموضوعيون منهم - إن من غير الممكن إنكار العوامل البيئية أيضا وأثرها على تحصيل الإنسان واستثماره لذكائه الكامن، وعليه فإن السبيل الوحيد الذي يمكن معه - نظريا - قياس أثر الجينات وحدها بدون أثر البيئة على الذكاء، هو أن تحيّد عامل البيئة، بحيث تكون هناك بيئة يكون فيها الجميع سواسية تماما في تجربتهم الاجتماعية وانعكاساتها النفسية، بغض النظر عن أعراقهم أو أجناسهم، رجالا ونساء.. يقول العلماء إن تحقيق هذا الأمر - هذا التحييد لعوامل البيئة - هو أمر مستحيل في الواقع الحالي والمستقبل المنظور، لكن العمل عليه أولا هو السبيل الوحيد.. إضافة لذلك فإن مسعى إيجاد علاقة بين الجينات العرقية والذكاء مسعى غير مجدي من الناحية العملية لأنه لا يحمل أي ترتيبات "علمية" ليقف عليها الباحثون (إلا لو كانت ترتيبات "سياسية"، وهذه تعود بنا لتلك المنطقة غير المريحة من تبرير الأنظمة الاجتماعية العنصرية بعد أن أثبتت أنها أنظمة غير ناجحة إلا في خلق عدم استقرار وكوارث اجتماعية مستمرة).. التيار الوحيد الذي لديه استثمار معاصر في هذاالاتجاه "العلمي" إنما هو التيار العنصري، بأجندته المسبقة، والتي تفقده شروط الحياد العلمي والمصداقية منذ البداية.. عليه يخلص هؤلاء العلماء لأن موضوع دراسة معدلات الذكاء كخاصية عرقية إنما هو عمل غير ممكن موضوعيا وغير مبرر عمليا وأخلاقيا، وبالتالي ليس هناك سبب منطقي لأن يتلقى مثل هذا التوجه دعما ماليا عاما (public funding) للأبحاث فيه.

طبعا هنالك جهات خاصة ما زالت تصر على تمويل أبحاث كهذه، ونشر نتائجها البحثية، وهذا الاتجاه يحض اتجاها معاكسا لتبيان كل المغالطات الموروثة في تلك النتائج البحثية المنشورة.. "وهكذا دواليبك".

الفيلم الوثائقي المثير أدناه بعنوان "العرق والذكاء: آخر محظورات العلم"

_________________
Conventional is neither neutral nor convenient
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
Ahmed Sid Ahmed



اشترك في: 10 مايو 2005
مشاركات: 900

نشرةارسل: الاربعاء اكتوبر 10, 2012 10:12 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

التحية يا قصي والشكر على توفير المواد ذات الصلة بهذا الموضوع الهام.
إقتباس : " على العموم، وباعتبار الوضع العام، اللئيم، نقول لمضيف البرنامج برضو "كتّر خيرك"

فى المقطع من " اليوتيوب " قبل الأخير( القناة العربية ) وفى نهاية توبيخه ورجائه للمشارك ( المشكلة )
ختم مقدم البرنامج بقوله " بيض الله وجهك "!!!! يعنى " جا يكحلها عماها " ! ثم أردف " لا فرق بين .......ولا أبيض على أسود ..إلخ."

فى حين أن التعليق الوحيد الذى قاله المشارك " الصامت " غضبان وساخر، هو : " زي ما تقول أسود وقلبه أبيض ". ولم تصل رسالته.
هذا وغيره مما يردده الناس من شاكلة " اليوم الأسود " ، " القرش الإبيض لليوم الأسود " ، " أسود عليك "
" يوم الأربعاء الأسود " ، " وا سوادى "،إلخ القائمة التى قد تطول. ( محاولة بعض من لهم قدرمن الحساسية وعندهم أمطار مزعجة بإستبدال عبارة " اليوم الأسود " ب " اليوم الممطر"!)

مما يؤكد يا قصي أن المسألة عويصة ومجوبكة وغريقة وملولة وذات طبقات و " طبقات ".
وعلاجها ليس فقط بالكلام الظاهر المعسول وليس فقط القانون والعقاب مع أهمية القانون كالوسيلة الآنية
المباشرة لمعالجة ظاهرالقضية ، وكذلك الطرد كما أشرت أنه قد تم إلخ. . معالجة ما بطن وتخزن يحتاج
إلى أمور أخرى وعلى رأسها " التعليم ، التعليم ، التعليم " وبعض منه ما أنت فاعل الآن . فواصل بدون فواصل، لأن إستمرار " النقر " على موضوع هام كهذا ضرورى.
أخطرها ما خفي .
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
قصي همرور



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 278

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 12, 2012 8:25 pm    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تحياتي وشكري يا أحمد

فعلا "بيض الله وجهك" دي عجيبة في السياق ده، لكن أنا دي مشّيتها ليهو.. لأنه زي ما قلنا الموقف كله "لئيم"، وتثبيت صاحبنا "المنكتاتي" عند حده كان كفاية بالنسبة لي على هذا الأساس.. لكن فعلا المسألة عموما أعوص من كده بكتير.

عموما فمسألة "البياض" و"السواد" كثيرا ما يكون الخلط فيها بين ألوان الناس، من ناحية، وبين "النور" و"الظلام" من ناحية أخرى.. لي نقاش سابق مع أخينا محمد حسبو هنا في هذه النقطة (في خيط قديم).. المشكلة هنا أن المذيع، وبتصرف لا شعوري، جاب سيرة "بيض الله وجهك" في عز الحديث عن السواد والبياض والعنصرية.. لفتة ما بارعة منه (وجه مبتسم).

طبعا المشكلة الثانية أنه الجالسين كان وسطهم رجل "أسود" (وجابوه في الكاميرا، وبادية عليه الحيرة)، والكويتيين طبعا فيهم أهلنا الجماعة السود ديل، إضافة لأن أمير الكويت السابق، سعد العبدالله الصباح، زنجي واضح الملامح (يمكن عشان كده زاتو المذيع اتوتر).. شوف عندك هنا سيرة ذلك السعد العبدالله:
سعد العبدالله الصباح - ويكيبيديا

لي قدام


_________________
Conventional is neither neutral nor convenient
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
الخير محمد حسين



اشترك في: 05 اكتوبر 2006
مشاركات: 469

نشرةارسل: الاثنين اكتوبر 15, 2012 4:34 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

الاخ/قصي والاخوة. السلام عليكم. الامر يرجع الى تقاليد راسخة -للاسف-لدى بعض العرب والمسلمين فهم يعيبون السواد ويصفون بعضهم بابن السوداء رغم ان الاسلام يفضل بالاعمال لا بالألوان وكمثال لسوء فهمهم فانهم يصفون عبد الله ابن سبأ بابن السوداء رغم أن الجرم الذي ارتكبه ابن سبا لايبرر أن نعيب صفة السواد في أمه.فهذه العادات هي ثقافات تسود بسيادة أهلها طبعا..فعندنا برضو الاعتزاز باللون الاسود:نقول:الجن الاحمر والموت الاحمر وغيرنا يقولو :الجن الاسود واليوم الاسود.
_________________
أي أحمق يمكن أن يعقد الأمور ، ولكن تبسيطها يحتاج إلى عبقري.
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
قصي همرور



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 278

نشرةارسل: الجمعة اكتوبر 19, 2012 12:34 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

التحيات والشكر لأخينا الخير محمد حسين

الليلة لدينا فيلم وثائقي حديث، من قناة البي بي سي البريطانية، وهو جزء من سلسلة أصدرتها القناة عن تاريخ العنصرية.. يحوي هذا الفديو الآتي:
- أول معسكرات إبادة عرقية جماعية ألمانية كانت في افريقيا، وقصص أخرى
- الدارونية الاجتماعية ومحاولتها - ونجاحها - في تأسيس ما يسمى "العنصرية العلمية"
- المزيد من التاريخ غير المشهور عن بدايات وجرائم الاستعلاء الأوروبي العنصري حول العالم

مشاهدة هذا الوثائقي تعطي صورة واضحة، وقوية، لمدى تجذر العنصرية في البشر، وقدرتها على أن تتشكل وتتلون بلون "الحضارة" و"العلم" وحتى "الإنسانية" في نفس الوقت الذي تقوم فيه بطعن كل هؤلاء في القلب مباشرة.

Scientific Racism: The Eugenics of Social Darwinism


_________________
Conventional is neither neutral nor convenient
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
قصي همرور



اشترك في: 09 مايو 2005
مشاركات: 278

نشرةارسل: الاربعاء اكتوبر 23, 2013 10:21 am    موضوع الرسالة: رد مع اشارة الى الموضوع

تحايا مجددة

هذه المداخلة عبارة عن متابعة لمسار الكتابات الأخيرة في خيط "جيوبوليتيك الجسد العربسلامي في السودان"، الذي ابتدره الأستاذ حسن موسى منذ عدة أعوام وما زال نشطا.. جاء ذكر منهج التحليل الثقافي في السودان، على يد الأستاذ محمد جلال هاشم وغيره، وجاء معه ذكر لقضايا تتعلق بموضوع جدوى التحليل الثقافي في مقابلة "المادي" (بالمفهوم الماركسي)، وتتعلق أيضا بالافريقانية - أو تيار عموم افريقيا (Pan-Africanism) - وماهية موقفه من الثقافة والمادة، وأيضا جدواه في هذا العصر، وربما في السودان تحديدا.

ما نلاحظه أن تصور الافريقانية عند الكثير من المثقفين السودانيين هو تصور "عرقي" (ولا أقول اثني، فالإثنية مجالها أرحب وأكثر موضوعية، لاشتمالها على دالـّتي الثقافة واللسان، وليس "العرق" بالضرورة، وبين الاثنين فرق كبير).. لهذا نجد معظم تحفظات المثقفين السودانيين ضد تيار الافريقانية مبنيا على فهم مغلوط لها منذ البداية، وهو فهم مسبق مبني على تصور سريع لجذور الكلمة (افريقيا) ثم تمديد الخيال (أو حصره) بناء على تلك التصورات.. هنالك تغاضي واضح عن أن "الافريقانية" مصطلح وليس كلمة.. هو مصطلح له إرثه من الأدب السياسي الموثق، والفعل التاريخي المتراكم.. الافريقانية مدرسة ثقافية، تتجسد في طروحات سياسية واقتصادية وتوريخية، وليست مجرد كلمة يمكن فهم خلاصتها بوسائل النحو والصرف اللغوية العامة.

في خيط "جيوبوليتيك الجسد" جرى الحديث عن الثقافة في مقابل المادة، ومثل هذا الحديث لا يمكن أن يمضى قدما إلا حين نفترض، افتراضا مسبقا، أن الثقافة والمادة نقيضان، أو كينونتان منعزلتان بعضهما عن بعض.. هذا الافتراض المسبق غير وارد في الرؤية الافريقانية، وعليه فإن الحركات الافريقانية حول العالم لم ولا تعزل الثقافي من المادي في تعاطيها مع الأمور.. أكثر من ذلك فإن لعدد مقدر من رموزها مساهمة موثقة في تبيان هذا الأمر من الناحية النظرية.. أدناه بعض الأمثلة:

(1)
ستيف بيكو هو مؤسس حركة الوعي الأسود في جنوب افريقيا، وأيضا تلميذ روبرت سوبوكوي، مؤسس المؤتمر الافريقاني (Pan-Africanist Congress) هناك. لدى بيكو تعريف مختصر للثقافة، وهو: "ثقافة أي شعب هي، جوهريا، الجواب المُركّب، من المجتمع المحلي، لمشاكل الحياة المتنوعة." [*] نحن حين نواجه مشاكل جديدة كل يوم، فما نفعله تجاهها يساهم بالضرورة في التغيير الدينامي المستمر للبناء الثقافي الذي يخصنا.. عليه فإن تعاطينا مع مشاكلنا المادية هي جزء لا يتجزأ من حياتنا الثقافية.

وهذا تعريف يمكن أن يقال بديهي - لكن البداهة أحيانا ليست بتلك البداهة - فالتعبير الثقافي، مهما كان مصدره ومطلبه، إنما يبرز ويُتوارث عبر علاقات مادية، سواء كانت اقتصادية أو بيئية أو طقوسية مرئية (وكل الطقوس المرئية، بما في ذلك الممارسات الدينية والفنية، لها قيودها المادية).

(2)
أملكال كابرال، أحد الرموز الأصيلة لحركات التحرر الافريقية ابان عهد مقاومة الاستعمار، ربط بين التحرر الوطني والثقافة ربطا وثيقا، في حين أنه استعمل التحليل المادي الديلكتيكي استعمالا ماهرا في تطوير وتطبيق خلاصات نظرية مهمة في عملية مقاومة الاستعمار.. إحدى تلك الخلاصات النظرية القوية هي نظرية "الانتحار الطبقي" (class suicide) الذي أشار به للوضع المتميز والخطير للطبقة الوسطى، أو البرجوازية الصغيرة (petty bourgeoisie) من الافارقة الذين تلقوا تعليما استعماريا مهنيا لملء فراغ إداري وتقني في المستعمرات.. السياق التاريخي جعل هذه الطبقة هي الوحيدة التي لديها كفاءة تولي قيادة حركات التحرر الوطني ومن بعد ذلك إدارة وبناء الدولة المستقلة الحديثة (دولة ما بعد الاستعمار)، رغم أن المستعمر لم يصنعها لذلك الغرض، لكن لكي تقوم تلك الطبقة بتلك المهمة التاريخية فهي تجد نفسها أمام قرار سياسي مصيري - هو أخلاقي في جوهره - وهو إما أن تتماهى مع كونها صنيعة استعمارية بتطلعات برجوازية مستوردة، او تقوم بـالانقلاب على ذلك المسار المرسوم لها (بواسطة المستعمر وبواسطة المنهج المادي الديلكتيكي) لتتماهى مع واجب تاريخي أكبر، فتضع مكتسباتها المعرفية والتقنية في خدمة شعوبها المستَعمَرة، وتعيد تعريف نفسها كرأس رمح شعوبها في وجه المستعمر، وأيضا طليعة الطاقم الإداري الذي سيعيد بناء أوطان مستقلة حديثة من ركام الهوية المشوهة والاقتصاد التبعي للمستعمرات.. لكي تقوم هذه الطبقة بواجبها التاريخي، بدل المضي في مسارها المرسوم مسبقا، عليها أن تقوم بما يمكن أن يسمى انتحارا طبقيا [**]، فهو رغم مخاطره الجمة - المادية والمعنوية - إلا أنه إذا نجح فسيعيد خلقها لتصبح صانعة تاريخ جديد في اتحاد وتماهي مع شعوبها، وليس في اغتراب عنها.

طبعا اليوم يمكن النظر للوراء لنرى أن ذلك - أي الانتحار الطبقي - هو تقريبا ما حدث بخصوص معظم قيادات حركات التحرر الافريقية (وغير الافريقية)، بيد أن بعض تلك القيادات انتكس في إحدى مراحل ذلك التخلق، وبعضها مضى قدما حتى نهاية الشوط الممكن لهم (إما بالموت أو الاغتيال، أو حتى التقاعد لسبب أو لآخر). من تلك القيادات التي واصلت مشوار انتحارها الطبقي حتى النهاية: كابرال نفسه، وبيكو وسوبوكوي، وجوليوس نيريري، وعبدالخالق محجوب، ووالتر رودني، وفرانز فانون، والأستاذ محمود محمد طه، وآخرون وأخريات، وخلف من بعضهم خلف واصلوا المشوار أيضا، بشروط تاريخية جديدة، مثل جون قرنق ديمبيور.

كابرال، في تحليله ذلك، جعل الثقافة أمرا جوهريا في عملية التحرر الوطني وبناء الدولة المستقلة الحديثة.. لدى كابرال فإن "بما أن التسلط الامبريالي يجد نفسه في حاجة ماسة دوما لممارسة القهر الثقافي، فإن عملية التحرر الوطني هي بالضرورة عمل ثقافي."[***] وذلك لأنه ليست هناك أي فرصة للمستعمر، بجميع أشكال الاستعمار، أن تستتب له الأمور ويطمئن لاستمرارية وضع الاستعمار المادي ما لم يصحبه محق للهوية الثقافية للمستعمَرين، إذ ما دامت هناك هوية ثقافية منمازة عن هوية المستعمر فإن جذوة مقاومة المستعمر لن تنطفئ أبدا (ومهما كان ذلك المستعمر في جلد غريب أو جلد يشبه جلدنا).

(3)
أوردنا سابقا، في هذا الخيط، نظرة والتر رودني لعلاقة التحليل المادي الديلكتيكي بالعنصرية - بما أننا عموما ننظر للعنصرية كتصور وفعل ثقافي - حيث قلنا:
"رودني كان يرى أن أصل مشكلة الاضطهاد الاثني مشكلة تاريخية، مرتبطة بالحروب والصراعات الاقتصادية والطبقية، وكل هذه حين تتكثف تتجسد في صور صراعات إثنية عامة، وعرقية غليظة.. من هذه النظرة كان رودني يتبنى التحليل الماركسي الذي يرى أن الصراع الطبقي هو أصل المسألة عموما، داخل بنيات المجتمعات نفسها كما في صراعها مع بعضها البعض، لكنه يتجسد في صور عدة ويتمدد مع الزمان ليتخذ هيئات تكاد تكون غير طبقية في أساسها (وهنا يختلف رودني عن التفكير الماركسي النمطي)، أي أن التعامل معها اليوم من أجل معالجتها لا يصح أن يكون بالأدوات الاقتصادية المعتادة أو حتى القانونية فقط، بل هناك جانب ثقافي ونفسي أصبح هو المحور ولا بد من معالجته هو تخصيصا لكي تكون المعالجة الاقتصادية والقانونية مستدامة."

.......

وبعد،
فإن الثقافة في جوهرها مجال تعبير رحب، لكنه مجال محكوم بقيود دائمة في أي مجتمع، والقيود المادية إحداها، وهناك غيرها، مثل محدوديات المعرفة، وتشاكيل البيئة (الايكولوجيا)، والذاكرة الجمعية (التاريخ الشعبي)، ومسائل أخرى هيكلية، مثل اطار الجغرافيا السياسية (الدولة) وعوامل القانون والاقتصاد داخل ذلك الاطار (حيث صورة توزيع السلطة والثروة على مجموعات المواطنين).. بناء على ذلك فإن أي تصور يضع الثقافة في جانب، والمادة في جانب آخر، هو تصور يؤدي لتقويض الاثنين معا.

________

* من كتاب بيكو "أكتب ما يعجبني" (I Write What I Like)، وهو تجميع لمقالات وخطابات خطّها أثناء قيادة حركة الوعي الأسود قبل اغتياله على يد عساكر الابارتيد في جنوب افريقيا.

** يمكن مراجعة ورقة كابرال "سلاح النظرية" التي قدمها في مؤتمر القارات الثلاث لشعوب افريقيا وآسيا وامريكا اللاتينية، في هافانا 1966:
http://www.marxists.org/subject/africa/cabral/1966/weapon-theory.htm

*** راجع ورقة كابرال "التحرر الوطني والثقافة" التي قدمها في جامعة سيراكيوس الامريكية عام 1970، قبل ثلاثة أعوام من اغتياله، أثناء زيارة صغيرة لأمريكا خاطب فيها الجمعية العمومية للأمم المتحدة:
http://racismandnationalconsciousnessresources.files.wordpress.com/2008/11/amilcar-cabral-national-liberation-and-culture.pdf
_________________
Conventional is neither neutral nor convenient
انتقل الى الاعلى
استعرض نبذة عن المستخدمين ارسل رسالة خاصة
استعرض مواضيع سابقة:   
انشر موضوع جديد   رد على موضوع    sudan-forall.org قائمة المنتديات -> منبر الحوار الديمقراطي جميع الاوقات تستعمل نظام GMT
انتقل الى صفحة السابق  1, 2
صفحة 2 من 2

 
انتقل الى:  
لاتستطيع وضع مواضيع جديدة في هذا المنتدى
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
لا تستطيع تعديل مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع الغاء مواضيعك في هذا المنتدى
لاتستطيع التصويت في هذا المنتدى

قوانيــــــن منبر الحوار الديمقراطي

 

الآراء المنشورة بالموقع لا تعبر بالضرورة عن رأي الجمعية السودانية للدراسات والبحوث في الآداب والفنون والعلوم الإنسانية


  Sudan For All  2005 
©
كل الحقوق محفوظة